كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أبو الغيط يفتتح أعمال الدورة 22 لمؤتمر وزراء الثقافة العرب

أبو الغيط يفتتح أعمال الدورة 22 لمؤتمر وزراء الثقافة العرب

تاريخ النشر: 2021-12-19 | 15:55

دبي: شارك أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية، يوم الأحد، فى افتتاح أعمال الدورة 22 لمؤتمر الوزراء المسؤولين عن الشؤون الثقافية فى الوطن العربى، التى استضافتها وزارة الثقافة والشباب الإماراتية فى مقر إكسبو 2020 دبي.

وصرح مصدر مسئول بالأمانة العامة بأن أبو الغيط أشاد فى مستهل كلمته بالاختيار الحكيم بعقد أعمال هذه الدورة بالتزامن مع قمة اللغة العربية التى بادرت بتنظيمها دولة الإمارات، وذلك للارتباط الوثيق بين الثقافة واللغة.

وأشار الأمين العام إلى الظروف العصيبة التى مر بها العالم العربى فى العقد الاخير والتى طالت آثارها كل المجالات ومنها الثقافة والفكر.

وأكد المصدر بأن أبو الغيط تطرق إلىحركة الإصلاح الدينى التى تحتل مكانا بارزا على أجندة الثقافة العربية، مشيرا إلى أن الإصلاح الدينى قضية شاملة تتطلب حوارا شجاعا يشارك فيه الجميع لكسر حالة الهيمنة التى حاول البعض فرضها باسم الدين.

وتناول الأمين العام فى حديثه كذلك مفهوم الدولة الوطنية باعتبارها المشروع السياسى والثقافى الوحيد الذى يحفظ للمجتمعات استقرارها.

وأضاف المصدر أن الأمين العام شدد فى ختام كلمته على أهمية انفتاح الثقافة العربية وتواصلها مع الثقافات الأخرى لمواكبة مستجدات الفكر العالمى من خلال رفع مستوى الإنتاج العلمى وتسريع حركة الترجمة وتعزيز المحتوى الرقمى العربي.

وفيما يلي كلمة أحمد أبـو الغيـط الأمين العام لجامعة الدول العربية فــي افتتاح الدورة (22) لمؤتمر وزراء الثقافة العرب وفق ما وصلت "أمد للإعلام":

معالي السيدة نورة بنت محمد الكعبي

          وزيرة الثقافة والشباب بدولة الإمارات العربية المتحدة

معالي السيدة إيناس عبد الدايم

          وزيرة الثقافة بجمهورية مصر العربية

          يطيب لي أن نلتقي مجدداً في هذا اليوم الذي يحفل بالأحداث المهمة فبعد افتتاح قمة اللغة العربية التي سعدت بحضورها إلى جانبكم، ها نحن الآن نواصل أعمالنا لبدء الدورة (22) لمؤتمر الوزراء المسئولين عن الشئون الثقافية في الوطن العربي... هنا في اكسبو دبي... واسمحوا لي باسمكم جميعاً التقدم بالشكر لدولة الإمارات العربية المتحدة لاستضافتها الكريمة لهذه الدورة حرصها على توفير كل الظروف المناسبة لإنجاحها.

          ولا يفوتني في هذا الصدد، الإشادة بالاختيار الحكيم بعقد أعمال هذه الدورة بالتزامن مع قمة اللغة العربية، وذلك للارتباط الوثيق بين اللغة والثقافة... فاللغة هي وعاء الثقافة.. وهي أداة التفكير، وناقل الأفكار.. وهي المرآة العاكسة لازدهار الثقافة وثرائها.

          إننا نستأنف اليوم أنشطتنا حضوريا بعد أن حلّت بالعالم جائحة لم يُشهد لها مثيلاً من قبل .... اضطرتنا إلى التواصل عن بعد لمناقشة الأوضاع الثقافية في ظل هذه الظروف الصحية الاستثنائية... وأشيد هنا بمخرجات الاجتماع الافتراضي المنعقد يوم 11/5/2020 والذي تناول بعض التوصيات الهامة لحماية العاملين في القطاعات الإبداعية والثقافية من أفراد ومؤسسات، ودعم الإنتاج الثقافي الرقمي وغيرها.

السيدات والسادة..

          لقد مرت على العالم العربي عشرية صعبة.. لا زالت آثارها تتداعى، وتأثيراتها تتدافع وتتوالى على المجتمعات .. وبعض هذه الآثار محزن وباعث على الأسى الشديد .. فقد طال التدمير الإنسان والعمران.. وتفككت دول ومجتمعات .. وهُجِّر بشرٌ من منازلهم... وخُربت حواضر ومدن.

          غير أننا نتوقف، في هذا المقام، أمام آثار هذه العشرية الصعبة.. على الثقافة والفكر... وهي في نظري آثار ليست كلها سلبية .. فأوقات الأزمة كثيراً ما تكون دافعاً للتأمل والمراجعة.. والزمن الصعب يدفع أهله لإعمال الفكر بحثاً عن الحلول .. ويحملهم على الخروج من أسر المسلمات والأفكار المعلبة سعياً وراء مخرج واقعي وعملي من الأزمة.

          وسأحصر حديثي في ثلاث نقاط موجزة..

الأولى هي أن ما جرى لهذه الأمة خلال السنوات الأخيرة كان باعثاً وراء حركة قوية للإصلاح الديني وتجديد النظر في التراث.. ليست تلك هي المرة الأولى التي تظهر فيها حركةٌ كتلك بكل تأكيد.. فالإصلاح حاضر على أجندة الفكر العربي منذ زمن نهضته الأولى، وحمل لواءه أعلامٌ مثل رفاعة الطهطاوي وابن باديس ومحمد عبده وغيرهم.. غير أن مشروع الإصلاح تعثر وتأجل .. وطغت عليه مشروعات فكرية وثقافية وسياسية أخرى.. مثل مشروع التحرر الوطني .. وكذلك مشروع العروبة والوحدة.. واليوم يعود الإصلاح الديني ليحتل مكاناً بارزاً على أجندة الثقافة العربية.. وبقدر غير مسبوق من الإلحاح.. وهو مشروع يشترك فيه المثقف العربي مع صانع القرار.. ولا يتم سوى بعملهما معاً، وبفكرهما المشترك.. فهو مشروع ثقافي وفكري في المقام الأول، ولكن له جانباً سياسياً لا يمكن اغفاله.

          إن الإصلاح الديني وتجديد النظر إلى التراث قضية شاملة .. لا تخص المؤسسات الدينية وحدها، ولا المثقفين دون غيرهم.. فهي قضية مجتمع يعيد النظر في طريقة تناوله لتراثه.. ويخوض مراجعة صعبة لتجليات الفكر الديني في مختلف أوجه حياته.. واضعاً في الاعتبار ما شهدناه جميعاً من آثار مدمرة للفكر المتطرف .. وما يُمكن أن يفعله هذا الفكر إن هو تمكن من عقول الشباب وهيمن على وعيهم.. أو إن استطاع السيطرة على مجتمع من المجتمعات وتحكم في مصيره.

وظني أن تجربة السنوات العشر الماضية قد عززت حالة المراجعة هذه .. ليس لدى المثقفين وحدهم، وإنما لدى المواطن العادي الذي صار يُدرك الخطورة الشديدة التي ينطوي عليها الفكر الديني المنحرف أو الضال.. بل صار يعرف الوسائل التي يتبعها أصحاب هذا الفكر في التسلل إلى المجال العام، توطئة للهيمنة عليه، وإلغاء الجميع.

          والحقيقة أن من يُراقب منابر الإعلام، بوسائطه المختلفة.. بما في ذلك الإعلام الذي لا يتبع مؤسسات رسمية.. يرصد حالة محمودة من الجدل.. وشجاعة في طرح الأسئلة الصعبة .. التي ظلت لزمنٍ طويل مكبوتة ومسكوت عنها، فيما يخص التعامل مع التراث الديني، وقضايا الأصالة والمعاصرة وغيرها ... وظني أن هذه الحالة من الجدل تُعد مظهراً صحياً يتعين تعزيزه.. فالإصلاح الديني يتغذى على حرية الفكر.. وتصادم الأفكار والآراء مطلوبٌ لتجديد الثقافة، وكسر حالة الهيمنة التي كان البعض يريد فرضها على المجتمعات باسم الدين.

          أما القضية الثانية .. فتخص مفهوم الدولة الوطنية... وهو مفهوم برز على صدارة الأجندة الفكرية والسياسية أيضاً خلال العشرية الفائتة.. وقد انتبهتْ إليه أيضاً "الخطة الشاملة للثقافة العربية".. التي سيناقشها السادة الوزراء في هذا الاجتماع.

          وأقول في عبارة موجزة إن تطورات الأوضاع في المنطقة العربية قد كشفت، وبما لا يدع مجالاً للشك، أن اهتزاز مفهوم الدولة الوطنية لدى الشعوب هو أول الطريق إلى التفكك والدمار.. وهو البوابة التي تنفذ منها أجندات التقسيم والتفتيت على أساس ديني أو عرقي أو طائفي أو مناطقي.

          لقد خاضت الدولة الوطنية العربية مسيرة صعبة منذ الاستقلال.. ومشكلاتها والتحديات التي تواجهها لا تخفى علينا جميعاً.. وإخفاقاتها أيضاً نعرفها ونستوعب أبعادها.. على أنها تظل المشروع السياسي والثقافي الوحيد الذي يحفظ للمجتمعات استقرارها، ويُتيح لها أسباب التنمية والتقدم.. خاصة وأن المشروعات البديلة تنطلق من أرضية التفتيت حتى وإن رفعت شعارات الأمة أو الخلافة.

          والدولة الوطنية ليست مشروعاً سياسياً فحسب، وإنما هي حقيقة ثقافية واجتماعية أيضاً.. فاستمرارها وبقاؤها مرهون بأن تظل هذه الدولة حاضنة لمواطنيها كافة من دون تفرقة.. وأن تكون محلاً أساسياً للولاء والانتماء لدى كافة أبنائها.. وأقول إن على المثقف العربي دوراً في تعزيز هذا المشروع.. وفي الحفاظ على الهوية الوطنية وصونها وحمايتها من تسلل الفكر الطائفي الخبيث، الهادم للأوطان والمجتمعات.

أما القضية الثالثة فتتعلق بانفتاح الثقافة العربية على الثقافة العالمية.. وقد أبرزت تجربة السنوات العشر الماضية أن انغلاق المجتمعات، وتقوقعها يجعلها أكثر عُرضة للوقوع بسهولة تحت أسر الفكر الواحد والرأي الواحد.. فتيارات الظلام والتطرف تنشط في أجواء الانغلاق.. حيث لا تجد منافساً لها، ولا تصادف من يتحدى مقولاتها... لهذا تحارب هذه التيارات كل انفتاح على الثقافات الأخرى، بدعوى الحفاظ على الهوية في مواجهة الغزو الفكري.. وهو قول حقٍ يُراد به باطل.. فالهوية تتجدد بالتنوع.. وتزدهر بالانفتاح والتواصل.

          إن تعزيز تواصلنا مع الثقافة العالمية، بمختلف روافدها العلمية والأدبية.. هو ضرورة مُلحة.. ويتطلب هذا تواصل في الأساس بزوغ حركة ترجمة نشطة نرصد بعض المؤشرات الإيجابية على تصاعدها، وإن لم يكن بالمستوى المأمول.

كما تقتضي مواكبة مستجدات الثقافة والفكر في العالم، حركة تأليف تتوزع على روافد الثقافة المختلفة.. ولا تقتصر على فرعٍ دون غيره... وهنا، فإن المنتج العربي لا زال أيضاً دون المأمول، سواء من حيث الكم أو التنوع أو المستوى... وبحسب اليونسكو، فإن نسبة اسهام العالم العربي في انتاج الكتاب لا تتجاوز 0.9% من الإنتاج العالمي خلال الربع قرن المنصرم، فيما النسبة في أوروبا هي 50%.. وعدد كتب الثقافة العامة التي تُنشر سنوياً في العالم العربي لا يتجاوز 5 آلاف عنوان، بينما يصدر -مثلاً- في الولايات المتحدة نحو 300 ألف عنوان سنوياً... وهي فجوة كبيرة.. يزيد من حدتها أيضاً ضعف المحتوى العربي على الفضاء الرقمي.

إن تنشيط حركة الترجمة والتأليف والنشر .. إضافة إلى تعزيز المحتوى العربي الرقمي.. يُعد ضرورة لا غِنى عنها للانخراط في تيار الثقافة العالمية من موقع الندية والإسهام والمشاركة الفعالة.

السيدات والسادة..

الإصلاح الديني، ومفهوم الدولة الوطنية، والانفتاح على الثقافة العالمية... ثلاث قضايا مترابطة متشابكة، أتصور أن لها أهمية كبيرة في حاضر الثقافة العربية ومستقبلها.. ورأيتُ أن أضعها أمامكم في افتتاح هذا الاجتماع المهم.. الذي أرجو له كل التوفيق.

          وفي الختام، لا يسعني إلا أن أجدد شكري لوزارة الثقافة والشباب الإماراتية ومنظمة الالكسو ولكل من ساهم في الإعداد الجيد لهذه الدورة متمنياً لكم كل النجاح.

شكـــــــراً لكــــــــــم،

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط