كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أبو مازن مع تقديرنا .. هذا ليس كافياً

استوقفني عنوان لافت في الصفحة الأولى لإحدى الصحف اللبنانية، والذي كان «محمود عباس عراب جنيف 2». مباشرة ومن باب حب الإطلاع والفضول فتحت الصفحة على هذه المادة المثيرة، من دون الاطلاع على بقية العناوين كما أفعل مع كل صحيفة قبل الغوص في أهم المواضيع والأخبار فيها.

العنوان اللافت والمثير كان مقالة للإعلامي سامي كليب على الفور أدركت أن في الأمر شيئاً استحق منه هذا الجهد، وهو المعروف من خلال إطلالاته الإعلامية سواء عبر الفضائيات أو المقالات، أنه يعتمد بالإضافة إلى الثقافة السياسية الراقية التي يتمتع بها، على المعلومة ليصنع منها عملاً إعلامياً وصحافياً مميزاً. قرأت المقالة مرتين بكل تأنٍّ وروية، لأجد بما احتوته من معلومات وأحداث وشواهد موثقة عن دور هام وبارز لرئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، في سياق الأزمة السورية وما تتعرض له من أحداث دامية.

خلاصة هذا الدور، بحسب ما ورد في المقال، أنه يسجل لأبي مازن ما أبداه من حرص عالٍ على الدولة السورية بكل مكوناتها، وسعيه الحثيث لتقديم كل ما يستطيع في سبيل الحفاظ والمحافظة على سورية. هذا السعي المحمود كان معنوناً في محطات حرجة مرت بها الأحداث في سورية، من لعب دور لدى الرئيس الأميركي أوباما في ثنيه عن الاستمرار في القول «أن لا دور للرئيس الأسد في المرحلة المقبلة»، وعدم السماح له في الترشح إلى الانتخابات الرئاسية القادمة. إلى تسهيله وإنضاجه صفقة الكيماوي السوري. والتقريب بين سورية الدولة والمشير السيسي والحكم الجديد في مصر بعد نظام محمد مرسي، وفتحه قنوات الاتصال والتوسط بين الدولة السورية والمعارضة الداخلية من هيئة التنسيق وتيار بناء الدولة وشخصياتها المعروفة، من خلال نقل الأفكار والتصورات والإقتراحات والرؤى بينهم. حتى نجاحه في دفع معاذ الخطيب إلى الموافقة على محاورة الدولة السورية وحضور مؤتمر جنيف 2 الذي ساهم بشكل مباشر في إنضاجه حتى غدا حقيقة واقعة. ناهينا عن الكثير من اللقاءات في أكثر من عاصمة عربية وأجنبية خصصت لهذا الشأن. وكشف الكاتب عن دور مميز أيضاً لكريم بقرادوني في هذا السياق. والمقال يحتوي على تفاصيل كثيرة تُظهر دور محمود عباس ومبعوثيه الذين أرسلهم في كل اتجاه، وإن كان من أبرزهم الناشط الفلسطيني نضال السبع.

من قرأ هذا المقال وتحديداً من الفلسطينيين، لا يستطيع إلاّ أن يثني على هذا الدور بغض النظر عن المواقف السياسية المتخذة في مواجهة رئيس السلطة على خلفية انخراطه في مفاوضات عبثية مع كيان العدو الغاصب. بل وتمسكه بها كخيار وحيد أمامه من بين الكثير من الخيارات المتاحة، ويدير الظهر لها بل ويعنفها أحياناً ويجرمها أكثر الأحيان. ومن حق الفلسطيني أن يتساءل ويسأل إذا كانت هذه هي القدرات الخلاقة في العمل والدهاء والحكمة السياسية لدى أبو مازن، لماذا إذاً هذا التعثر الفلسطيني في كل شيء. خصوصاً في إنهاء الانقسام وانجاز ملف المصالحة وتوحيد الصفوف من أجل مواجهة التحديات التي تتعاظم في وجهنا جميعاً. والتي تهدف إلى تصفية القضية بعناوينها وثوابتها وحقوقنا الوطنية على أرضنا من بحرها إلى نهرها. لذلك بأعلى الصوت نقول: «إن هذا الدور، مع تقديرنا الكبير لمحمود عباس، ليس كافياً والقضية الوطنية تواجه ما تواجهه من تحديات.

أثناء كتابتي هذه المقالة وقبل البدء بخط الخاتمة، حضرني سؤالان، ترددت في طرحهما حتى لا أبدو كمن يتعمد ممارسة التنغيص في لحظة الفرح. لكن ولأنني أعلم كالجميع أن السياسة في المحصلة تقوم إما على المصالح أو على القناعات المشتركة. قررت أن أطرح السؤالين اللذين لا أهدف من ورائهما التنغيص أو تبهيت الصورة الجميلة التي رسمها الإعلامي سامي كليب في مقالته. فالأول يتمحور حول ما هي خلفيات هذا الدور الذي لعبه أبو مازن؟ الذي يحمل في طياته الكثير من الإيجابيات إلاّ أنه خطر جداً خصوصاً بعدما رمت الدول الإقليمية كل ما في جعبتها على الطاولة من أجل إسقاط الدولة السورية ونظامها. علماً أن السيد عباس يدرك ويعلم أن موقف هذه الدول في أغلبها كيدي، تقوده غرائز الانتقام من خلفيات عشائرية وقبلية وعصبيات بغيضة. ألاّ يخشى غضبهم وزعلهم، أم أن هناك مظلة تحمي هذا التحرك. ناهينا عن الكيان الذي تتقاطع مصالحه مع هؤلاء على ضرورة إسقاط الدولة السورية.

أما الثاني، ما هو الثمن السياسي الذي يمني السيد أبو مازن نفسه به، وينتظر أن يقبضه مقابل هذا الدور الكبير الذي لعبه؟.

 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط