كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أبومازن والواقع العربي

طبيعي ، أن تتعامل إسرائيل مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس بطريقة اعتادت على انتهاجها ، ليس مع العرب فقط ، بقدر ما هي اشبه بنهج شمولي يُصيب جميع مكونات السياسية العربية والدولية ، بل ، إذ ، كان المرء من أتباع قول الحق ، يجد أن الاستثناءات معدومة بما فيها مهاجمة وزير خارجية الإدارة الأمريكية في الآونة الأخيرة ، وكان ، ايضاً ، من خصائص طبيعتها أن تثور الدولة العبرية من خلال ماكينة إعلامها الجهنمية ذات خصوصية هائلةُ التأثير ، كُلما أقترب الحل الذي سيلزمها فعلاً ، رسم حدودها ، والتى تسعى جاهدةً بالحفاظ على فضفاضيتها .
وليس سراً ، كما أنه لم يكن اكتشافا ، ابداً ، أن إسرائيل في واقع أمرها ترغب ، دون شك ، إبقاء الحال الفلسطيني بين الفلتان الأمني والإدارة الفاشلة ، الغارقة بالفساد والإفساد ، التى وصلت إلى حد الاستباحة ، وكما يبدو ، بعد مرور 8 سنوات على انتخاب الشعب الفلسطيني رئيساً جديداً باتت تضرب اخماسها بأسداسها على فقدانها كثير من الأوراق الفوضوية التى كانت تدخرها كاحتياطي ، تؤمن لها متى شاءت لخبطة الساحة الفلسطينية ، حيث ، تستغلها كذرائع مُستحضرَ من مخزونها ألاحتلالي تهدف بهذا ، التنصل من أي استحقاقات طال دفعها .
ذات يوم غير بعيد ، ومن تونس المقر الرسمي ، ألقى الرئيس عباس في المجلس المركزي ل م . ت . ف ، خطاباً حذر من السقوط في الممارسات الغير ناضجة ، تكون الحجج الفاعلة والذرائع المنقذة للإسرائيلي بتعطيل تنفيذ الاتفاق المفترض أن يوصل السلطة إلى عتبات الدولة ، وكأن استقراءه للقادم دلالة حية على معرفته بعمق بالماضي ، لهذا وضع يده على قلبه وقال ما أخافه أن لا نُحسن الأداء .
من الانصاف القول ، لم تطلق المؤسسة السياسية الإسرائيلية وصفها جزافاً ، عندما تبين متأخراً لها خطورته الكامنة في ادارته لملف المفاوضات ، وهنا لا بد للتاريخ القريب أن يُقدم بشكل سلس وهادئ بعيداً عن اللغط والمناكفات القاصرة ، استقراءً يساعدنا جميعاً ، رغم حق الاختلاف ، لكننا ، نربط المقدمات بالنتائج المتوالية ، وبالتالي نستطيع أن نوظف القرائن التى نحتكم إليها لنرجح استقراء على الاستنتاجات ، لهذا ، لم تكن السنوات الثمانية الماضية ، خطواتها يسيرة ، بل ، حملت في طياتها العديد من العصي الغليظة وعلى رأسها الانقسام المخجل أمام تضحيات الشعب وتجربته الديمقراطية السباقة في المنطقة ، لكنها ، انتقلت لتُنهي مرحلة صعبة كان فيها الفلتان الأمني والفساد والإدارة الفاشلة والشخصنة اسياد المواقف ويعود كل ذلك في حقيقة الأمر إلى فقدان السيطرة على مسار الانتفاضة ، حيث ، تطلبَ جهداً مريراً عُولجت القضايا بخصوصية فائقة وصولاً إلى ما هو اليوم عليه من انضباط جعل الإسرائيلي حائراً ، مربكاً ، فاقد لعنصرين الانتقاد والاتكاء على اخطاء الماضي ، رغم ، المحاولات الحثيثة التى هددت وتهدد استمرارية اداء المؤسسة ، إن كانت عربياً أو دولياً ، وقد يكون العنصر الأهم كوسيلة ضاغطة من حين إلى أخر ، هو ، الدعم المالي المتراجع لحد التقتير ، بالإضافة ، لتراجع أفظع ، سجلته السنوات الأخيرة ، حيث باتت القضية المركزية عند العرب ليست من اولوياتهم وبذات القيمة لدى العالم .
مصداقية الرئيس الفلسطيني ، بالتأكيد ، تُزعج الكثير ، ليست مقتصرة عند توليه الرئاسة ، فحسب ، بل منذ كان الاستقطاب في ذروته والساحة السياسية مليئة بالتجمعات المتباينة ، حول عدة افكار احتاجت في أغلب الوقت إلى مناورات وتضليل ، حيث اتخذ البعض القفز في الهواء نهجاً وراهنوا على فرضيات خيالية لا تمت بصلة إلى الواقع ، بل ، هناك من يسعى إلى زراعة بذور الشك في ذهنية متابعي الشأن السياسي من أجل تحويلهم إلى رهائن للمسموع والمتناقل ، لكن التاريخ يسجل ايامه بشكل واضح لا لبس فيه ، وحتى الآن لم يتحول مرض الزهايمر إلى وباء معمم كي ينسى على وجه الخصوص الفلسطينيون والأردنيون تلك الأيام التى استعادة بعض ماء الوجه للعرب عام 1968 م عندما خاضا معركة الكرامة وحدهما دون أي مساندة تذكر ، ثم تبعها اجتياح الليطاني ومن ثم معركة الاقتلاع 1982 م ، تلاها انتفاضتين قاسيتين بالغتين التكلفة والمصير ، دقت جموع الناس من خلالهما ناقوسى الخطر ، القادم نحو الاحتلال والعالم ، بأن الفصل العنصري والقوانين العسكرية المفروضة تجعل منهم ذات سيادة اسمية ، وبالرغم من المواجهة الفاقدة للتوازن لم يلق الشعب الفلسطيني سوى الخذلان والعجز نتيجة صمت عربي ثقيل .
الارتهان للمسموع والمتناقل ( من إلى ) لا يجوز فيه اليقين ولا المطلق ، لأن الاستسلام لفئتي التطرف والمبالغة يؤديان إلى الهاوية والانحدار ، في كل مرة تتصاعد الاتهامات حول تنازل مُفترض بخصوص الثابت والثوابت ، يخرج في الوقت المناسب الرئيس الفلسطيني محمود عباس ليؤكد على سياق المفاوضات وعلى المكشوف يقول الرجل ما يقوله ، أمام الأمريكي والإسرائيلي والعربي ، بأن القدس لنا ويهودية الدولة مصطلح غريب عن الكون ، فهل يا ترى من خلال التجربة والاحتكاك بسياساته ومواقفه الراسخة ، ألم يأن ، أولاً للفلسطينيين وثانياً للعرب أن يتعلموا بأن براغماتية أبومازن مشبعة بالمبدئية ومبدئيته ليست غافلة عن استيعاب المتغير ، بل يعي جيداً ، ان لكل خديعة ، عمر ، ولكل تضليل ، نهاية .
والسلام
كاتب عربي

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط