كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

«إبليس» و«آدم».. أيهما سيختار الرئيس لمكافحة الفساد؟

وضعنا الله فى قصة الخلق أمام نموذجين فى العقاب: «إبليس» الجاحد، و«آدم» الضعيف أمام المغريات.

ترك الله بهما لنا درساً قوياً فى كيفية التعامل مع الفعل الخاطئ، واتضحت من خلال الأسلوبين نتائج كل منهما لنا جميعا وإلى يوم أن نلقى الله فى آخر الحياة ونقف أمامه ليحكم بيننا فيما قدمت أيدينا. فإبليس، الذى رفض السجود لـ«آدم» وفقاً لأوامر الله تكبّراً ظناً منه أنه الأفضل لكونه من نار بينما آدم من طين، عوقب بالخروج مذموماً مدحوراً من رحمة الله، فلم يتب ولم يطلب الصفح والغفران بل طلب إرجاء عقابه إلى يوم نُبعث.. وأجاب الله طلبه، فأقسم إبليس بعزة الله وجلاله ليغويننا جميعاً. أى إن إرجاء العقاب لم يوقف تكبر إبليس ولا أذاه ولا تحديه السافر لله ولا كراهيته البشعة للبشر. على الجانب الآخر أخطأ آدم وحواء حينما استجابا لغواية إبليس المتحفز لهما وأكلا من الشجرة المحرمة عليهما متناسين تحذير الله ونهيه لهما بعدم الاقتراب منها مع السماح لهما بالاستمتاع بكل خيرات الجنة. فكان عقاب الله فورياً لهما حينما بدت سوءاتهما وحينما غضب الله عليهما وأخرجهما من الجنة للأرض ليعلما حجم خسارتهما حينما خالفاه وعصياه. فلجأ كل منهما لاستغفار الله وطلب العفو منه على مخالفتهما له.

هكذا سارت القصة منذ البداية: إرجاء للعقاب لإبليس زاد من فجوره، وعقاب فورى لآدم أشعره بقيمة ما فقد وعظم ما فعل. أسلوبان يفرضان علينا التأمل فيما نعيشه من مواقف وقرارات يومية يطالب فيها الرئيس السيسى المجتمع بمحاربة الفساد والفاسدين. بينما تخبرنا قصة الخلق أن الله -سبحانه وتعالى وله المثل الأعلى- هو من اتخذ القرار وهو من أوقع العقاب على كليهما، وأن العقاب الفورى اتبعه الندم ومسارعة الاستغفار والإحساس بالأزمة، بينما إرجاء العقاب يزيد من الإحساس بالتبلد فيواصل المخلوق فجره بارتكاب المعصية والفعل الخاطئ.

لذا؛ فعلى الرئيس أن يضع نظام العقاب للجميع ليطبقه على الجميع بلا أى استثناءات وبشكل حاسم فورى وعلنى يُشعر المجتمع فيه بهيبة الدولة وقوة سلطان القانون فيها وعدالة التعامل مع من أخطأ أياً كان مستواه أو قربه أو درجة الثقة فيه. فكل من «إبليس» و«آدم» كان محل ثقة ومحبة من الله العلى القدير، ولكن هذا لم يمنع من عقابهما بشكل فورى علنى أمام بقية مخلوقاته فى السماء العليا. وتلك إشارة أخرى، أو بتعبير أدق قانون آخر صاغه الله للبشر، مفاده قيمة العلنية فى العقاب لردع من تُسوّل له نفسه الخطيئة والفساد، ولتأكيد قيمة العدالة وأن درجة القرب والبعد لن تحمى المخطئ. فهو العدل الذى أراد تعليمنا ملامح المساواة وقواعدها.

وبالنظر إلى دول العالم المتقدم تجد أن تلك القواعد الإلهية هى التى حمت هيبة الدولة وقوة القانون بها وحافظت على احترام المواطن وخشيته فى ذات الوقت من دولته. فالجميع أمام القانون سواء، وفى الوقت ذاته فإن القانون لا يستخدم ألفاظاً مطاطة فضفاضة فى توصيف الخطأ أو الفساد لكنه حاسم يتسم بالشفافية والسرعة فى إنجاز العدالة وفقاً لرؤية مسبقة محددة لما تعنيه تلك الكلمة وأهميتها لحاضر ومستقبل الدولة. ولذا لن ينصلح حالنا إذا ما استمر حديثنا عن الفساد بصيغة أن علينا مواجهته بأنفسنا أو فضح أفعاله من قبلنا وذلك لأسباب عديدة أهمها أن الفساد استشرى فى بلادنا تحت كل مسمى وبالقانون وبنوده وبات وقحاً نازعاً لبرقع الحياء عن وجهه فصار يُمارَس نهاراً جهاراً دون أى خجل أو خشية من مخلوق أو خالق. كما أن المواطن سيمل من عملية فضح للفساد لا يتبعها سلطان القانون فى توقيع العقوبة على من أخطأ؛ إذ ما فائدة فضح الفساد مع استمرار ممارسيه ومواصلة أفعاله دون رادع حقيقى.

لذا؛ ليس أمامك سيدى الرئيس سوى اختيار نموذج عقاب الله لآدم كى تضع حداً لفساد بات كالماء والهواء فى مصرنا.

عن الوطن المصرية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط