كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أبو علي إياد الذي اختار الشهادة ولم يختر الانسحاب

أبو علي إياد الذي اختار الشهادة ولم يختر الانسحاب

تاريخ النشر: 2026-07-27 | 11:00

رامي الغف
رامي الغف
ليست كل الذكريات مجرد محطات في التقويم، فهناك رجال تتحول ذكراهم إلى جزء من الوعي الوطني، وتصبح سيرتهم مرآةً لقيم الثورة ومعانيها. وفي الذكرى الخامسة والخمسين لاستشهاد القائد الفلسطيني أبو علي إياد (وليد أحمد عقاب)، يعود اسمٌ ارتبط ببدايات الثورة الفلسطينية المعاصرة، وبمرحلة كانت فيها القيادة تُقاس بالفعل قبل القول، وبالاستعداد لدفع الثمن مهما كان باهظًا. كان أبو علي إياد واحدًا من أبرز القادة المؤسسين لحركة فتح، ومن أوائل الذين آمنوا بأن الشعب الفلسطيني قادر على انتزاع حقه بإرادته، وأن الاحتلال لا يواجه بالاستسلام، بل بالصمود والتنظيم والإيمان بعدالة القضية. لم يكن يبحث عن الأضواء، ولم يصنع لنفسه صورة البطل، بل صنعها بمواقفه، وبحضوره بين المقاتلين، وبالتزامه الذي لم يتغير رغم قسوة الظروف وتعقيدات المرحلة. جاء عام 1971 ليضعه أمام أصعب اختبار في حياته. ففي أعقاب أحداث أيلول الأسود، وبعد انتقال المواجهات إلى أحراش جرش في الأردن، وجد نفسه في قلب معركة غير متكافئة. كان بإمكانه أن يغادر، وأن يختار طريق النجاة كما يفعل كثيرون عندما تضيق الخيارات، لكنه رفض مغادرة مواقعه، ورفض أن يترك رفاقه، واختار أن يقاتل حتى اللحظة الأخيرة. هناك، في أحراش جرش، سقط شهيدًا، لكنه سقط واقفًا، تاركًا خلفه سيرةً أصبحت جزءًا من التاريخ الفلسطيني. لم يكن استشهاد أبو علي إياد مجرد خسارة لقائد عسكري، بل كان لحظة فارقة في مسيرة الثورة الفلسطينية. فقد أدرك الفلسطينيون أن المشروع الوطني لا يبنى فقط بالبرامج السياسية، وإنما أيضًا برجال يؤمنون بما يحملونه من مبادئ، ويقدمون أرواحهم دفاعًا عنها. ومنذ ذلك اليوم، أصبح اسمه مرادفًا للثبات، وصارت قصته تُروى بوصفها نموذجًا للقائد الذي لم يساوم ولم يتراجع. واليوم، وبعد خمسة وخمسين عامًا، تبدو سيرة أبو علي إياد أكثر حضورًا من أي وقت مضى. فالقضية الفلسطينية ما زالت تواجه تحديات وجودية، والاحتلال يواصل سياساته القائمة على القتل والتهجير والاستيطان، بينما يعيش الشعب الفلسطيني واحدة من أكثر مراحله صعوبة وتعقيدًا. وفي ظل هذه الظروف، تكتسب استعادة سيرة القادة المؤسسين معنى يتجاوز الحنين إلى الماضي، لتصبح دعوةً لاستلهام قيمهم في الصمود والوحدة والإخلاص للقضية. لقد علّم أبو علي إياد أن القيادة ليست امتيازًا، بل مسؤولية، وأن القائد الحقيقي هو من يبقى مع شعبه في أصعب اللحظات، لا من يبحث عن النجاة الشخصية. وعلّم أيضًا أن الانتماء لفلسطين ليس شعارًا يُرفع في المناسبات، بل موقفٌ يُختبر عندما تكون التضحيات هي الثمن. إن استذكار أبي علي إياد لا ينبغي أن يقتصر على إحياء ذكرى استشهاده، بل يجب أن يتحول إلى مراجعة جادة لمعنى المشروع الوطني الذي ناضل من أجله. فالأجيال الجديدة تحتاج إلى معرفة تاريخها، وإلى التعرف على الرجال الذين صنعوا مسيرة الثورة، حتى تدرك أن الحرية لم تكن يومًا هبةً مجانية، وإنما ثمرة تضحيات آلاف الشهداء والأسرى والجرحى. وفي زمن تتغير فيه التحالفات، وتتبدل المواقف، وتتصاعد محاولات طمس الرواية الفلسطينية، يبقى الوفاء للقادة الشهداء جزءًا من حماية الذاكرة الوطنية. فالأمم التي تنسى شهداءها تفقد بوصلتها، أما الشعوب التي تحفظ أسماء رجالها وتروي سيرتهم للأجيال، فإنها تحافظ على جذوة النضال متقدة مهما اشتدت المحن. في الذكرى الخامسة والخمسين لاستشهاد القائد أبو علي إياد، نقف بإجلال أمام رجلٍ اختار أن يكتب اسمه بدمه، وأن يجعل من استشهاده رسالةً خالدة مفادها أن الأوطان تُبنى بالتضحيات، وأن الحرية لا تُمنح، بل تُنتزع بإرادة المؤمنين بها. سلامٌ على روح أبي علي إياد، وسلامٌ على كل شهداء فلسطين الذين رسموا بدمائهم طريق الحرية، وبقيت أسماؤهم مناراتٍ تهدي الأجيال، وتؤكد أن القضية التي سُقيت بدماء الأوفياء لا يمكن أن تموت، وأن فلسطين ستظل وفيةً لرجالها الذين عاشوا لها واستشهدوا من أجلها.
×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط