كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

(( أبو علي شاهين )) بين الذكرى والذاكرة

تميزت انطلاقة حركة فتح التي أحياها شعبنا الفلسطيني في الفاتح من يناير ( 2013 ) في قطاع غزة ، بأنها كانت الأولي بعد حرمان الغزيين القسري من إحيائها جراء الإرهاب المنظم الذى تمارسه مليشيات حماس التي تتعامل فعليا بإعتبار حركة فتح تنظيم محظور في غزة منذ الانقلاب الاسود 2007 على الشرعية الفلسطينية ، حيث تم الاتفاق في حينه على أن تقوم فرقة العاشقين الفلسطينية بإحياء المهرجان في زيارتها الاولى للقطاع ، كذلك كانت هذه المناسبة للمرة الأولي بعد غياب سنوات طويلة هي عمر الانقلاب الحمساوي الدموي ، لكن المشهد اللافت في مهرجان الانطلاقة الذي حطم كل التوقعات من حيث المشاركة الجماهيرية أن الحفل الشعبي العظيم شهد حضور مميز من القيادات الفتحاوية البارزة ، كان أهمها وجود القائد المناضل عبد العزيز شاهين (أبو علي) على رأس المشاركين وأصر أن يكون في هذه المناسبة العظيمة بين أبناء شعبه رغم مرضه الشديد والارهاق والتعب الذى تغلب عليه الرمز والمعلم ((أبو علي شاهين)) بإرادة فولاذية لا تلين ، خاصة أن إحياء ذكرى الانطلاقة تصادف مع عودته للمرة الأولى إلى قطاع غزة منذ حدوث الانقلاب الدموي .

لا شك أن الاحتفال الحاشد أظهر بقوة حجم التأييد الجارف لحركة فتح وأكثر من ذلك كان مؤشر شديد البلاغة بما لا يدع مجالاً للشك بتصاعد قوة الرفض الجامح لاستمرار القسمة على الساحة الوطنية وبشكل خاص رفض استمرار سلطة الانقلاب وممارساتها الارهابية بحق الوطن والمواطن ، حيث كانت هذه الرسالة تعبر عن موقف الجماهير التي خرجت عن بكرة أبيها وملأت ساحة السرايا والشوارع المحيطة بها وفرشت السماء باللون الأصفر والرايات الفتحاوية والاعلام الفلسطينية بينما ارتفعت أصوات الأغاني الفتحاوية والثورية من كل حدب وصوب لتدلل على نجاح هذا الحفل الوطني غير المسبوق من حيث ضخامة الحشد والمشاركة الشعبية من كل الفئات والشرائح الاجتماعية والعمرية ،لكن حالة الكبت والقمع والاستبداد الذي عاشه أبناء غزة كان العامل الاهم في دفع الجمهور للخروج بهذه الكثافة للتعبير عن موقف وطني صادم لحركة حماس والعالم أجمع بمدى الرفض الفلسطيني لاستمرار الانقلاب الاسود ، مع العلم بأن القيادة الفلسطينية كانت أيضا مصابة بالذهول لدرجة الارتباك أمام عظمة الموقف الذى رسمه الغزيون أمام كل وسائل الاعلام العالمية لدرجة أن كل الاجهزة الاستخبارية في العالم المعنية بالموضوع الفلسطيني أيضا كانت تشعر بمفاجأة صاعقة دفعت بهم لإعادة حساباتهم من جديد في ضوء ما جرى !!!

مضت سنة كاملة علينا وتاريخ الانطلاقة الفتحاوية يعود من جديد ، ولكنها المرة الاولى التي لا يكون فيها القائد والمعلم الرمز ((أبو علي شاهين)) بين ظهرانينا يبعث فينا الامل والارادة الدافعة ، لقد غيب سلطان الموت القائد ((أبو علي)) بعد صراع طويل مع المرض دون أن يستسلم حتى اللحظة الاخيرة من حياته ظل يداعب الامل في عيون كل من يراه ، يتحدث عن فتح ويؤكد بأننا للنصر أقرب من أي وقت مضى ، فهذه عقيدة الثائر الحقيقي ومسحة الايمان الاكيد والراسخ التي تقود المناضل نحو إنجاز الهدف وترجمة الحلم الثوري إلى واقع ملموس ، نعم غاب ((أبو علي شاهين)) الجسد ليبقى لنا من الوصايا والمآثر النضالية والاخلاقية ما نعتز به أبد الدهر ونسير على هديه وخطاه ، لكنه الحنين المقدس لمن كان وسيبقى للمعلم والقائد الذى تعلمنا في مدرسته الثورية كيف نحب فتح ونتمسك بها ونحيا فيها ومن خلالها على درب التحرير وخوض كل الحروب والمعارك المستحيلة للدفاع عنها من منطلق الايمان بالفكرة المقدسة التي قامت على مبادئها ومضامينها حركة فتح لتكون ديمومة العطاء الكفاحي والنضالي حتى النصر... حتى النصر... حتى النصر... ، نعم تأتى ذكرى الانطلاقة المجيدة هذا العام لكن بدون القائد الشهيد ((أبو علي شاهين)) الذى لحق بركب الشهداء الاولين من رواد الفتح وطلائعها المقاتلة ورفاق السلاح والأسر والمنفي وفرسان الشبيبة الفتحاوية ممن سبقوه على درب الوفاء لفلسطين ، لتكون الذكري الأولي التي نمر بها والقائد الفتحاوي ((ابو علي شاهين)) في عليين مع الشهداء الابرار والصديقين ممن أوفوا بالعهد وأدوا الامانة ، فقد غيبه الموت من عالمنا في تاريخ 28/5/2013 ، ((أبو علي شاهين)) لم يكن بالرجل العادي ، ولم يكن من القادة التقليديين ، ولم يكن مناضل نمطى ، بل كان الفيلسوف والمنظر والمفكر وصاحب باع طويل في الادب الثوري والقارئ النهم الذى ينهل من كل العلوم الانسانية والتجارب الثورية ، ((أبو علي شاهين)) الفدائي والمقاتل الذى لم يتأخر عن معركة للدفاع عن حركة فتح والفكرة الوطنية ، فهو من أوائل الدوريات العسكرية الفدائية التي عملت في العمق الصهيوني وفي الخطوط الخلفية ضد قوات الاحتلال الغاشم ، ((أبو على شاهين)) القائد والرمز والقدوة الذى شكل النموذج الثوري للمناضل الفتحاوي الاصيل ، عاش حركة فتح منذ بداياتها الاولى وانضم اليها بقناعة الشهيد المقاتل وصاحب الرأي القوى والكلمة الامينة وظل على عهد الشهداء لايساوم ولا يهادن ، شديد الاعتداد بنفسه عزيزاً كريماً أباً حنوناً للجميع ، لايرد محتاج أو ملهوف بالرغم من ضيق ذات اليد ،لا نبالغ بأن هذا الرجل الانسان والقائد المتميز والمعلم الذى تقف أمامه بكل مهابته وغزارة علمه وفكره لا يتكرر فقد صنع أسطورته الخاصة في التاريخ الوطني الفلسطيني وجسد رمزيته في الذاكرة الفتحاوية إلى الابد .

أذكر هذا الختيار صاحب الشعر الأبيض والكوفية التي لم تكن تفارقه جيداً وكأنه لا زال بيننا يعيش فينا وبيننا ، أتذكر كيف كان يصر على العودة إلى وطنه وكيف عشق أبناء شعبه ، ورفض الرد وهو قادر على كل من أساء اليه حتي ولو بكلمة ، وكيف دفع ضريبة دفاعه عن الحق وأبناء قطاع غزة ، هذا الرجل الذي عاش ومات وهو يبتسم ، ففي خلال الفترة البسيطة التي عرفته فيها ، تعلمت منه كيف نحب ، وكيف تكون فتح أجمل ، وأن فتح هي الطلقة الأولي ، فتح الشهداء والأسري ، فهو لم ينسي تاريخ أحد بل كان في كل مرة يحدثنا فيها عن فتح المقاومة فتح التي عرفها فتح الرجال ، ويحاول أن يرفض ما وصلت إليه فتح اليوم .

يعتصرني الحزن والألم عندما تمر علينا انطلاقة حركة فتح لهذا العام بدونك أيها القائد والمعلم ، مهما كنت بعيداً بالجسد ولكن ثرى فلسطين التي أحببت وعشقت أولى بك منا ، فهنيئا لفلسطين التي تزغرد فرحاً وهى تضم أغلى وأكرم أبنائها إلى حضنها ، الا أننا لازلنا نراك أمامنا وتحلق كلماتك في عقولنا ، وسنبقي نعلمها لأبناء أبنائنا ونرسلها إلى الصغير والكبير .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط