كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ابو عمار أقرب مما توقعت

ابو عمار أقرب مما توقعت

تاريخ النشر: 2018-11-17 | 17:49

اتخذت من حجر اتعبته عوامل تعرية البحر مقعداً بعد أن أسدل الليل ظلامه باستثناء الضوء المنبعث من الآليات العسكرية المنتشرة في المكان وضجيج محركاتها يكسر صمته، لا شيء في المكان سوى الخوف الذي يحرسه الجنود ببنادقهم الآلية وتحوطه مجنزراتهم، حين يبتلعك الخوف في جوفه لا تنتظر أن يقذف بك سوى إلى شاطيء مهجور، وحين يقترب الفشل منك تجد تأنيب الذات الأقرب الى تفكيرك، ما الذي جاء بنا إلى هنا، إلى معركة لا قبل لنا بها؟، بدأت تلك الأسئلة تتدحرج أمامي وتستحضر معها ألوان اليأس التي تدفعك رغماً عن انفك إلى مسار التراجع، ويصبح معها استرجاع ما كان هو بحد ذاته انجاز، في الوقت الذي تحول فيه المكان إلى ثكنة عسكرية جاءت لحماية مستوطن يقيم بمفرده على شاطيء البحر وسعى لتوسعة مملكة ساديته التي يمارسها على اطفالنا مستعيناً بفرقة من كلابه الضالة.
بدأ كباش البلدية بإزالة السواتر الترابية التي وضعها المستوطن توطئة لتوسيع حدود مستوطنته، ومعها بدأت تتوافد على المكان الآليات العسكرية وفتح الجنود نيران أسلحتهم في محاولة منهم لإسكات عمل الكباش، تمتع سائق الكباش "سمير المجايدة" بشجاعة الجندي المدافع عن آخر قلاعه، لم يضعف من عزيمته رتل الآليات العسكرية ولا زخات الرصاص التي تعتليه بقليل، واصل عمله بفدائية منقطعة النظير، أمام ذلك لم يجد الجنود بداً لإيقافه سوى بإطلاق الرصاص على عجلات الكباش وإعطابها، واقتادوا السائق بعيداً عن المكان بعد أن أدخلوه في أحد مجنزراتهم، بت أبحث عن سبيل للتقهقر والتراجع على أن يتضمن اطلاق سراح السائق، الشيء الوحيد الذي تمسكت به أن لا عودة لي بدون حرية السائق، الفشل رغم مرارته لا يمحق ثواب المحاولة لكن خذلاني للسائق لا شفاء منه.
بينما كانت مفردات الضعف والعجز والفشل تحاصرني من كل الجهات، ولا أجد ما يؤنس في تداخل انارة الآليات العسكرية وظلام الليل سوى الحجر الصخري الأبيض الذي اتخذته مقعداً، تمنيت لو أن الجنود يأتون بمقترح أن أجر ذيول الخيبة مع آلية البلدية المعطلة ومعي السائق ونكتفي نحن بالمحاولة حتى وإن كان الفشل نصيبها، بينما تموضع التفكير في تلك الدائرة دون أن تلوح في الأفق بادرة أمل تخرجنا منها، جاء رنين الهاتف النقال الذي كان قد دخل عالمنا حديثاً، بتثاقل المشهد اجبت على المتصل الذي أجهله والذي سارع بالقول الرئيس يريد أن يتحدث اليك، عن أي رئيس يتحدث؟ وما الذي يريده؟ وماذا عساني أن أقول له؟، قبل أن يسعفني الوقت للغوص في متاهة هذه الأسئلة جاء صوت الرئيس "ابو عمار"، لم أتوقع اتصاله وهو المنغمس من راسه حتى قدميه في الأوراق المكدس بها مكتبه واللقاءات الرسمية لضيوف يأتون إليه من أصقاع المعمورة، كانت المرة الأولى التي أتحدث فيها مباشرة معه، سأل عن الموقف وقبل أن أجيبه سأل إن كانوا ما يزالون يحتجزون السائق، دهشتي من السؤال لم توقف القوة التي بدأت تسري في دمي، وواصل حديثه القوي المفعم بالثقة " هم مش عارفين أنه نحن شعب الجبارين"، وأن اصغر طفل لدينا بإستطاعته مواجهة ترسانتهم العسكرية لأننا أصحاب حق وإرادة لا تلين، الآن سيأتي طرفكم الفريق المجايدة ومعه بعض الأخوة، هذا شعب الجبارين ويا جبل ما يهزك ريح، كررها عدة مرات قبل يختم حديثه "الصمود الصمود".
كأن صوته القوي ونبرته المشبعة بالثقة انتزعتني من مقعدي الحجري، ومنحني قوة أطاحت أرضاً بكل تفاصيل الانكسار والضعف، لم يعد يخيفني رتل العسكر المنتشرين في المكان وهم يتلاعبون بأسلحتهم، ولم أعد أبحث عن مخرج يحفظ لنا القليل من ماء الوجه تعد، ولم أعد أشعر بالوحدة التي لازمتني قبل أن يصلني صوته، لم يتأخر الفريق المجايدة ورفاقه من الأجهزة الأمنية واتفقنا على ألا نقبل بأنصاف الحلول، حاول جنود الاحتلال أن يصلوا لإتفاق نخلي من خلاله المكان على أن يقوموا لاحقاً بإزالة التوسعات التي أحدثها المستوطن فرفضنا ذلك كي لا نقع فريسة التسويف التي يجيدها الاحتلال، مع صباح اليوم التالي بدت الجماهير تتوافد للمكان واستمر إعتصامنا فيه لثلاثة أيام بلياليها إلى أن أجبر الاحتلال على إعادة المكان إلى ما كان عليه في السابق.
عرج الرئيس في اليوم التالي خلال إجتماع مجلس الأمن القومي على ما حدث، وأثنى كثيراً على الفدائية التي تحلى بها سائق الكباش واصفاً إياه بالجنرال السائق، وطلب من الفريق المجايدة بصحبة وفد من مجلس الأمن القومي بزيارة البلدية وتقديم شهادة تقدير، رغم أن المفاوضات مع الاحتلال في تلك الآونة كانت تسير بشكل طبيعي إلا أن ذلك لم يحجب عنه ايمانه بأن الحقوق وإن بدت صغيرة في بعض جوانبها إلا أننا بحاجة إلى إنتزاعها من إحتلال لا يتقن سوى التسويف والمماطلة، ورغم أن برنامج الرئيس اليومي كان يعج بالمواعيد مع قادة العالم والأحداث الجسام في المنطقة إلا أنه حرص على متابعة أدق التفاصيل إلى أن إطمأن بإطلاق سراح السائق، هكذا يكون القائد وإلا فلا.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط