كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أبعاد مقاطعة السعوديين للبضائع التركية

أبعاد مقاطعة السعوديين للبضائع التركية

تاريخ النشر: 2020-10-20 | 14:42

أمل عبد العزيز الهزاني
أمل عبد العزيز الهزاني

خلال أسبوعين، تصاعدت حملة شعبية كبيرة داخل المجتمع السعودي تنادي بمقاطعة البضائع التركية في الأسواق السعودية، خصوصاً بعد إطلاق رئيس مجلس الغرف التجارية السعودية السيد عجلان العجلان، اللاءت الثلاث؛ لا استثمار، لا استيراد، لا سياحة. استجابت للضغط الشعبي كبريات أسواق المواد الغذائية الشهيرة، وظهر مستوى رد الفعل الشعبي خلال موقع «تويتر»، الذي يتصدر السعوديون أكثر جنسيات العالم استخداماً له.

والحقيقة أن التنادي بقطع التعامل الشعبي مع تركيا بدأ منذ حوالي عامين وليس اليوم، خصوصاً فيما يتعلق بالمخاطر التي تشوب استثمار المواطنين السعوديين وتملكهم.

لكن لماذا هب السعوديون ضد ما هو تركي؟ وهل المقاطعة تحقق أهدافها؟

حجم التبادل التجاري بين البلدين انخفض منذ حوالي عامين، 25 في المائة، حيث كان يقارب الـ 6 مليارات دولار، وهي الفترة التي وصل فيها الاستعداء التركي «الرسمي» للسعودية إلى درجة غير مسبوقة، وقبلها بعام واحد فقط، أي في عام 2017 كانت التجارة منتعشة، ليس على مستوى الصادرات والواردات فقط، بل وصل حجم الاستثمارات والشراكة التجارية إلى حوالي 1000 شركة، معظمها متعلق بالمقاولات والبناء وصناعة الأثاث وغيرها. وتملك السعوديون من العقارات في تركيا ما يصل إلى 30 في المائة من نسبة التملك الأجنبي، متجاوزة ألمانيا التي يسكنها 3 ملايين تركي. أموال هائلة كانت تُضخ بين الطرفين، مع وجود مائة ألف عامل تركي في المملكة، و200 شركة تركية في الداخل السعودي. وكانت الاستراتيجية التركية أن يصل حجم الاستثمارات السعودية في تركيا إلى 25 مليار دولار، والتبادل التجاري إلى 20 مليار دولار بحلول عام 2023!

من أوقف هذه المنافع؟ ما الذي حصل ليتحول منحنى النمو التصاعدي بين البلدين إلى انتكاسة متسارعة؟

الحقيقة هذه ليست المرة الأولى التي تقرر فيها شرائح من المجتمع السعودي المقاطعة التجارية لبلد كرد فعل احتجاجي، لكنها الأولى في حجمها وسرعتها وتجاوب القطاع الخاص معها. ولأن حجم الضرر الاقتصادي على تركيا لن يتأثر كثيراً بمقاطعة شراء الأغذية المصنعة في تركيا، يعتقد البعض أن الحملة ستفشل في إلحاق الضرر المنشود بالاقتصاد التركي، على اعتبار أن القواعد الاقتصادية قائمة على مقومات أكثر عمقاً كالشراكة والاستثمار. لكن في الواقع الحملة لها أبعاد لا تقاس بهذه السطحية. القطاع الخاص تفاعل مع هذه الحملة بسرعة غير مسبوقة، ولا نعلم حتى الآن أين ستصل حدود هذه المقاطعة، لأن الضرر الأكبر دائماً ما يقع على المشروعات المتوسطة والصغيرة كسلاسل المطاعم أو مصانع الأثاث والملابس. من جهة أخرى، أيضاً تعرض السعوديون الذين تملكوا عقارات سكنية أو أرضية بنسبة تجاوزت 1600 قطعة، لمشكلات كبيرة في العامين الأخيرين لدى توثيق التملك أو السكن، مما اضطر السفارة السعودية في أنقرة، والقنصلية في إسطنبول، إلى التدخل والتحذير من الاستثمار العقاري هناك.

السعوديون يرصدون المشهد السياسي، إنهم يرون بوضوح كيف تحولت السياسة التركية الرسمية إلى عداء صريح ضد بلادهم، ولأنهم لا يملكون القرار السياسي الذي قد تكون له حسابات مختلفة، شعروا أن من واجبهم المبادرة بفعل يشعرهم بالارتياح تجاه دولة تتقلب في مواقفها، واختارت أن تعادي البلد الإسلامي والعربي الأكبر، بقرار رسمي وعلى لسان رئيس الجمهورية وأعضاء حكومته.

مع ذلك، فقيمة المقاطعة ليست اقتصادية فقط، بل أبعد وأهم من ذلك. المقاطعة تعكس حالة من الوعي والفهم الحصيف من المواطنين لما يُحاك ضد المملكة من الرئيس التركي مباشرة، الذي لا تزال تراوده أحلام الماضي بتزعم العالم الإسلام والجلوس على عرش الخليفة. النفاق الذي كان يمارسه رجب طيب إردوغان منذ حوالي عقدين من الزمن انتهى، وظهرت بواطنه وأطماعه بعد أن شعر بأن البلاد العربية تتهاوى واحدة تلو الأخرى بعد ثورات بداية العقد. وهو الآن يوجّه جل عداوته تجاه السعودية ومصر، لأنهما تمثلان القوى العربية التي تحجزه عن تحقيق أحلامه. يقف ضد المصالح المصرية باحتضانه لأعضاء جماعة «الإخوان المسلمين» وعسكرة الميليشيات في ليبيا، ويظن أن قاعدته العسكرية في قطر ستهدد المملكة، وكانت سواكن السودانية مشروعه الذي باء بالفشل لمحاصرة السعودية من الضفتين.

شخصياً، لا يعنيني أين سيصل الضرر بالحالة الاقتصادية التركية بسبب المقاطعة السعودية المتنامية، لأن الليرة التركية خسرت ثلث قيمتها خلال العام الحالي، والتضخم وصل إلى 20 في المائة، والحالة كبيسة بما يكفي. قرار المقاطعة يعني قدرة السعوديين في الذود عن بلادهم وقيادتهم ضد كل من يترصد لهم بالسوء، هذا الإجماع الشعبي هو النجاح الحقيقي في المقام الأول. الحملات الإعلامية التركية ضد السعودية وقيادتها هي حملات رسمية، لأنها تتضمن تصريحات من أعلى طبقة سياسية، مع ذلك لم يظهر من الحكومة السعودية رد فعل تجاهها، ودائماً ما كان يتساءل المغردون في «تويتر»، لماذا لا تتخذ الحكومة السعودية موقفاً رسمياً بمقاطعة تركيا وإغلاق سفارتها؟ ولأن السياسة السعودية الرسمية لديها رؤيتها وموازينها الخاصة، انطلقت حملة المقاطعة بقرار شعبي صرف.

تحقيق الوعي الشعبي ليس أمراً هيناً، وإجماع الناس حول قيادتهم السياسية ليس حالة شائعة، خصوصاً في البلدان النامية، لكننا اليوم نراقب أمراً مثيراً للاهتمام، ونموذجاً يستحق التبصر.

عن الشرق الأوسط اللندنية

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط