كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أبو عمار .. مجد رمز وصانع ثورة

أبو عمار .. مجد رمز وصانع ثورة

تاريخ النشر: 2018-11-11 | 21:21

عُرف أبو عمار - لروحه المجد والتقدير- قائداً عسكرياً وشخصية رئيسية في الثورة الفلسطينية ورجل دولة عالمي. هو رمز للثورة والنضال في داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها حينما كانت منظمة التحرير في لبنان وتونس، وصاحب المواقف والحضور والمكانة الفلسطينية على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.

صَّب القائد اهتمامه على حتمية وجود القضية الفلسطينية على طاولة المحافل الدولية وسعى باتجاه الحصول على قرار رسمي من الجمعية العامة للأمم المتحدة يمنح الشعب الفلسطيني حق تقرير المصير وإقامة الدولة ودحر الاحتلال.

كرس أبو عمار وقته وحياته من أجل قيادة دفة النضال الوطني الفلسطيني مطالباً بالحق الأساسي للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. ترأس العمل الفدائي كرافعة للكفاح الفلسطيني المسلح والذي اعتبر من أدوات العمل السياسي والعسكري والاستراتيجية السياسية حيث جند الأنصار والمؤيدين، تمرد على الوجود الصهيوني على الأرض الفلسطينية وقاد الثورة الفلسطينية بيقظة أمنية عالية امتاز بها.

خلال الفترة من الستينات وحتى والثمانيات؛ لم يجد نفسه إلا رجلا فدائياً عسكرياً يقاوم الاحتلال بكل ما أوتي من إمكانيات. استنهض الأمة ورفع الروح المعنوية في الشعب. كان ثورياً بالكامل وثابتاً في نضاله وأدار شعلة الحراك الشبابي، وقدس المصلحة العامة والتي تقتضي تحرير أرض فلسطين حتى أخر شبر منها. لم يكن يهاب الموت أو العدو المحتل أو ملاقاة زعماء العالم الذين اجتمعوا ضده في ذلك الوقت.

سطر القائد ملاحم البطولة والانتصار والكرامة الفلسطينية، وغرس روح التضحية. كان القائد نبض الشعب ونبع الوطنية. أصبح أبو عمار بنضاله وكفاحه رمزاً للثورة الفلسطينية والنضال الفلسطيني بمجمله، بل صورة لكل فلسطيني يحاول الدفاع عن أرضه. رسم فلسطين رمز الصمود والتحدي والعزة والكرامة والشموخ والكبرياء ورمز النضال والكفاح، والدفاع عن المقدسات. وثق الرمز عمق انتماء أبناء الشعب الفلسطيني لأرضه وتمسكه بالثوابت، ووحدة الشعب الفلسطيني في مناطق 1948 وفي الضفة والقطاع والشتات.

إلى جانب الكفاح المسلح؛ ناضل الزعيم أبو عمار في اللقاءات والمحافل الدولية ضمن خطاباته ضد احتلال الأرض واضطهاد الشعب، ونادى بالحرية للأرض والشعب والروح، ونادى بحق عودة مهجري فلسطين إلى ديارهم.

لم يتوانَ أن يحمل السلام في قلبه وروحه وفكره ونضاله، وآمن أن الأرض عربية فلسطينية بامتياز وأن السلام يجب أن يكون في العالم أجمع وليس في فلسطين فقط، وأن سلام الشرق الأوسط لا يكون إلا بتحرير أرض فلسطين من المحتل.

تنوعت أدوات النضال التي اختارها القائد أبو عمار لإنهاء الاحتلال، منها الثورة والبندقية، ومن ثم المفاوضات ورسالة السلام. عرف بعسكريته على مدار خدمته لقضية وطنه. وعرف بدعمه لأحزاب المعارضة الفلسطينية. كان يعزف بين المفاوضات وإعطاء إشارات للعمليات العسكرية والنضالية ضد الاحتلال ليثبت للعالم أن النضال وحق المقاومة هو حق شرعي لكل فلسطيني من أجل استرداد أرضه التي اغتصبتها إسرائيل، وأقامت قسراً وظلماً عليها ما أسمته دولة إسرائيل على أنقاض البيوت الفلسطينية المهدمة.

بدأ القائد مشواره النضالي الطويل بين الحرب والسلام محاوراً مناوراً على مدار أكثر من نصف قرن من الزمن، حيث أسس الثورة الفلسطينية وأطلق الرصاصة الأولى للكفاح المسلح 1965، ثم توج هذه النجاحات النضالية للثورة الفلسطينية وقدم أطروحة السلام التي حفرت على جدران التاريخ في خطابه الشهير أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1974 "إنني جئتكم بغصن الزيتون وبندقية ثائر، فلا تسقطوا غصن الزيتون الأخضر من يدي .. الحرب تندلع من فلسطين والسلام يبدأ من فلسطين". وقف العالم له احتراماً وتقديراً لشخصه ولشعبه الذي حمل هذا المنهاج النضالي المشرف.

امتاز أبو عمار بحكمته وحنكته السياسية التي لم تدخر جهداً في الحصول على أي انتصاراً دبلوماسياً ومكسباً قانونياً مهماً صغر حجمه أو قل شأنه في سبيل تحقيق الغاية الأكبر وهي تحرير كل شبر من فلسطين من أيدي الاحتلال. كان رمزاً للسلام احترمه العالم، امتاز بجرأته وعرف بمواقفه المشرفة البعيدة عن الخضوع والاستسلام وعدم تقديم تنازلات تمس الثوابت الوطنية المتعلقة بالقدس ومقدساته وبالأرض وحقوق اللاجئين.

على الرغم من الاتفاق في القضايا المصيرية في بعض النقاط، إلا أن الخلاف بينه وبين بعض الفصائل أدى إلى اتهامه بالعمالة والخيانة ضد وطنه وقضيته، وأنه تنازل عن أكثر من 80% من الأرض خلال سلسلة المفاوضات وما سمي بعملية السلام لصالح الاحتلال.

عصفت سنوات أوسلو العصيبة بالقضية الفلسطينية في منحنى اختلفت على خياراته الأحزاب الفلسطينية التي قابلت هذه الخيارات بالرفض، حيث اعتبرتها خيارات غير موفقة وقد اعترف بها بنفسه. بعدها؛ استطاع أبو عمار العودة إلى الطريق المقاوم في الانتفاضة الثانية ومعه استعادت القيادة الفلسطينية دورها وموقعها الطبيعي، واستعاد أبو عمار - نفسه- صورته وكرامته وأمجاد نضاله، ومات بصورة مشرفة كما تمناها "شهيداً".

بعد غياب أبو عمار؛ أصاب الجسد الفلسطيني الوهن. غابت عنا شخصية القائد والأب الحنون ومفجر الثورة، والحكيم والثوري والوطني. فلو كان بيننا اليوم عرفات لن يرضَ بالهوان والضعف الذي أصاب الجسد الفلسطيني وأضعفه، ولن يسمح بالمطلق بالانقسام الذي يتآكل معه جسد اللُحمة الفلسطينية يوماً بعد يوم، ولن يرضَ أن يسجل التاريخ يوماً واحداً انقساماً للقوى الفلسطينية حول أدوات تحرير الأرض وتطهير التراب وفك قيد جميع الأسرى. إن شخصيته الحكيمة تجعله يبلور الرؤية لرأب الصدع بين الفلسطينيين، وإعادة اللحمة بين أبنائه والوحدة بين صفوفهم.

الزعيم الفلسطيني هو عنوان الحكاية الفلسطينية، هو عنوان البقاء داخل كل فلسطيني غيور على أرضه ومحطة النهوض الوطني الفلسطيني للدفاع عن الأرض وعروبتها. وإن اختلف البعض على بعض خيارات أبو عمار أثناء رحلة نضاله، وتحديداً بعد اتفاق أوسلو والحكم الذاتي واتفاق غزة أريحا، إلا أن الفلسطينيين لا يختلفون عليه كرجل نضالي مقاوم ومثابر وله تاريخ نضال مشرف.

إن الانقسام لا يجعلنا أكثر من أدواتاً في يد الأخرين لتنفيذ مطامعهم، كأحجار على رقة الشطرنج في يد الجهات خارجية ذات أجندات خاصة تهدف إلى إحراق الشرق الأوسط بنار الفتنة والطائفية والحزبية العمياء الضالة والمضلة، بينما العالم هناك يجتمع ويهدف ويخطط لتقسيم المنطقة وإعادة هندستها حسب خريطة المطامع الجديد وهو ما سمي سايس بيكو 2016، وهذا كله في ظل ركيزة هامة وهي الوضع العربي بشكل عام والفلسطيني بشكل خاص الضعيف المهترئ التي يخدم تلك المطامع والمصالح وحدها.

لمَ لا نجتمع اليوم على قلب رجل واحد ونحي صلابة وحدتنا الوطنية من أجل انهاء الانقسام ومواجهة التهويد والاستيطان؟ وأن نوحد كلمتنا وأدوتنا ورايتنا ونعيد أمجاد القضية الفلسطينية التي باتت تتأرجح على حافة الهاوية بسبب الخلاف الفلسطيني – الفلسطيني، وإعادة الاعتبار لثوابت الصراع مع العدو الصهيوني الإمبريالي؟

إن كانت المعارضة هي الوجه الصحي والصحيح لديمقراطية الشعوب، فإن هذا لا يعني تغلب الخطاب الفئوي الحزبي، واعتبار أن الطرف الأخر هو خصم سياسي يجب القصاص منه، وبالتالي اعتناق منهجية مرتبطة بالشعارات العامة والخطابات البلاغية والدعاية التوتيرية الموجهة للخصم الأخر ومهما كان الخلاف فليس من المفترض ألا يؤدي الخلاف إلى انشقاق وحدة الصف.

إن التفكك الوطني الذي تعاني منه الاحزاب الفلسطينية المتناحرة على السلطة في شطري الوطن لن يخدم إلا أصحاب الأجندات الخارجية الهادفة إلى ضياع القضية الفلسطينية واستمرار استعمار الأرض وتهويدها.

نحن الآن جميعاً مدعوون أن نعيد قيم نضالنا والتي لن تتحقق في ظل انقسام وحدة الصف الفلسطيني وتراشق الكلمات. والمطلوب هو إطلاق طاقات الفصائل وتوثيق الكفاح الطويل من خلال في خطة في مبنية على رؤية واستراتيجيات جديدة وموحدة قائمة على مواجهة المحتل وتعزيز الثوابت الوطنية وعلى رأسها حق العودة للشعب الفلسطيني، والقدس والأقصى وفلسطين كلها غير قابلة للقسمة أو التقسيم، إلى جانب ترتيب البيت الفلسطيني وإعادة بناء مؤسساته ومرجعياته السياسية على أسس ديمقراطية والشراكة في المسؤولية والمصير.

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط