كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أبومازن وحجة الوداع للامم المتحدة

أبومازن وحجة الوداع للامم المتحدة

تاريخ النشر: 2018-09-28 | 12:30

خطا الرئيس أبومازن لقاعة الجمعية العامة للامم المتحدة بعيون زائغة، وخطى متثاقلة، فهو يحمل على كاهله أكثر من ثمانين عاما صعبة ومثقلة بالهموم والازمات والتحديات.

ويحمل قضية لطالما كسرت من الظهور، واطاحت بعروش واسقطت نُظما، وتقدم من اجلها طواعية صفوف إثر صفوف من الشهداء الكرماء الذين لم ينساهم أبومازن في خطابه الصعب رغم تهديدات الادارة الامريكية ذات الطابع الدكاكيني بمنع الماء والهواء إن استمر فيض الدعم للشهداء والأسرى، فلم يأبه الشيخ أو الختيار الثمانيني بالتهديدات مطلقا.

يدخل الرئيس أبومازن الى القاعة محاطا بدعم شعبه، الا من ثلة آلت على نفسها البيعة للشيطان، فكانت كمن يفضح زوجته التي اختلف معها على العلن معلنا أمام رواد المقاهي المنصتين أنها كذا وكذا!؟ وان الاولاد منها ليسوا أولاده!؟

يدخل الرئيس أبومازن للقاعة فيصيغ عبارتين أساسيتين حتى قبل البسملة وبدء الخطاب حيث قال: (القدس ليست للبيع وحقوق الشعب الفلسطيني ليست للمساومة) وكأنه منذ البداية يوضح هدف الخطاب وغايته الرئيسة ردا على الحلف الصهيوني الامريكي.

لم يكن الرئيس مرتبكا ولا زائغ النظرات كما أشار لي أحدهم تعليقا، ولكنه كما لحظت كان يتخير الكلمات من متن نص لم يسعفه الا أن يضيف عليه، متوقعا ردات الفعل ومترقبا الاستجابة التي لطالما تأخرت كما أشار لهم بعتب وصرخة مدوية.

أبومازن الذي بدا ولأول مرة مهموما الى حد كبير، بل ومريضا لم تسعفه كوب الماء على التقاط أنفاسه الحزينة، بدا متعبا جدا وهو يحاول أن يلقي خطابا حمل فيه المجتمع الدولي المسؤولية، فكان ليده اليسرى احيانا واليمنى احيانا وحركتهما الدؤوبة أن أضفت توكيدا على ما يريد قوله ولم تسعفه الكلمات في بعض الاحيان، أو صوته الذي كان يتحشرج للحظات تحت وطاة النحنحة أو الكحة.

أشار الرئيس أن يديه والفلسطينيين بيضاء، فالسلام هو غاية الذين احتلت بلادهم والحقوق المشروعة، وموضحا أن من ينظر لنا بطرف عين سنكف عن النظر اليه، في ندية واضحة لم ينحني معها الرئيس امام عاصفة الادارة الامريكية وصفقة عصرها المرعبة، والتي ألقت بمفاتيح الحل في حضن نتنياهو الذي أعلنها مدوية لا دولة فلسطينية في عهدي ابدا فلا تصرخوا ولا تحلموا.

أبومازن يعاند ويصارع العالم، كما يعاند ويصارع اعتلال الجسد مما ظهر واضحا لا تخطئه العين، ولكنه مع ذلك ظل واقفا صامدا قويا في وجه العواصف، يحاول أن يظهر قوته من قوة القضية والشعب الفلسطيني.

ولم تكن مفاجأة للعرب او للفلسطينيين حين قال أنه يتحدث باسم 13 مليون فلسطيني في العالم، فإعاد النشوة لقلوب اللاجئين، ولطم اولئك الذين يعيبون عليه مقالة قديمة له أنه "شخصيا" لن يعود الى صفد، ففهموها اسقاطا لحق العودة، وها هي الملايين ال13 تحدق بالخطاب فرحة.

أبومازن مع كل رشفة من كاس الماء أمامه كان يحاول أن يكتم غضبه، ويحاول ألا يثور، ويحاول أيضا أن يظل متماسكا، فيوزع نظراته ب"عدالة" على الحضور ليقول أننا قدمنا للمفاوضات وللسلام كل ما لدينا كما أشار، وأنتم وبعد عشرات القرارات من الجمعية العامة ومجلس الامن لم تنفذوا منها قرارا واحدا، فأين "العدالة"، وما الفائدة منكم، أم (اننا شعب زائد عن الحاجة) تساءل بحرقة!

تميز خطاب الرئيس أبومازن بخصائص ثلاث أولها الوضوح وهو مما يتميز به في كل خطاباته، فكرر موقفه الواضح وهو موقف فلسطين الرافض للاحتلال الاستعماري والمطالبة باستقلال الدولة الفلسطينية بعاصمتها القدس الشرقية وليس "في" القدس الشرقية.

واضاف الى خطابه صفة الندية حين تحدث عن الاتفاقيات والالتزام، سواء مع الاسرائيليين، أوالامريكان الذين مزقوا تعهداتهم المكتوبة لفلسطين.

وفي التبادلية ندية تذكرني بما كان الشهيد هاني الحسن قد اختطه في محاضرة له تحت عنوان "نحن والاسرائيليون وثقافة السلام" عام 2007 إذ حدد حينها 3 أسس هي: التسامح والحوار والندية.

لم يكن في ذهني أن تكون للامور الداخلية الفلسطينية نصيب على منبر الامم المتحدة فهي شأننا، ولا يضير العالم ألا يسمع بها في ظل أن ما يهمنا هو إظهار وحدة الموقف الفلسطيني، وهو ماكان وعبرت عنه الجماهير، رغم وجود المعارضة وهي شان صحي حينما لا تنجر كمعارضة الى فجور الخصومة او الى مثلث التعهير والتخوين والتكفير كما حصل من القلة المتسخة ملابسها بسخام الانظمة والأفكار الاقصائية.

ختم الرئيس خطابه بالقول (إننا على موعد قريب مع فجر الحرية والاستقلال، وان ظلم الاحتلال الى زوال باذن الله)

أبومازن بصبر وثبات وايمان، وخلال 38 دقيقة ثمينة، وبقليل من النحنحة وضع ايمانه بالله وبعدالة القضية وبقوة الشعب في كفة، ووضع العالم في الكفة الثانية مستصرخا وداعيا للإجابة والا فإن الحج السنوي لمنبر الامم المتحدة لا ثواب يُرجى منه بعد يومي هذا، ولا تطهير ذنوب، ولا وعود بالجنة.

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط