كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أبو علي شاهين ومشروعة الوحدوي

أبو علي شاهين ومشروعة الوحدوي

تاريخ النشر: 2022-05-27 | 05:33

الرجال أنواع، رجل يعيش وينتهي بلا أثر يذكر، ورجل ينتهي بأثر محدود، ورجل ينتهي جسده ويتجاور بآثاره حدود الزمان والمكان، وهنالك بعض الرجال يتعدّى تأثيرهم دائرتهم الشخصية لينتقل إلى دوائر واسعة ذات أبعاد وأفق اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية أو فكرية أو ثقافية، وقد نشهد بعض المؤثّرين ممن برعوا في جانب واحد من الجوانب المذكورة، إلا أن المتابع بسعة إطلاعية وشمول لشخصية عبد العزيز شاهين” ابو علي ” الذي انتقل إلى رحمة الله تعالى يوم الثلاثاء الموافق 28 /5 / 2013م، والذي تصادف هذه الأيام ذكرى وفاته السادسة، ففي هذه الذكرى العطره سنجد الشاهين منفرداً في الكثير من الصفات، كما يجتمع مع غيره في صفات أخرى، ومن تلك الصفات التي اختص بها ” أبو علي ” أنه كان صاحب تأثير على مستوى تكوين مدرسة نوعية داخل التنظيم الفتحاوي، هذه المدرسة التي لم تقتصر على المنحى الفكري في الدروس التنظيمية والحركية، ولم تكن مختصرة في أبعاد سياسية أو اجتماعية أو عسكرية وحسب، وإنما كانت مدرسة شمولية في علميتها وسياسيتها واجتماعيتها وثقافيتها، وذات سمات متكاملة في كل تلك الأبعاد، أي إن تلك المدرسة الفتحاوية لها سمات عامّة تلحظها في مختلف الأبعاد التي تحرّكت خلالها. إن الحديث عن ابو علي شاهين ليس حديثاً عن فترة تاريخية قصيرة، انتهت يوم رحيله عنّا، بل هو حديث عن تاريخ سيال تترابط فيه عناصر الماضي والحاضر لتمتد إلى المستقبل، فالعظماء هم الذين يصنعون التاريخ ويرسمون بأناملهم آفاق المستقبل مما يجعل تألقهم حاضرا دوما، ومنذ ان بدأ يعي الحياة حمل هموم ومتاعب أبناء شعبه ووضع كل ما يملك علمه وعمله وروحه ودمه في خدمة فلسطين والفلسطينين من اجل بناء فلسطين حره ديمقراطية انسانية تحترم الانسان وتقدس الحياة، وفعلا تقدم لمواجهة الصعاب والظلام والطغيان والإحتلال ومن خلفهم، لا يبالي وقع على الموت ام الموت وقع عليه ففي كلتا الحالتين هو المنتصر وهو الفائز وهكذا كان لصدقه ونزاهته واخلاصه وشجاعته وتحديه الذي لا يعرف اللين ولا المساومة ولا الخوف ولا المجاملة الدور الاول والرئيسي في تحرير الوطن الفلسطيني من براثن الإحتلال، وبعد انتهاء الجهاد الاصغر بدا في الجهاد الاكبر في بناء الوطن وفي خدمة أبناء شعبه، فكان اول خطوة يخطوها هي إستلامه حقيبة وزارة التموين بين الأعوام 1996-2003. لقد كان تاريخ ابو علي شاهين، معركة حامية خاضها بقوة التحمل والصبر والاستقامة دون أن تستثيره نوازع الغضب والانتقام والضعف، فربح معركة التاريخ عندما رحل شامخاً لم يرض بالذل والخنوع، ولم يستسلم لأهواء الصفقات والمساومة والانتهازية، وهكذا فإن الإرادة الفردية تسطر ملحمة خالدة عندما تنتصر بموتها على أعدائها كما انتصر الشهيد الرمز ياسر عرفات. إن ابو علي شاهين أصبح تاريخاً مميزاً كتبه بنفسه، ذلك أنه قد صنع مشروعاً إنسانيا شاملاً تتكامل فيه كل العناصر اللازمة لخلق حقبة زمنية مختلفة ومنتزعة من التاريخ الروتيني العادي، فشمولية مشروعه ذاتياً واجتماعياً وسياسياً وحضارياً هي التي توجب علينا كحملة أقلام أن نصفه بصانع التاريخ، لذلك فإننا عندما نقرأ التاريخ الإنساني ونستلهم منه العبر فإننا نقرأ في فترات زمنية معينة كان فيها لأفراد وأمم أداؤهم الإنساني الواضح والمؤثر، وقد كانت قوة إرادته تنبع من إيمانه العميق أولا بالله سبحانه وتعالى وقوة توكله الكبير عليه وعلى أبناء شعبه ثانيا، حتى كان هذا التوكل يتحول إلى شجاعة غريبة تتجاوز حسابات الخوف والمصلحة، إذ مع إحساسه بالتكليف الشرعي لأي قضية معينة كان هذا التكليف يتحول إلى موقف صلد لا يتنازل عنه في مطلق الأحوال، ومن خلال هذه الإرادة الكبيرة برزت عند ابو علي شاهين صفه تميز بهما على طول الطريق، وهي الثقة الكبيرة بالنفس وهي ثقة استوحاها من ثقته بالله عز وجل، حتى أن تطلعاته الكبيرة وطموحاته الواسعة كانت تدهش الكل الفلسطيني. كان ابو علي شاهين رحمة الله، يجمع بين ثلاثة من العلوم ” الفكر والتنظير التنظيمي والسياسي والفقيه بكافة الشؤون، وتراه مواظباً ومجداً في كافة المجالات بتميز وإبداع وإقتدار، وبالرغم من انشغالاته بالاونة الأخيرة بالشأن الوزاري، حيث أنيطت له حقيبة وزارة التموين في الحكومة الفلسطينية، كما ساهم وبصورة مستمرة في المؤتمرات والندوات الثقافية والفكرية والحوارات واللقاءات الجماهيرية، التي تناولت أغلبها هموم وشجون شعبنا الفلسطيني وقضيته المركزية، الى جانب هذا فإنه كان مهتماً ومبادراً في التقريب بين كافة ألوان الطيف السياسي والوطني والإسلامي الفلسطيني، وكان كثير الاهتمام بأحوال أبناء شعبه في مخيمات اللجوء وأوضاعهم، فكان يقوم بالنشاطات الاجتماعية ويزور المخيمات والمناطق ويلتقي بالجماهير ويقدم لهم ما يستطيع تقديمة من مساعدات ودعم. لقد سلك ابو علي شاهين، طريق جهاده الشاق والطويل فضحى بكل نفيس، وشق أمواج المؤامرات وظلمة الفتن، فإعتقل وإبعد عن وطنه وتعرض مرات عديدة للاغتيال من قبل المخابرات الصهيونية، ورغم كل الصعوبات فقد رفع صوت فلسطين عاليا في المحافل العربية والدولية، وكان يرى ويؤسسس من خلال رسالته النضالية والوطنية التي كان ينادي بها دوما وخاصة على القيادة العليا للشعب الفلسطيني، أن يكون التغير والإصلاح منبثقاً من الشعب الفلسطيني لا من طرف اخر. لقد أطل ابو علي شاهين وبعد وطأت رجلاه أرض الوطن، والإستقبال الكبير من قبل الجماهير الفلسطينية ومروره على المحافظات الجنوبية في قطاع غزة واحدةً تلوَ الأخرى، ويسلم عليهم ويهنيهم بعوده القيادة الفلسطينية بقيادة الرئيس ياسر عرفات، فألتفت حوله الجماهير وخاصة الشبيبة الفتحاوية، وبيده منهاج بناء دولة مؤسساتية رصينة، وقانون ودستور يجعل فلسطين تعيش بنعيم وإذدهار وتنمية، فكانت أصوات الجماهير تدوي دويا عظيما وهي تردد (يا شاهين يا شاهين يا فتحاوي يا عظيم) ورأى كل العالم استقبال وحب الجماهير له في باقي مدن وبلدات وحواري وأزقة قطاع غزة التي مررتّ بها في طريقه حتى وصوله مدينة رفح، وكيف ننسى المشهد الشبيبة الفتحاوية وهي ترافقه وتسانده وتشد من عضده، وهو القوي السديد برأيه وجهاده ومقاومته للاحتلال. لا نغالي إذا قلنا أن الراحل ابو علي شاهين هو جذر نخيل فلسطيني أصيل أصالة النخل وقدمه، مدادً لكل المضحين والشرفاء والأحرار لهذا الوطن الجريح، واليوم، وفي ذكرى رحيله الثالثة لم يزل الشاهين حاضراً وأقرب من ذكرى، وما زال وجوده غضاً وحضوره طرياً وظله ندياً، وما زالت آثاره وأعماله وإنجازاته وعملياته عبقة بالفداء والإقدام، وإطروحاته وأفكاره ورسائله تتقلبها الأبصار وتتأملها العقول، وتستقطب أفكاره الآلاف من ابناء شعبنا، فلقد رحل أبو علي إلى رحمة ربه تعالى، وقد أدّى رسالته في الحياة وكان عظيماً بها، أمّا الآن فالتحديات أمامنا أكبر في بناء الدولة الفلسطينية المستقلة العتيده كما أراد الراحل الشهيد الشاهين. لقد غاب ابو علي شاهين ليبقى شعبه على العهد والوعد سائرون حتى الإنتصار وتحقيق المراد، وروحه ترفرف بينهم في زمن علا صوت الإنقسام والفساد، لأنه الحاضر في زمن الغياب والمغيبين، وها هو صوته يناغم آذاننا (بالروح بالدم نفديك يا فلسطين) يرتفع كشلال ليضئ العتمة ويلغي التراجع والإنكسار، بممحاة الأمل والفرح والإصرار والتحدي لدى أبناء وبنات حركة فتح وفلسطين، وكل عزائنا إنا نرى الآن صورتك وصورة ياسر عرفات كل يوم في وجه وشخص شبيبتك وأشبالك وزهراتك أبناء فتح التي نرى من خلالهم كل الأمل والثقة بمستقبل زاهر لفلسطين. أخي أبو علي شاهين أنت رحلت الى عالم الخلود حيث أحبتك ورفاقك وإخوتك ياسر عرفات وابو جهاد وأحمد ياسين وابو علي مصطفى وعمر القاسم وسليمان النجاب وابو العباس وعطايا ابو سمهدانه وثابت ثابت وعبد العزيز الرنتيسي وفتحي الشقاقي وفيصل الحسيني، وأنتما في جنات النعيم جزاء لكما بما قدمتما من فداء لفلسطين وجماهيرها، وسلام عليكما يوم ولدتما ووسلم عليكما يوم استشهدتما وسلام عليكما يوم نلقاكم عند وجه العلي القدير تبعثون أحياء، وان لله وانا اليه راجعون.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط