كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أبو العبد و الفلافل في السياسة الاسرائيلية

دخل أبو العبد على محل شطائر فلافل مع صديقه فطلب شطيرة (ساندويتش) فلافل وبدأ يأكل بنهم، فلكزه صديقه قائلا : تريث يا صاحبي، و قل بسم الله ، قال له ولماذا ؟ فأجاب صديقه: كي لا يأكل الشيطان معك. أخذ أبو العبد قضمة أخرى وقال لصديقه: يا رجل هل ترى أن الشيطان تارك أولئك الذين يأكلون في مطاعم "ماكدونالدز وكنتاكي" ليأتي ليأكل معي فلافل ! اتق الله!

هكذا بدأت مداخلتي السياسية في المجلس الثوري لحركة فتح في دورته قبل الأخيرة أي الدورة 14 في أكتوبر 2014 لأبيّن بالشرح أن الصراع القائم اليوم ذو الجدوى الأكثر عند المحاور المتصارعة في المنطقة العربية يرتبط بمصالح المتصارعين (ماكدونالدز) وليس بالقضية الفلسطينية (الفلافل).

استطاع الرئيس أبو مازن أن يشن حربا شاملة مفتوحة على عدة جبهات إذ أنه شن حربا سياسية وقانونية وإعلامية معا ضد الكيان الصهيوني بإعلانه نيته تقديم المقترح لمجلس الأمن لإنهاء الانسحاب الاسرائيلي عن أراضي دولة فلسطين المحتلة العام 1967 ضمن مدى زمني محدد، ومع توقعه لاستخدام حق النقض الأمريكي فإنه أشار بوضوح للبديل الفلسطيني بالانضمام لـ 400 منظمة دولية واتفاقية والتي منها المحكمة الجنائية الدولية في بداية حرب قانونية مستقبلية متوقعة قد تطالنا وتطال الاسرائيليين معا ما يستدعي حسن ادارة المعركة والتجهيز لها منذ الآن.

إن محمود عباس قد أشعل نارا جديدة في حديقة (اسرائيل) الأمامية وهي القدس منذ إشارته للطفل محمد أبو خضير الذي قُتل حرقا، الى دعواته المتواصلة للرباط في المسجد الاقصى، الذي يؤكد للجميع حتى لكل أعمى بصر أو بصيرة أن الانتماء والارتباط بهذه المدينة وهذه البلاد لا يقبل أكاذيب التوراتيين في وجود (الهيكل) المزعوم في مدينة القدس التي لم تطأها أقدام قبيلة (أو بني) اسرائيل القديمة (التي لا تمت للإسرائيليين الحاليين إلا بالاسم المقتبس) فالهيكل المقصود أي المعبد لبني اسرائيل العرب المنقرضين كان في بلدهم هنالك في البعيد كما اشار العلماء ومنهم علماء الُاثار الاسرائيليين الذين لم يجدوا حجرا ينطق باسم قرناء الاسم من الاسرائيليين القدماء .

لقد نظرت العقلية الصهيونية لخطابات الرئيس أبو مازن في الولايات المتحدة الأمريكية ومصر وفلسطين بتوجس وريبة من زاويتين رئيسيتين: حيث رأت فيه خطاب الإرهاب حين تحدث مفتتِحا خطابه أثناء العدوان على غزة بالآية الكريمة (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا)، وبما أسمته هذه العقلية خطاب اللاسامية عندما كرر الإشارة في الأمم المتحدة وغيرها الى "جرائم" الاحتلال الصهيوني "ضد الانسانية" مشبها إياها بالجرائم النازية، واستغربَت أن يفعل ذلك واستهجنته لتزداد وحشية وعنصريةً وتوحش، فتزيد اعتداءاتها في القدس والضفة وغزة وتطلق التصريحات التي تُمعن في العداء والعنصرية من جهة ، وفي الاسفاف باستخدام التاريخ المزوَّر في معركة الفكرانية الثقافية (الرواية) المشتعلة ضدنا من عشرات بل مئات السنين.

إن جبهات الحرب الاسرائيلية كما ذكرت في خطابي أمام المجلس الثوري يمكن تشبيهها بنجمة بابل السداسية (هي كذلك استعارها بعض اليهود عندما سبى بني اسرائيل القدماء من اليمن الى العراق وأسموها لا حقا نجمة داوود، ثم تبنتها الصهيونية) أي أنها تقوم على 6 أركان هي: الاقتصادى والإعلامي والقانوني ما لا أريد الاستفاضة به هنا ، وجبهات السياسة والعسكر، والجبهة الفكرية الثقافية التاريخية (الرواية) ما أود التطرق له حيث يتم الربط التعسفي من قِبَل رجال العسكر ورجال الفكر ورجال السياسة معا بين تاريخ لا يصمد أمام الحقائق، مع المتطلبات العسكرية في الضفة الغربية ومع الطروحات السياسية ما يمثله في هذا الخط سياسيو اليمين وعلى رأسهم (بنيامين نتياهو) و (نفتالي بنيت) ووزير الخارجية (أفيغدور ليبرمان) وعسكريا كل من (موشيه يعلون) و(بيني غانتس) رئيس الأركان، وفكريا أمثال (مرخادي كيدار) و(دوري غولد) مستشار نتياهو للشؤون الخارجية والمنظّر الايديولوجي الذي يراقب شفاه الفلسطينين كما راقب شفاه ياسر عرفات مستتبعا ذلك بأبي مازن وصائب عريقات ونبيل شعث ممن رصد لهم تكذيبهم-وكانوا صادقين في تكذيبهم للرواية- لرواية الهيكل المزعوم ، وتكذيبهم لقصة العلاقة بين الاسرائيليين القدماء ، و اسرائيليي اليوم بالقدس الفلسطينية ذات الجذر العربي الاسلامي.

وعندما ننتقل للإشارة (لشطيرة الفلافل) في سراطية (استراتيجية) الفلسطينيين فإنها بالتأكيد وبالمقارنة مع نجمة بابل السداسية ناقصة ضلع من جهة وذات أضلع متخلخلة وأخرى فُعّلت حديثا، فأما المُفعّلة حديثا فهو ضلعها القانوني وأما المتخلخل فهو الميداني المقاوم والعسكري، وأما الضلع الأعوج أو الناقص فهو فتح الجبهة الثقافية التوراتية (التاريخية الجغرافية الآثارية) التي يثبت عبرها كذب الرواية اليهودية-الصهيونية وهي عِلّة "يهودية الدولة"، وهنا يتوجب العمل الحثيث على ذلك واعتبار أن نقطة البدء الحقيقية مع الاسرائيليين بعيدا عن أوهام التوراة "ورواياتنا التراثية نحن" المستندة اليها، البداية هي في قرار التقسيم عام 1947 فقط لا غير.

ولإغلاق باب العقلية الشيطانية التي تُقاسمنا أرضنا بالقوة، والعقلية المغيّبة في أمتنا العربية التي رأت بفوضى الإقليم عنصرا رئيسا في سياساتها فهمشت القضية الفلسطينية فعليا، يتوجب علينا إلقاء الضوء الساطع على الخطر الصهيوني ذو الأبعاد السياسية والاقتصادية على كل المنطقة العربية والاسلامية، وذاك البُعد الايديولوجي الثقافي الذي لن يزول بزوال (داعش) وأخواتها أو بانتصار محور على آخر، وإنما بالوعي المسبق بالمخاطر، وإعادة تثقيف الذات والمحيط، وحُسن تجنب المخاطر وإدارة ما ينشأ عنها.

لقد ظهر في هذا الزمان من الأنبياء السياسيين ثلاثة، وإذ تتلخص مهمة النبي بالحكمة وصناعة الرأي وقيادة أو صناعة الفكرة والرسالة فإن نبى الصهيونية كان هرتزل، و نبي الثورة المعاصرة بمنطق الحكمة والفكرة والصناعة للقضية وليس النبوة الإلهية كان ياسر عرفات، أما نبي التطرف الزاجر فهو أيمن الظواهري -وليس أسامة بن لادن أو أبو بكر البغدادي- الذي ركز معركته داخليا ليُفتّت مع البغدادي (أبودعاء إبراهيم السامرائي أسمه الحقيقي) شمل الأمة بنبؤاته الفاسدة وفكره المنحرف وممارساته الوبال على المسلمين وغيرهم ،فأصبحت مقاومته العالمية تمثل مَغنما (شطيرة من ماكدونالز) لا يضاهيه بالطبع الدخول مع أبو العبد الى مطعم الفلافل.

المثير في الأمر أن لكل نبي كاذب إله مثله ، وكان إله التطرف الحقيقي هنا ليس بداعش ولا القاعدة ولا النُصرة ولا أنصار الشريعة بل الإدارة الأمريكية التي صرحت على لسان بريجنسكي عام 1977 بضرورة استغلال وتوظيف (الاسلام السياسي) لما يحقق مصالح أمريكا، ما جعل من العام 1979 المفصل الأساسي للأحداث اليوم حيث انتصار الثورة الايرانية، وخطف الرهائن الامريكان، وغزو الاتحاد السوفيتي لأفغانستان، وتوقيع صلح السادات مع الاسرائيليين، وما لحقه من فتح الباب على مصراعيه لما أسمى (الاسلام السياسي) إذ حصل التحالف غير المقدس في افغانستان.

إن كان هرتزل نبي الصهيونية فقد حقق حُلما، عمِل له من قبله من المستشرقين والأوربيين الراغبين بالتخلص من يهود أوربا سنين طوال، وأما ياسر عرفات فأضاء الدرب بقناديل لا تنطفىء كما لم تنطفئ قناديل أول رئيس لأول دولة فلسطينية في القرن 18 (ظاهر العمر الزيداني). وتبقى نيران التطرف بأنبيائه الكَذَبة وآلهتهم تعصف بأنوار قناديل القضية الفلسطينية (شطيرة الفلافل) محاولة إطفائها وتوجيه كل الأنظار للأغذية الضارة وغير الصحية في كل من "ماكدونالدز وكنتاكي وهارديز".

إننا بحاجة للكثير، وقبل أن أختم كلمتي في المجلس الثوري ذكرت الطرفة التالية: أن أبو العبد خرج الى مصر حاملا معه 3 جرار (تنكات) فلفل مخلل، وأهلنا في غزة مشهورين بحب الحار من الأطعمة، وأنا منهم، فلما منعته شرطة المعبر في رفح من إدخال المخلل الى مصر خيرته أما أن يعيدها أو يكبونها فرفض الخيارين، وبدأ يأكل غير مكترث حتى أنهى الجرة الأولى (التنكة) ، وبدأ بالثانية فخرج الشيطان حانقا، أحمر العينين دامعهما، من أثر حر الفلفل ليصيح به قائلا: يا رجل سمِّ بالله!

نحن الفلسطينيون من صَرَع شياطين الأنس بكفاحنا وصمودنا وثباتنا على أرض فلسطين وبوحدتنا، وروايتنا التي يجب أن تصحح وتنير، ونحن من سيصرع العدوان والاحتلال والعقلية الفاسدة سواء لدى الاسرائيليين أو لدى امتنا العربية والاسلامية، ونحتاج بقوة لتركيز هجوم "نجمة بابل السداسية" بكافة أضلعها كي يكون لشطيرة الفلافل والفلفل شأن و أي شأن ، وعبر تكثيف الندوات والمؤتمرات الفكرية والسياسية والثقافية لتصحيح الرواية في حراك يوازي الاضلع الستة، وفي تحشيد وتعبئة داخلية وعالمية تعطى معنى الحرب الشاملة المفتوحة، فالحق أبلج والباطل لجلج كما الطعام الفاسد

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط