كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ابتهاج في القدس وصدمة في عمان

ابتهاج في القدس وصدمة في عمان

تاريخ النشر: 2017-07-28 | 08:08

بحكم عوامل لا تكفي هذه المساحة المحدودة لتعدادها، وحتى من غير المناسب اعادة التذكير بها، كانت تجليات مظاهر غضب الاردنيين ازاء التهديدات التي ما يزال المسجد الاقصى يتعرض لها، اعمق واشمل من اي مظاهر تضامنية جرت من جانب اي شعب آخر في العالمين العربي والاسلامي. وكان التفاعل الرسمي في عمان مع هذا الاستفزاز الاسرائيلي، ارفع مستوى من اي تفاعل شهدته اي من العواصم الشقيقة، التي التزم بعضها بالصمت المشوب بالحرج، وبعضها الآخر بأقوال رفع العتب، فيما نأى بعضها الثالث بنفسه عما بدا له مسألة ثانوية، قياساً بما يحتل اجندته القطرية من هموم واهتمامات لا حصر لها.
لم يكن الحراك الشعبي الواسع هو التعبير الاوحد عن هذا التفاعل الوطني والقومي مع المجريات المقدسية المثيرة للمخاوف مما قد يلحق بالأقصى من مخاطر جدية، بل كانت الى جانب ذلك الحراك مشاهد اخرى عديدة، دالة على ما كان يختلج في نفوس الناس من قلق وسخط ورغبة في الرد على تلك الحماقة الاسرائيلية. ولعل ما فاضت به الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي، والبرلمان وغيره، بكلام من العيار الثقيل، كانت افضل معيار لقياس مدى شدة حالة الغضب والاحتقان التي اجتاحت نفوس الاردنيين جراء هذه الواقعة المشهودة.
وما كان لمثل هذه المشاعر العفوية ان تتصاعد على هذا النحو، لولا ان المقدسيين صمدوا في الاختبار القاسي، واظهروا بأساً فاجأوا به انفسهم، قبل ان يفاجئوا به الاحتلال، ويسقطوا بيده المدججة بالحديد والنار، الامر الذي خلق لدينا مزيداً من آيات الفخر والاعتزاز، وبعث فينا سورة غضب ظلت تكبر وتشتد، كلما تعاظم المشهد المقدسي المقاوم، وتزاحم الشباب امام باب الاسباط وغيره من المداخل المؤدية الى الأقصى، الذي اتسعت مساحته، فجأة، لتشمل البلدة القديمة، وهو ما كان بمثابة وقود من حطب الزيتون، أجج العواطف النبيلة اكثر، وصنع موجة تضامن عربية اردنية عارمة.
في الليلة التي رضخت فيها اسرائيل للضغوط الشعبية المنذرة بانتفاضة جديدة، وانصاعت للضغوط الدبلوماسية الحثيثة (الاردنية في المقام الاول)، ناهيك عن التحذيرات الفلسطينية، بما في ذلك تجميد التنسيق الامني، وراحت تزيل البوابات الالكترونية تحت جنح الظلام، صُدم الاردنيون بمغادرة طاقم السفارة الاسرائيلية، بمن في ذلك قاتل المواطنين الاثنين، وسط تكتم رسمي لا داعي له، وايضاً غير مبرر او مفهوم، ازاء صفقة احسب انها تقل عن مستوى الطموح، وليست عادلة الى حد كبير، الا انها ادت الى دفع حكومة اليمين الاسرائيلي المتغطرس للنزول عن الشجرة، والاسراع في ازالة البوابات، وهو ما اعتبر هزيمة سياسية لبنيامين نتنياهو.
المفارقة هنا، انه في الوقت الذي استبشر فيه المقدسيون بإزالة البوابات، واحتفلوا به حتى مطلع الفجر امام عدسات المراسلين، في غمرة احساس بالجدارة وتحقيق نصر اولي له ما بعده، ساد الوجوم والاستياء هنا في الاردن، وعلت صيحات الاحتجاج على هذه الصفقة، التي بدت في اعين الكثيرين ظالمة ومجحفة، بل وباعثة على الألم والقهر، وكأنها لم تتضمن غير ترك القاتل ينجو من قصاص جريمة موصوفة، فيما لم يرغب المصدومون في النظر الى الجانب الآخر من المعادلة، التي اشتملت على تحقيق مطلب جوهري، كان يمكن تسويفه الى اجل غير معلوم، من جانب دولة تعتبر نفسها فوق القانون، ولا تقيم وزناً الا لما تراه اعتباراً امنياً مقدساً، لولا ما حدث في السفارة.
في عالم السياسة القائم على اسس ومبادئ وتقاليد مرعية، والمحكوم دائماً بفن الممكن، وتدوير الزوايا الحادة، وقاعدة الحل الوسط، تجري مثل هذه الصفقات غير المتوازنة، وفق اوزان الدول المتواجهة، واوراق القوة المتاحة، ومنطق الحكمة لا منطق العدل، لبلوغ اهداف واقعية قابلة للتحقق، وهي امور تتنافى حتماً مع وجهات نظر الغالبية الشعبية.
 وحقاً، السؤال؛ ما الفائدة من انكار صفقة معلنة من الطرف الآخر؟ وما الضير في  تهدئة  العواطف المتأججة، بجعل الامور اكثر شفافية، وايسر قابلية للفهم؟ ولماذا هذا التعتيم على صفقة ابهجت اولياء الدم، ورفعت روحهم المعنوية، وهم هنا المقدسيون، فيما ادت هنا الى الصدمة، التي ينبغي تفهم دوافعها لدى الاردنيين المنفعلين عن حق، بإفلات القاتل من جريمته.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط