كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أبعد من نقاب.. وبوركيني

في عددها الصادر يوم الاثنين قبل الماضي (15 أغسطس (آب) الحالي)، نشرت «ديلي تلغراف» مقالاً دافعت عبره جوليا صامويل عن حق المرأة المسلمة في ارتداء لباس سباحة يحمل اسم «بوركيني». وكما يدرك جمهور الصحافة البريطانية الرصينة، تعد «ديلي تلغراف» أحد الأعمدة الأساسية لليمين السياسي بهذا البلد، وبالتالي ليس من ودٍ بين الصحيفة وتيار الإسلام المُسيّس، خصوصًا المتطرف منه. لكن ذلك لم يحُل دون تخصيص مساحة في الجريدة، ذات الموقف المتشدد إزاء جماعات التطرف الإسلامي، للدفاع عن حق يخص النساء المسلمات باختيار ما يناسبهن من اللباس، سواء على الشاطئ أو في الشارع. لكن الإشكال أبعد من مجرد الجدل بشأن حق مسلمات أوروبا، أو الغرب عمومًا، في النقاب أو البوركيني. واقع السنوات العشرين الماضية يقول إن المجتمعات الغربية لم تتدخل في الحريات الشخصية للمسلمين، نساءً ورجالاً، فيما يعتقدون ويلبسون، أو يأكلون ويشربون، إلا بعدما حاول دعاة التطرف فرض أفكارهم، ليس فقط على المسلمين والمسلمات، بل كذلك على أفراد مجتمعات تدين بغير دينهم، رغم أنها فتحت أبوابها للمهاجرين الأوائل منهم، الذين أنجبوا ناجحين وناجحات، مثلما ظهر بينهم متطرفون ومتطرفات.

يعرف ذلك الواقع كل من عاش مع مواطني أي مجتمع غربي منذ منتصف القرن الماضي، ثم من مطلع القرن الحادي والعشرين. ومعروف للجميع أنه على الرغم من هول جريمة الحادي عشر من سبتمبر 2001، بواشنطن ونيويورك، ثم جريمة السابع من يوليو (تموز) 2005 اللندنية، وما قبلهما وبعدهما من جرائم تنظيم القاعدة في العواصم الأوروبية وغيرها، فإن النظر بريب تجاه المسلمين لمجرد المظهر لم يعرف الطريق إلى المجتمعات الغربية الأصلية على نحو سافر إلا بعدما كثر «زعيق» بعض المتطرفين بهراء يزعم أن كل أرض ليست تدين بالإسلام هي «دار حرب». في أجواء كهذه، بدا من الطبيعي أن يُصعق البريطانيون، مثلاً، إذ يطالعون نبأ معلمة ترفض خلع النقاب بين أطفال تعلمهم، وتصّر على إعطاء الدرس، فلا يرى تلاميذها سوى العينين. كيف هذا؟ صدع السؤال على ألسنة الناس، بل بينهم من رأى أن منظر تلك المعلمة مخيف للتلاميذ. ثم أتى خبر المواطنة التي تزور نائب منطقتها (جاك سترو) البرلماني بمكتبه لعرض قضية ما، لكنها تصّر ألا يرى من وجهها سوى عينيها، فإذا إصرارها ذاك يثير الجدل، ويرتفع السؤال من جديد: هل المسلمون جزء من بريطانيا، أم «غيتو» داخلها؟

بالطبع، كما قيل من قبل، أغلب المسلمين في المملكة المتحدة، وغيرها من دول العالم، المواطنون منهم منذ سنين عدة، والمهاجرون الجدد إلى ديار الاغتراب، يعيشون بانسجام مع المجتمعات غير المسلمة، من دون أن يشكل ذلك أي إشكال لهم ولهن، ثم إن كثيرًا منهم ومنهن يحقق أعلى مستويات النجاح، ويحصل على أرقى درجات التقدير. يكفي اللحظة أن أسوق مثالين: خذ فرح البريطانيين وافتخارهم بما حصد لهم العداء الصومالي الأصل محمد فرح من ذهب الميداليات في «أولمبياد ريو». وخذ ما يلقى أي قول ينطق به صديق خان، عمدة لندن، من ردود فعل، وكيف يلفت النظر بما يصرح، بل ويوصف بأنه أحد أبرز ساسة حزب العمال، إذ يعلن تأييده لترشح أوين سميث لزعامة الحزب محل جيريمي كوربن. لكن، في الآن نفسه، كم هو مدهش، أو مفزع، أن يطلع مستر سميث ذاته على الناس بزعم خلاصته أن حل مأساة الحرب السورية قد يتطلب التفاوض مع تنظيم «داعش» المجرم. لو حصل أمر كهذا، سوف يشكل عودة إلى المربع صفر. ذلك أن نوعًا من التساهل الرسمي في بريطانيا مع دعاة التطرف أسهم في انتعاش أصوات المتطرفين خلال حكومات سابقة عدة، وفي تخوف حكومتها الحالية أن يؤدي سجن الداعية المتطرف أنجم تشودري إلى تمكنه من تجنيد سجناء آخرين.

على بعد خمسين كيلومترًا، جنوب غربي لندن، أنشئ قبل مائة وسبعة وعشرين عامًا (1889) جامع شاه جاهان، في مدينة «ووكنغ»، وهو أول مساجد بريطانيا، وقد هندسه Dr Gottleib Wilhelm Leitner بمعمار جميل يسر الناظرين إليه. انتاب الشك فئات عدة بين أهل هذه الديار في معتقد المسلمين، وطريقتهم في العيش، بما فيها لباسهم، فقط إثر تطفل أقلية منهم على معتقدات غيرهم ونمط حياتهم. المشكل الكبير أن هذه الأقلية في بريطانيا، وفي الغرب عمومًا، علا صوتها، وانتشر ضررها، أكثر مما يجب. هل من حلٍ في الأفق؟ الأرجح نعم، لكن لا أحد يعلم متى.

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط