كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أبو جمال العسكر بطلٌ من أبطال بلادي

أبو جمال العسكر بطلٌ من أبطال بلادي

تاريخ النشر: 2026-02-04 | 15:36

القائد والمؤسس في جبهة النضال الشعبي الفلسطيني اللواء الركن سالم سليمان أبو خليل. أو (أبو جمال العسكر) المحبب اسماً ورجلاً عند جميع رفاقه ومحبيه ومعارفه. مضى (أبو جمال) شهيداً على طريق الحق والحقوق والثوابت الفلسطينية، كسائر الشهداء الخلص من أبناء شعبنا.
القدر الذي لا اعتراض عليه حياةً ومماتاً، لطالما وقف حائلاً دون معرفتنا حقيقة من حفظنا لهم قدرهم واحترامهم ومكانتهم، إلاّ عندما نفتقدهم. وهذا حال الآلاف من هؤلاء الرجال الميامين، وشهيدنا الراحل (أبو جمال العسكر) واحد منهم. رغم معرفتي به وما سمعته عنه، إلاّ أنني كنت كما الكثيرين يجهلون ما تركه هذا الرجل من بصمات ستحفظ في ذاكرة شعبنا وكفاحه التحرري.
(أبو جمال العسكر) ابن مدرسة الزمن العربي الجميل والمد القومي خليجاً ومحيطاً، فهو من أبناء حركة القوميين العرب، وتالياً الابن البار في الثورة الفلسطينية المعاصرة، التي أخلص لها ولأهدافها الثورية في تحرير فلسطين أرضاً وإنساناً. ثورة عاشها من أجل وطنٍ بقيَّ يسكن عميقاً في عقله وضميره ووجدانه، رافقته طيلة حياته حتى الاستشهاد. كيف لا وهو من مواليد فلسطين في العام 1941. ومن رعيل أطفالها الذين عاشوا مع أسرهم وعائلاتهم تفاصيل نكبة العام 1948، فتجرعوا كأس مرارتها التي أيقظت فيهم إرادة المقاومة. مقاومة الغاصب والمغتصب والمحتل لأرضنا فلسطين.
مسيرة (أبو جمال العسكر) النضالية والكفاحية بكل سنِيها الطويلة مليئة بما يُكتب عنها، ولكن ما استوقفني في حياته كبطل من أبطال بلادي تلك المأثرة والملحة التأريخية التي لن تنساها الأجيال التي تعاقبت على العمل الفدائي من بداياته إلى يومنا هذا. أنها عملية "إيلات" الشهيرة، وهي في الأصل (أم الرشراش، البلدة الفلسطينية الواقعة على رأس خليج العقبة على البحر الأحمر). تلك العملية المفخرة لكل عربي حر شريف، والتي نفذتها قوة من مغاوير البحر في الجيش المصري صبيحة السادس عشر من نوفمبر/ تشرين الثاني من العام 1969، في زمنِ الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، والتي كان من نتائجها المباشرة تدمير المدمرة "إيلات" درة تاج سلاح البحرية في كيان الاحتلال الصهيوني.
لكن ما علاقة (أبو جمال العسكر) بتلك المأثرة البطولية، والجميع منا يعرف أنها عملية نفذها أبطال مغاوير البحر في الجيش المصري، وهذا لا جدل ولا خلاف حوله. ما لفتني والكثيرين ممن قرأوا بيان نعي الشهيد الكبير (أبو جمال)، أنه قد شارك في عملية "إيلات" إلى جانب الأشقاء في مصر. ولكن كيف بدأت القصة؟ وما حدود المشاركة فيها؟ بالنسبة لي لا فرق عندي، المهم أنّ هناك بصمة فلسطينية في تلك العملية. الأمر يعود كما بدأت أنّ (أبو جمال) وغيره من الشباب الفلسطيني الذين انخرطوا بحركة القوميين العرب أوائل الخمسينات من القرن الماضي، لأنهم وجدوا في تلك الحركة ساحة ومساحة رحبة للعمل السياسي القومي العربي، الذي تجاوز كل المفردات التي جاءت بها اتفاقية "سايكس بيكو" تجزئةً وقطرية بغيضة. ورداً طبيعياً على هزيمة جيوش الأنظمة العربية في حرب فلسطين 1948. وتطلعاً في تحقيق الوحدة العربية.
علاقة القوميين العرب وانطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة عام 1965 مع مصر جمال عبد الناصر، أتاحت ل (أبو جمال) ورفاقه وللكثيرين من رجالات فلسطين، فرصة ثمينة لفتح القنوات مع مصر آنذاك، والتي لم تتأخر في تلقف تلك الفرصة فبدأت باستقبال الفدائيين الفلسطينيين لتدريبهم في معسكرات الجيش المصري. (أبو جمال) وثلة من رفاقه كان لهم نصيب في تلقي تدريب عسكري في مدرسة الصاعقة في منطقة "انشاص"، الأمر الذي أتاح للشهيد ومن موقعه كمسؤول عن المجموعة التي خضعت للتدريب أن نسج علاقات طيبة مع ضباط مصريين كان منهم الضابط (إبراهيم الدخاخنة)، المسؤول عن العمليات العسكرية خلف خطوط جيش العدو الصهيوني. التي كان يشنها الجيش المصري بعد حرب حزيران 1967. عمليات نفذتها مجموعات صغيرة أشبه بعمليات حرب العصابات -هكذا كانت تسمى يومها-. آنذاك القيادة المصرية لم يقف تفكيرها وتركيزها عند حدود تلك العمليات خلف خطوط العدو، بل تطور باتجاه تنفيذ عملية عسكرية كبيرة رداً على العدوان المستمر من قبل العدو وقطعه البحرية. ومحاولة جدية في استعادة روح القتال لدى الجيش المصري بعد هزيمة 5 حزيران. وحينها وقع الاختيار على ضرورة تدمير المدمرة البحرية في جيش العدو، والتي كانت كما أسلفت تعتبر درة تاج البحرية في جيش الاحتلال.
العلاقة والثقة التي نشأت بين الضابط (الدخاخنة) و (أبو جمال)، سمحت بطرح موضوع العملية أمام الشهيد حول إمكانية تنفيذها من قبل الفدائيين الفلسطينيين. لم يجبه (أبو جمال) حينها على الفور، إلاّ بعد الذهاب لمنطقة العملية واستطلاعها. ولأنّ الصدق والشفافية الثورية التي كان يتمتع بها (أبو جمال)، لم تسمح له أن يترك لحماسه وعنفوانه ولربماأن يتقدمان على مصداقيته، فصارح الضابط المصري بالقول: أنّ مثل تلك العمليات بحاجة إلى قدرات وإمكانيات تفوق قدراتنا وإمكانياتنا لأنّ الهدف هو المدمرة "إيلات"، وهي ليست متوفرة أو متاحة إلاّ الجيش المصري، ولكننا وفي حدود إمكانياتنا نحن جاهزون لتنفيذ ما ترونه ضروري لمشاركتنا سواء في عمليات الاستطلاع أو تأمين قدرات بشرية، أو تسهيل لوجستي ميداني على الأرض. بعدها تكررت الجلسات بين (أبو جمال) وضباط من المخابرات المصرية بخصوص المشاركة في العملية التي سيتولاها الجيش المصري. حيث اقتصر دور الفدائيين الفلسطينيين وفي مقدمتهم شهيدنا ورفاقه، على تسهيلات لوجستية وميدانية سواء من لحظة وصول مجموعة الكوماندوس البحري المصري إلى قاعدة الرطبة الجوية في العراق، وانتقالهم براً عبر شاحنات إلى الأردن عبر حواجز عسكرية من منطقة معان وصولاً إلى خليج العقبة حيث نقطة الانطلاق نحو هدف العملية التي تمت بنجاح باهر دُمّرت بنتيجتها المدمرة البحرية "إيلات".
في قصة مشاركة الشهيد (أبو جمال العسكر) في عملية "إيلات" تفاصيل كثير ليس من متسع للتوقف عندها. ولكن من باب الوفاء للشهيد الراحل (أبو جمال)، وجدت أني معني أن أضيء على تلك القصة المأثرة، مساهمةً متواضعة أرويها كما نقلت لي، علّها تفي هذا الرجل حقه، ولما أفنى حياته من أجل القضية الأعدل في هذا العالم الظالم الذي تتحكم به وفيه قوى الطغيان والعدوان الصهيوأمريكي.

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط