كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أبو الغيط يذكّرنا بقوس الأزمات

أبو الغيط يذكّرنا بقوس الأزمات

تاريخ النشر: 2021-03-17 | 10:31

عاطف الغمري
عاطف الغمري

في سياق كلمة الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، في اجتماع وزراء الخارجية العرب الأخير، جاءت عبارات لافتة، وحرّكت في الذاكرة أحداثاً جرت في سنوات مضت. وإذا كان البعض قد اعتبر أن هذه العبارات تتحدث عن سياسات لقوى كبرى في فترة زمنية مضت، فإن التذكير بها من الأمين العام يأتي بمثابة تنبيه بأن هذه السياسات لا تزال قائمة ولم تطو صفحتها بعد.

 فهو القائل «إن منطقتنا العربية تعيش في حزام من الأزمات، وفي بؤرة تهديدات خطيرة محيطة بها.. وأننا نشهد وضعاً متوتراً في قمة النظام الدولي، ومن المهم في هذا السياق المضطرب أن نستمر في الدفاع عن قضايانا العربية العادلة، وفي التعبير عن مصالحنا وشواغلنا بصورة جماعية، وبصوت واحد يعكس وحدة الإرادة واجتماع الكلمة والهدف».

من هنا شعرت بأهمية إلقاء الضوء من جديد على نظرية قوس الأزمات التي أشار إليها، وحتى لا نكون قد نسينا.

هذا التعبير كان قد ارتبط بمستشار الأمن القومى الأسبق زيجنيو بريجنسكي الذي صاغه في عام 1978، بعبارات صريحة. ووصفه بأنه يمتد في منطقة ذات أهمية حيوية للغرب، تمتد من شبه القارة الهندية شرقاً إلى القرن الإفريقي غرباً، لكن الشرق الأوسط يحتل النقطة المحورية فيها.

 ومنذ عام 1977 وحتى 2008، أصدر بريجنسكي أربعة مؤلفات تتضمن شرحاً لسياسة أمريكا الخارجية، حدد فيها الاستراتيجية العالمية للسياسة الخارجية، ومطالباً بإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط ولو بالقوة، لتشمل سوريا، والعراق، وأفغانستان.

وعلى ضوء ما جاء في هذه المؤلفات فإن مجلة « ذا نيشن» الأمريكية نشرت دراسة تصف فيها بريجنسكي بأنه من دعاة عسكرة السياسة الخارجية، وخاصة في تركيزه على أن العالم الإسلامي يفرز سلسلة من الحروب والاضطرابات المستمرة إلى اليوم، ومتجاهلاً دور القوى الخارجية في إشعال هذه الأحداث.

ولم تكن خطط بريجنسكي تبتعد كثيراً عن أفكار برنارد لويس التي وصفت في مراجع عديدة بالتدمير المعاصر للشرق الأوسط.

ولويس كان في شبابه ضابطاً في وحدة المخابرات البريطانية في العالم العربي، قبل انتقاله إلى الولايات المتحدة، وهناك كتب مقالاً دعا فيه لوضع استراتيجية لتشجيع جماعات إسلامية، ودعمها لتكون سلاحاً ضد النفوذ السوفييتي في الشرق الأوسط، وضد حركة القومية العربية. وهو ما أخذت بأفكاره الإدارة الأمريكية أثناء حكم أيزنهاور عام 1953، ونفذتها بإقامة علاقة رسمية للمخابرات المركزية مع جماعة الإخوان، يمثلهم سعيد رمضان زوج ابنة حسن البنا.

وكان ذلك ضمن توسيع دائرة التهديد من داخل منطقتنا، في شكل عمليات متطرفة وإرهابية، وفق ما أصبح يعرف ب «العدو في الداخل»، بعد تطبيق نظرية انتقال خط المواجهة من على الحدود إلى داخل الدولة.

وفي عام 1997 عاد تعبير قوس الأزمات يتردد بقوة في مؤتمر سياسة أمريكا الخارجية للقرن الحادي والعشرين، الذي عقد في جامعة رايس في هيوستون بولاية تكساس، بدعوة من مركز جيمس بيكر للسياسات العامة. وحضره جميع وزراء خارجية أمريكا الذين على قيد الحياة. وكنت حاضراً هذا المؤتمر بصفتي رئيساً لمكاتب الأهرام في الولايات المتحدة.

وفي كلمته ذكر جيمس بيكر أنه يوجد ما يسمى قوس الأزمات في مناطق تضم معظم أراضي شمال إفريقيا والشرق الأوسط، متصلاً بوسط آسيا. وأن النزاع العربي الإسرائيلي يعتبر واحداً من النزاعات القائمة.

وحين جاء الدور على هنري كيسنجر، أشار إلى النزاعات العرقية والدينية في منطقة قوس الأزمات. وقال إن من الصعب على الأمريكيين أن يضعوا أيديهم على البواعث التي تشعل الصراعات العرقية والخلافات الثقافية في هذه المناطق. وكان هذا هو نفس تفكير بقية وزراء الخارجية.

  وكان جديراً بالاهتمام ما جاء من قبل المفكرين وخبراء السياسة الخارجية وقتئذ، والذين وجدوا أن الولايات المتحدة تفتقد حتى اليوم رؤية متكاملة وقاطعة لدورها في العالم في القرن الحادي والعشرين، وأنها تواجه الأحداث بقرارات تصدر على أساس« يوماً بيوم»، وحسب الحالة التي تواجهها. وقولهم إن هذه سياسات فاقدة المفعول. وإن أمريكا في غياب رؤية واضحة، من بعد انتهاء الحرب الباردة، تدخل في تجارب لاختبار صلاحية سياسات تحمل مسميات جديدة، لكنها في حقيقتها قديمة.

يعود بنا ذلك كله إلى ما تحدث عنه الأمين العام أحمد أبو الغيط، والذي لا يختلف معناه عن أن قوى خارجية لا تزال تتربص بمنطقتنا في إطار نظرتها لمفهوم قوس الأزمات، وذلك حين نبه إلى أن المنطقة العربية تعيش في حزام من الأزمات، وفي بؤرة تهديدات خطيرة محيطة بها.

وفي تقديري إن وضعاً كهذا لا يصلح معه أن نظل نحن في مكان المتلقي لما يقرره الآخرون، وفي قضايا تخصنا في المقام الأول. إذ لا بد من تحركات عربية جماعية لطرح رؤيتنا للأمور، وبزيارات لمسؤولين وخبراء عرب، يلتقون ليس فقط مع صانع القرار هناك، بل أيضاً مع مراكز التأثير السياسي وهي كثيرة، في مختلف الولايات وليس في واشنطن وحدها.

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط