كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ابن القذافي والشوط الإضافي

ابن القذافي والشوط الإضافي

تاريخ النشر: 2021-12-11 | 05:22

مصطفى منيغ
مصطفى منيغ

لن يعيدَ التَّاريخُ نفسه بل ينتج الواقع صورة مُحدَثة تقرِّب للماضي بما تطوّر خِفية عن أنظار الولايات المتحدة الأمريكية لعدم الاهتمام به لظنها أن الأمر انتهى بغياب أبديّ للزعيم معمر القذافي ، لكن روسيا اعتنت وفاوضت ونجحت لحد بعيد في احتضان ما يشكل عائقاً لا بأس به يعكِّر جوّ ما أرادت الولايات المتحدة الأمريكية ذاتها تطبيقه كمخطط زاحف على استحواذ ما يؤدي لجعل ليبيا من ببن خدامها الطائعين كدولة غنية بأم الثروات من جهة ، وما تمثله من مدخل رئيسي للقارة الإفريقية ، مَن ملكه فُسح له مجال التحكُّم في مصائر أغلبية الدول المجاورة نصف القوية والضعيفة على حد سواء.

 ولها من الأراضي العذراء الشاسعة ما يؤهلها لتصبح مُستقراً مثاليا لإعادة تجربة الغرب الأوربي حينما أباد الهنود الحمر ليحلّ مكانهم في تلك الأراضي المسماة آنيا أمريكا بفرعيها ، طبعاً لا تُنزّه روسيا عن نفس المبتغى وإن كان مُغاير الأهداف لحدٍ ما ، حتى وإن تبنّت القذافي الصغير وتحمَّست لحمايته بما يلزم من قوة خبراء أمن مدربين على أعلى مستوى من التدخل السريع وكأن المعني حمولة معدن ثمين تبتاع به الكرملين ليبيا بغربها وشرقها ، المحاولات التي بدلتها وزارة الخارجية في "الحكومة" الليبية الحالية لإخراج المرتزقة وكل القوات العسكرية الأجنبية من فوق التراب الليبي لتمر انتخابات 24 من هذا الشهر في سلام ، مجرد أضغاث أحلام تبددها "العبارات / الكمين" المتضمِّنة كلمات "الالتزام الزمني الملزم للجميع المرتبط أساساً بتحقيق ذاك الجلاء" ، لا أحد سيغادر شهية هؤلاء جميعهم دون استثناء ، شملت الاجتهاد لتحصين مواقع احتلوها بتوافق مع الليبيين أو رغماً عنهم ، وإن اجل قادتهم أي صراع مسلح ، فالأمر عائد إلى ضمان الاكتفاء الذاتي من عتاد وعدد وعدة وإعداد ، أكان المصدر تركي أو فرنسي أو روسي أو أمريكي أو إيطالي أو إماراتي أو مصري .

الرئيس بايدن وهو يعقد مؤتمر ديمقراطيته الخاصة يرتكب ما يؤخر أمريكا عن ريادتها لأي ديمقراطية تحل محل القديمة ، بإقرار أن الأخيرة لم تستطع التكيف مع نظم الحكم المسيطرة معظمها على الدول مهما كان الاتجاه الجغرافي ، بل شكلت عنصراً إديلوجيا لاقتحام عوالم بلاد مستقلة ذات سيادة ، في تناقض بَيِّنٍ لما تبشِّر به من حلول اعتماد على تطبيق نصوص حقوق الإنسان مهما المجال كان ، وذاك الترخيص الغريب الممنوح لمن مارسوا الاستبداد المقيت على شعوب تلك البلاد كما فعلت أمريكا نفسها المدعية بكونها الراعية الأولى للديمقراطية اتجاه دول بعينها نقتصر بذكر اثنين منها.

 المملكة العربية السعودية وإسرائيل . القضية ليس جوهرها فيما وقع يوم الخامس من يناير باقتحام بعض المشاغبين مقر الكونغرس الأمريكي ، وإنما بأخرى تدعو في العمق إلى تسخير التشريع لإضافة قوانين تدبيرية جديدة تمكن الحكام من استعمال كل أشكال القوة للسيطرة علي محيط أنظمتهم مبرِّربن الفاعل بضمان الاستقرار. ممّأ يؤشر لبزوغ فجر "العصا لمن عصى" تتمكن من خلاله أمريكا بصورة أدق للتدخل المباشر في قضايا العديد من الدول المغلوبة على أمرها لأسباب معروفة وعلى رأسها ليبيا ، التي سبق مؤتمر بايدن للديمقراطية موعد انتخابات الرابع والعشرين من ديسمبر الجاري إن تمت فيها ولم يكن ذلك اعتباطا .

ما يدعو للشفقة منظر بعض معارضي أنظمة أوطانهم وهم يتسوَّلون أي فرصة ظهور للإعلان عن وجودهم في واشنطون لإطلاق صراخ ظنوا به تحقيق زحزحة تلك الأنظمة من مكانها بمساعدة الديمقراطية الأمريكية ، متناسين أن الإدارة الأمريكية تبارك نفس الأنظمة ، بل تمدّها بالعون المادي والمعنوي ، فعلى أي أساس شيَّد الرئيس السابق لتونس طلبه الغير المباشر لتقف الحكومة الأمريكية الديمقراطية في وجه قيص سعيد ، مُكرِّراً نفس الطلب الذي وجَّهه في باريس إلي الرئيس ماكرون ، وهو من المفروض أن يعلم أنَّ فرنسا راضية عما يجري في تونس.

 بل تساند ذاك الدكتاتور الجديد بما أتي به بدعة تصفع الديمقراطية حيال ديمقراطيي العالم دون أن يحرك أحد منهم ساكناً ، حتى الولايات المتحدة الأمريكية أم الديمقراطية المتجاوزة بدءا من انعقاد ذاك المؤتمر ، يقضي حرصها على إنجاح مخططها المُعدّ بعناية قصوى من أجل الانقضاض بتقنية غير مسبوقة على ليبيا ، الانتخابات فيها مجرَّد خيط مجرور بالفائز فيها كي يقوم بمسؤوليته وراء الكواليس المتَّفق من قبل على تلقي الأوامر والتعليمات من البيت الأبيض ، وفي ذلك تتجلى حقيقة أن ليبيا ضاعت إن لم تقع معجزة تخرجها من بين أنياب المفترس الديمقراطي القديم ، قد يلعب ابن القذافي الشوط الذي تضيفه روسيا متحدية الأطماع الأمريكية ، لكن مواجهتها الوشيكة مع أكرانيا قد تكون سببا لتعطيل انتخابات 24 ديسمبر 2021 كموقف مؤقت ، وإن حصل هذا بالفعل تكون روسيا قد تغلغلت قولاً وفعلاً في الشأن الليبي ، وآنذاك لا مفرّ من نشوب حرب بين المتدخلين الأجانب فيما بينهم ، وما ينشب عن ذلك من مآسي كبرى تعرفها ليبيا بلداً وشعباً .

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط