كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إبادة الروح في غزة

إبادة الروح في غزة

تاريخ النشر: 2024-03-21 | 10:45

في النظر للعدوان الصهيوني على فلسطين، والإبادة الجماعية من رئتها الجنوبية أساسًا في قطاع غزة، ترى العالم ما بين عنصري داعم بعمى لا مثيل له، أومتغافل عن نتائج العدوان التدميرية على الشعب الفلسطيني.
تجد المتواطيء الخائف والخانغ مقابل المنتفض والثائر على هذه الحرب التي طالت الحجر والبشر والشجروالعقل.
وتجد الانسان الحائر بين ماكان وما يعيشه الآن وبين المستقبل الغامض!
لقد طال العدوان والتطهير العرقي والإبادة الصهيونية كل شيء تقريبًا، ومنه ما طال كافة المراكز الثقافية والجامعات والمراكز التعليمية، وكأن العداء الصهيوني للبشر يقصد قتل الناس مباشرة أو إعاقته، ولمن يتبقى بالصدفة إغلاق الأمل أمامهم كليًا بتدمير كل مقومات حياتهم الحضارية المادية منها والثقافية الروحية.
سرق الاحتلال الصهيوني كل الوثائق الفلسطينية أثناء حرب النكبة عام 1948 وقام بسرقة وثائق منظمة التحرير الفلسطينية عام 1982 من بيروت، ويقوم اليوم ليس فقط بسرقة الوثائق وإنما بتدمير المراكز ذاتها في قطاع غزة.
لم تتورع دولة الاحتلال ومؤسساتها أيضًا عن إبادة البشر والمكان وصولًا الى تصفية المراكز الثقافية والتعليمية والحضارية في غزة لما لكل ذلك من ارتباط نفسي للانسان.
تقول د.مايا ويند، أستاذة علم الانسان "الأنثروبولوجيا" بجامعة كولومبيا الأمريكية أن: "الجامعات الإسرائيلية متورطة بعمق في التطهير العرقي للفلسطينيين، ضمن مشروع قديم للدولة الإسرائيلية يهدف للقضاء على الفلسطينيين واستبدالهم باليهـود. "إسرائيل" دمرت كل جامعة فلسطينية في قطاع غزة، وهي لا ترتكب إبادة جماعية فحسب، بل إبادة علمية أيضا". نعم إنها إبادة بشرية ومادية وثقافية مقصودة.
الدمار البيئي المادي، ومسلسل القتل، والإبادة الثقافية الحضارية في غزة جعل الجامعات المحترمة في مختلف دول العالم الغربي تثور ضد العدوان الصهيوني الفاشي، ولم تسكت في عديد البلدان ومنها أمريكا حتى أضحى دعم فلسطين، ورفع علم فلسطين وشارة النصر لياسر عرفات، ومقاطعة "إسرائيل" اقتصاديا وثقافيا مطلبًا عامًا لايحتاج لكثير من الاثباتات ليظهر الأسباب، فهي تُضخ يوميًا ضمن سيل الصور المباشرة في الإعلام التقليدي وفي وسائط التواصل الاجتماعي.
التدمير المادي البنيوي لقطاع غزة بمبانيها وشوارعها ومجاريها وهوائها... وتلويث أرضها فوق الأرض وتحتها هو ما سيجعل الإقامة فيها لاحقًا غير ممكنة للبشر! خاصة في ظل التلكؤ أو التعطيل المتوقع في مسار الحل ثم الإعمار.
إن مطالب عودة النازحين الفلسطينيين بغزة من الجنوب الى الشمال لن تعني شيئًا للعائد الذي سيُصدم صدمة غمره، فيهتز كل كيانه فإما ينفجر بكاءً او يكظم وقد يموت كمدًا.
إنه عند عودته لن يرى بيئته المادية مطلقًا كما كانت، فلقد هُدمت وبعضها على من فيها. كما سيفقد بفقدانها المادي كثيرًا من محفّزات المشاعر والذكريات المرتبطة بالمعالم (أبنية، أرصفة، شوارع، أشخاص، مؤسسات، جامعات، مساجد، دكاكين...الخ)، فتصبح المشاهد المادية المتغيرة كليًا على الأرض فاقدة لقيمتها المعنوية السابقة، فيتوه الانسان ويرتبك ويحتار!
مع سحق العدوان لكل مظاهر الحياة المادية في قطاع غزة، إضافة للإبادة الجماعية للناس، يفقد الانسان الكثير من ذاته، وروحه، المرتبطة بالأشياء، ومنها أنه يفقد عامل الاحساس بالاستقرار والتحفيز والشعور بالانتماء للمكان.
مع الدمار البشري ودمار المكان ومراكزه الثقافية ومعالمه الحضارية لا يتبقى للعائد سوى مخزن الذكريات في دماغة، غزة الحقيقية في دماغه وليس ما يراه بعينيه! بمعنى أنه يستطيع أن يفتح مخزن ذكرياته من دماغه في أي مكان، فلا أفضلية لمكان على آخر!
عند الفلسطيني من غزة خاصة أصبحت غزة بلا معالم مادية أو ثقافية أو روحية أو بشر فأضحت كغيرها من الامكنة!؟
عندما يفقد الأهل والمكان والمعالم الحضارية المرتبطة تصبح سبل العيش المادي والنفسي-الروحي للفلسطيني في حالة حطام وربما اغتراب، وعليه تصبح الهجرة (المسماة الطوعية) مطلبًا أساسيًا، لاسيما وأنه خلال شهور الحرب الستة حتى الآن قد هاجر خارج قطاع غزة ما يقارب 100 ألف مواطن فلسطيني حسب المصادر الإسرائيلية.
دعني أعرض لك ما قد يقول الفلسطيني الغزّي لنفسه حين يرى الدمارالهائل بسبب التدمير الصهيوني الممنهج، يقول لنفسه: ما الفرق بين غزة الآن، غزة الكارثة وحيث لا بشر ولا أهل ولا بيت ولا معالم ولا عمل ولا أمل، وبين غيرها في العالم مادام الصندوق المخزون الممتليء بالذكريات (صندوق الذكريات) عندي لا يجد له على الأرض -مما كان قبل الكارثة- ما يستثيره أو يحفزه او يقنعه بالبقاء؟!
إن غزة التي أعرفها ماديًا ارتحلت الى الأبد!؟ أما غزة التي أعرفها في صندوقي، صندوق ذكرياتي، فإنني أحمله وأحملها أنّا حللت وأنا ارتحلت! فتتساوى مقومات البقاء مع مقومات الرحيل وربما يختار الرحيل لأن الأمل بالخارج قد يكون أوسع، خاصة إن ظلت غزة تراوح بين الدمار وعدم الإعمار .
إن عملية التدمير المادي للإنسان تأخذ معها السياق الروحي والنفسي المرتبط بالناس ولواعج النفس، وبالمكان بمعنى أن المكان، ومعالم المكان الخاصة وتلك الحضارية الثقافية (وترابطاتها الذاتية لكل شخص) التي تشكل الجاذب والحافز والدافع والمؤثربالثبات، تفقد تأثيرها بالنفس مرتبطة بالشعور بالقهروالألم وقلة الحيلة.
ومن هنا فإننا نناشد كل القوى السياسية والثقافية والاقتصادية والنفسية، والمجتمعية أن تتكاتف معًا، وتشكل مجموعات عمل خاصة، لتجعل من غزة القادمة محققة لعنصر الثبات للفلسطيني على أرضه، وألا تشكل فيما أوضحناه سببًا للتقبل الذاتي النفسي لعملية النزوح او الهجرة (الطوعية)، وكل ذلك في رقبة القائد السياسي الذي لم ينتبه لعمق الكارثة والدمار الإبادة بما فيها الثقافية والنفسية التي فاقت النكبة الأولى، ولم ينتبه لعنصر الناس والثبات، وذلك في تفكيره المحدود بحثًا عن نصر شكلي!

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط