كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ابتسام إسماعيل قادر..هي التي تعتمر القبّعتين

ابتسام إسماعيل قادر..هي التي تعتمر القبّعتين

تاريخ النشر: 2026-04-02 | 13:02

تجمع الأستاذة الدكتورة ابتسام إسماعيل قادر في شخصها بين الأكاديمية والضوابط العلمية من جهة، وبين المثقفة المنفتحة على الآداب والفنون من جهة أخرى، ففي الأولى كونها تحمل شهادة دكتوراه في الإعلام ومارست التدريس والإشراف على أطروحات لطلبة الدراسات العليا لسنوات، وفي الثانية تبتعد عن النزعة الجافة التي يقع في أسرها قسم كبير من الأكاديميين، ولكنها لا تتحللّ من المعايير الأكاديمية الضرورية والدقّة العلمية، التي لا يُعيرها الاهتمام الكافي قسم غير قليل من المثقفين لصرامتها أحيانًا أو لعدم قدرتهم على الامتثال لتعاليمها في أحيان أخرى.

“

ميزة ابتسام إسماعيل قادر أنها استطاعت أن تعاشق بمهارة بين الدقّة الأكاديمية والبحث العلمي الرصين، وبين الثقافة ودروس الحياة وما تزخر به من تنوّع وتعدّدية وفرادة أحيانًا. ولذلك تراها تتصرّف في الوسط الأكاديمي كمثقفة، وفي الوسط الثقافي كأكاديمية، محاولةً التوازن والاعتدال وهي تعتمر القبعتين الأكاديمية والثقافية في هارموني له سمة خاصة، حيث يكون بحثها الأكاديمي مطعّمًا ثقافيًا ومنفتحًا على حقول أخرى ذات أبعاد فلسفية، وبحثها الثقافي لا يهمل الأكاديمية أو يتجاوزها، وحرصت أن يصب الفرعان في نسقية منسجمة، ليكون العمل الأكاديمي أريحيًا وذا فسحة ثقافية ومعرفية طريّة وممتعة ومفيدة في الآن.

“

كما تجمع ابتسام بين الأبحاث الفكرية والنظرية والتطبيقات العملانية والممارساتية التي يتطلّبها الواقع، ولذلك فهي باحثة وفي الوقت نفسه ناشطة في إطار المجتمع المدني، وقد احتلّت مواقعًا مهمةً في الحقلين، فإضافة إلى كونها عميدة كلية الإعلام، فهي رئيسة لمهرجان غلاويش الثقافي، وبهذا اكتسبت خبرة في المجالين أهّلتها لتكون امرأة ريادية في الجانبين العلمي والثقافي المدني.

أستطيع القول إنه يوجد أكاديميون كبار، إلّا أنهم تقوقعوا في مكاتبهم وفي قاعات الدرس، وكانوا في غربة عن الواقع أحيانًا، في حين أن ابتسام، وهي أكاديمية متميّزة ولها مساهمات فكرية وعلمية عديدة، تعدّ ميدانية، إذْ تنزل إلى الساحات وتحضر الفاعليات والأنشطة الثقافية وتنظمها وتديرها بجدارة كبيرة، وشخصيًا حضرت أكثر من مناسبة كان لها الدور الأكبر فيها، ووجدتها بقوة شخصيتها ورقتها في الآن واحترامها للآخر، قادرة على كسب احترام الجميع، الذين بدورهم يقدّرون مؤهلاتها وقدراتها القيادية وكفاءتها العلمية.

“

وبقدر اعتزازها بكرديّتها وهويّتها الخاصة، فهي تحترم الهويّات الأخرى، وتشعر بأهمية الحوار وضرورته بما يخصّ الهويّة وأركانها ومواصفاتها، والتعايش بين الهويّات والاعتراف المتبادل بحقوقها، وخصوصًا حقوق المواطنة المتساوية والمتكافئة، ولذلك كانت مبادرة الحوار العربي – الكردي ومناظرة السليمانية (2021)، التي نظّمها مركز غلاويش، إضافة مهمة على هذا الصعيد واستمرارية لجهد عقود من العمل.

وقبل ذلك نظّمت مؤتمرًا مهمًا بعنوان “مظفر النواب يتلألأ في ضمائرنا” (2020)، شارك فيه العديد من الباحثين العرب والكرد، ويكاد يكون الأول من نوعه، ولعلّ المداخلة الرئيسية التي قدّمتها في هذا المؤتمر شكّلت أحد فصول كتابي ” مظفر النواب: رحلة البنفسج“، دار النهار، بيروت، 2023.

 

وتجدر الإشارة أنه كان لي شرف تنظيم أول حوار عربي – كردي في العام 1992 بدعوة 50 مثقفًا وباحثًا وممارسًا عربيًا وكرديًا، نصفهم من العرب (من عدد من الأقطار العربية) ونصفهم الآخر من الكرد. وكان تظاهرةً حقيقيةً للأخوّة العربية – الكردية ولتأكيد حق تقرير المصير، وعلى أساسه تمّ تنظيم العديد من الفاعليات والأنشطة بما فيها حوار مثقفي الأمم الأربعة (ترك، فرس، كرد وعرب).

ابتسام إسماعيل قادر كاتبة مرموقة أيضًا لها عدّة مؤلفات، فضلًا عن ذلك إنها إنسانة متواضعة وصديقة مخلصة محبة للخير وداعية للسلام والتسامح والمساواة والعدالة. وبقدر دفاعها عن حقوق المرأة ومساواتها مع الرجل فهي عملت وتعمل من أجل تحرير المجتمع ككل ليسير في طريق التحرّر والتنمية والعدالة الاجتماعية.

وفي الختام يُقال إن لكل شخص من اسمه نصيب، فلإبتسام ابتسامة ساحرة ذات مدلول إنساني، وبقدر ما توحي بالجمال والثقة فإنها في الوقت نفسه تعكس جمال الروح وسمو الأخلاق، وهو ما يعبّر عنه صوتها المتميّز ونبرتها الخفيضة، ولعلّها تسعى للوقوف على ذات الأرضية التي يقف عليها شيخنا الجليل جلال الدين الرومي الذي يخاطب نفسه والآخر “أخفض صوتك فالزهر ينبته المطر لا الرعد”، ولعمري ذلك معيار التواضع والواقعية العقلانية في فهم الأنا وعلاقتها بالآخر، فمن خلال ذلك فهم الكون بكل ما فيه من تنوّع وتمايز وحساسية واختلاف وانسجام.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط