كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أبومازن: "الصبر الاستراتيجي"

أبومازن: "الصبر الاستراتيجي"

تاريخ النشر: 2020-02-03 | 12:11

عماد الدين أديب
عماد الدين أديب

أعرف الرئيس محمود عباس منذ أكثر من 40 سنة، وأتابع بشكل شبه منتظم ما يقول وما يفعل، ونما بيننا على مدار هذه السنين محبة واحترام واتفاق واختلاف فى حدود العلاقة الإنسانية المتحضرة.

وعُرف عن أبومازن أنه «براجماتى» «واقعى» فى زمن الرومانسية الثورية في الوقت الذى كانت تسود فيه عبارات «الكفاح الثورى»، و«تحرير الوطن الفلسطيني من البحر إلى النهر»، وفى زمن غلبت فيه الأيديولوجيا على المنطق، وسادت فيه لغة الخطابة على حقائق الواقع. وفى المجلس الوطنى الفلسطيني بالجزائر شاهدت «أبومازن» يفجر -وحده دون سواه- قنبلة الصدمة عقب الخروج الفلسطيني من لبنان بضرورة وجود استراتيجية سلام فلسطينية ويتحدث عن ضرورة منطق الحوار والتفاوض مع «العدو» الإسرائيلى.

ومنذ هذا التاريخ وملف السلام والتفاوض والبحث عن تسوية نهائية للصراع الفلسطيني- الإسرائيلي هو الشغل الشاغل للرجل.

وفى «أوسلو» لـ1993 قاد أبومازن المفاوضات الوحيدة التى أدت لتوقيع وتعهد جزئى، وهى مفاوضات «أوسلو»، دون رعاية أمريكية، وبعيداً عن الأصوات الفلسطينية التي تؤمن بمنطق «كل شيء أو لا شيء».

«أبومازن» يؤمن بمدرسة تقول: إذا لم تهيأ لك الظروف التاريخية وعناصر القوة المحلية والإقليمية والدولية للحصول على «كل» ما تريد، فعليك -عملياً- التفاوض حول «بعض» ما تريد حتى تأتى الفرصة لتكون فى مركز يجعلك تحصل على «كل» ما تريد.

مدرسة أبومازن موغلة فى الواقعية، موغلة فى «اللاشعار» إلى حد مخالف للموروث السياسى الفلسطينى الذى يحمل بداخله أكبر قاموس من المصطلحات النضالية والثورية.

يؤمن أبومازن بأنه لا حل عسكرياً للصراع مع إسرائيل، وأن أكبر خطأ حدث للانتفاضة الفلسطينية هو عسكرتها، وأن أفضل حصار لإسرائيل هو حصار السلام، وأن المستقبل سيكون بالضرورة للشعب الفلسطينى الذى يحمل بداخله قنبلة تكاثر سكانى سوف تتفوق على قلة المواليد الإسرائيلية.

ذاكرة أبومازن حاضرة للغاية، رغم صراعاته مع المرض وتقدم العمر فإنه يمتلك عقلية مدربة وذاكرة نشطة لكونه يكاد يكون السياسى العربى الوحيد الذى يدون يومياً فى مفكرته الأحداث بالتفاصيل والأرقام.

ابن أبومازن، الأخ «ياسر»، يصف والده بأنه «رجل لا يعرف اليأس ولديه صبر لا ينفد».

هذا الصبر الاستراتيجي الذى لا ينفد هو الذى أعطاه القدرة الاستثنائية على تحمل 3 حكومات لبنيامين نتنياهو وأخرى لإيهود أولمرت وتحمّل الانقسام مع «حماس»، والضغوط الاقتصادية الإسرائيلية، وجنون إدارة ترامب، وآثار الوضع الإقليمي عليه.

هذا الصبر الاستراتيجي جعله يتحمل اتهاماً مزدوجاً يندر أن يتم إلقاؤه على رجل واحد، فهو متهم من إسرائيل بالمراوغة والرفض للسلام على أساس أنه نصف شريك، ومتهم فى ذات الوقت من «حماس» بأنه يراوغ فى النضال من أجل تحقيق ثوابت الشعب الفلسطيني.

ما بين إسرائيل وحماس يقع فكر أبو مازن، فالإسرائيلي يتهمه بالجمود والتشدد والحمساوي يتهمه بالتنازل والتفريط!

ما بين ثورية «فتح» القديمة وبرجماتية بعض أعضائها يقف الرجل.

وما بين نصف شريك، ونصف الضفة، ونصف السلطة يعانى الرجل.

إنها حالة نادرة فى التاريخ لقائد ثورة غير قادر على الحرب، ورئيس سلطة غير قادر على التسوية.

ها هو الرجل وهو يخطو نحو عامه الـ85 (مواليد 15 نوفمبر 1935)، يتحمل ما لا يطيق بشر منذ يناير 2005 حتى الآن.

وها هو الرجل يتحرك من جامعة الدول للتعاون الإسلامي، للاتحاد الفلسطيني ليصل إلى مجلس الأمن الدولي ليواجه تداعيات صفقة القرن.

ها هو الرجل يصبح ضحية فكرة السلام فى زمن لم يعد المطروح فيه هو وثيقة تسوية سلام ولكن وثيقة إذعان الاستسلام.

من هنا كان خطابه الأخير فى الجامعة العربية خلاصة مرارات السنين، وعصارة الصبر الاستراتيجى وإعلان نهاية مرحلة.

عن الوطن المصرية

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط