كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ائتلاف فلسطيني – أردني – أوروبي لمواجهة مشروع الضم الإسرائيلي

ائتلاف فلسطيني – أردني – أوروبي لمواجهة مشروع الضم الإسرائيلي

تاريخ النشر: 2020-05-25 | 05:13

أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس في 19 أيار / مايو 2020 الانسحاب من كافة الاتفاقيات  الموقعة، بما فيها الأمنية مع الولايات المتحدة الأميركية والكيان الإسرائيلي، وذلك رداً على إعلان الإحتلال عزمه لضم أجزاء من الأراضي الفلسطينية.

وفي الوقت الذي تتصاعد فيه غطرسة الكيان الإسرائيلي بقيادة حكومة نتنياهو –غانتس، عبر تكثيف سياسة الاستيطان والتوجّه  نحو ضم منطقة الأغوار ومنطقة شمال البحر الميت إلى السيادة الإسرائيلية، وتهجير الفلسطينيين والتضييق على الأسرى في سجون الاحتلال ومحاولة طمس هوية القدس الشريف واستمرار الحصار على قطاع غزة وغيرها من الممارسات العدوانية والعنصرية التي لم يشهد التاريخ الحديث مثيلاً لها، تكتفي الدول العربية بإصدار بيانات الشجب والإستنكار والرفض، سوى الأردن الذي مثّل هذه المرة استثناءاً عربياً بموقفه المتقدّم ، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي الغربي الذي هّدد بفرض عقوبات على الكيان الإسرائيلي إذا ما تمّ الضم.

الموقف الأردني

أكّد العاهل الأردني عبد الله الثاني في مقابلة أجرتها معه مجلة دير شبيغل الألمانية في 15 أيار/ مايو 2020 : "أنه إذا ما ضمّت إسرائيل بالفعل أجزاء من الضفة الغربية ، فإن ذلك سيؤدي إلى صِدام كبير مع المملكة الأردنية الهاشمية، مشيراً إلى أن الأردن يدرس جميع الخيارات إذا جرى الضم"،وأضاف العاهل الأردني: "نتفق مع بلدان كثيرة في أوروبا والمجتمع الدولي على أن قانون القوة لا يجب أن يطبّق في الشرق الأوسط، وأن حلّ الدولتين هو السبيل الوحيد الذي سيمكننا من المضي قدماً ".

ويأتي الموقف الأردني الغير مسبوق، ترجمةً للاستفزازات المتكررة التي تثيرها السياسات الإسرائيلية، والاعتداءات اللامتناهية على السيادة الأردنية، ومن تلك الاعتداءات على سبيل المثال لا الحصر: محاولة اغتيال خالد مشعل (  رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الفلسطينية الأسبق) في عمان عام 1997، وقيام الحكومة الإسرائيلية بسلسلة من الأفعال الأحادية في مقدسات القدس متحديةً الوصاية الأردنية عليها، إضافة إلى حادثة قتل القاضي الأردني رائد زعيتر عند معبر جسر الملك حسين عام 2014، وقتل أردنيين من قبل حارس أمن إسرائيلي في السفارة الإسرائيلية بالعاصمة الأردنية عمان عام 2017. 

وإذا كان الأردن قد استعاد منطقتي الغمر والباقورة بعد 25 عاماً من تأجيرهما لإسرائيل، على خلفية نقل السفارة الأميركية إلى القدس، وإعلان القدس عاصمة لإسرائيل، فإن حلّ الأردن لكافة الاتفاقيات الموقعة مع "إسرائيل" بات احتمالاً كبيراً، خصوصاً وأن ضم الأغوار ومنطقة شمال البحر الميت، إذا ما تم، سيكون تعدي خطير على السيادة الأردنية، يقطع التواصل بين الأردن والأراضي الفلسطينية،  وبالتالي القضاء على حل الدولتين، وفرصة عودة اللاجئين الفلسطينيين المتواجدين في الأردن والبالغ عددهم قرابة 2 مليون لاجئ  مسجلين لدى الأونروا.

الموقف الأوروبي

يبدو أن هناك تنسيق فلسطيني- أردني- أوروبي لمواجهة مشروع الضم الإسرائيلي، خصوصاً وأن الاتحاد الأوروبي  كان قد عبّر على لسان بيتر ستانو المتحدث باسم الممثل الأعلى للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد جوزيب بوريل عن تفهمه لقرار الرئيس محمود عباس، كردة فعل طبيعية على  الإعلانات الإسرائيلية الأخيرة بشأن ضم محتمل لأجزاء من أراضي الضفة الغربية لإسرائيل.

وفي نفس السياق، أكّد جوزيب بوريل خلال  مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية "على أن الضم، إذا حدث، لن يمر مرور الكرام بالنسبة للاتحاد الأوروبي وسيكون له عواقب".

لا يمكن تفسير الموقف الأوروبي المتقدّم، بمعزل عن معركته مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، باعتبارها عدوة العولمة الاقتصادية. إذ أن سياسات الولايات المتحدة باتت تشكّل خطراً على المصالح الأوروبية، وخير من عبّر عن ذلك المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بقولها: "علينا نحن الأوروبيين أن نقرر مصيرنا بأنفسنا".

خاتمة

في مقابل مواقف الدول العربية التي لا تتعدى حقيقة كونها جعجعة بلا طحن، يبدو أن ائتلافاً فلسطينياً – أردنياً – أوروبياً بدأت تتبلور ملامحه في مواجهة مشروع الضم الإسرائيلي، على قاعدة حل الدولتين، والمصلحة الأوروبية والحفاظ على السيادة الأردنية.

 من جهةٍ أخرى ، يمكن القول أن الدخول الأوروبي القوي في هذا الائتلاف وأسبابه المناهضة للسياسة الأميركية، تنذر بتغيّرات جوهرية في العلاقات الدولية والنظام الدولي على حدٍ سواء،إن لم تكن بداية لتشكّل نظام دولي جديد ينتهي فيه حكم القوة العظمى المنفرد على العالم.

 

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط