كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أبو مازن يتحدى!!!

لم يكن ظهور الزعيم الفلسطيني أبو مازن كقائد سياسي وطني، برهن على خبرته وحنكته وذكائه في العمل الوطني مفاجئا على واجهة الأحداث فهو سليل مجدين تاريخيين فلسطينيين، المجد الفدائي الثوري والمجد السياسي المؤسساتي، ففي الأولى هو أب الشعب الفلسطيني وأخ الرئيس الرمز الشهيد ياسر عرفات ووريث تضحيات الآلاف من شهداء وجرحى وأسرى من شعبه ضد الظلم والطغيان والاستعباد والاستبداد الصهيوأمريكي وفي الثانية هو السياسي ورجل العمل المؤسساتي على مر مراحل تأسيس الوطن الفلسطيني الحديث.

لقد أثبت أبو مازن للقاصي والداني بأن شعبه طيلة تاريخ نضالهم الطويل والمرير إنهم يستحقون بجدارة كل الاحترام والتقدير لما بذلوه ويبذلوه من جهد متواصل وشاق من أجل الدفاع عن حقوقهم وثوابتهم الوطنية المقدسة وعدم التفريط بها أبدا، على هذا الأساس فليس أمامه وشعبه وفصائله وأحرارهم وشرفائهم ومناضليهم وثوارهم، إلا أن يستجمعوا كل عناصر القوة فلسطينيا وعربيا لمواجهة تحديات المرحلة القادمة واستحقاقاتها على أساس الثابت وهو إقامة دولتهم المستقلة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف وحق عودة اللاجئين إلى ديارهم الأصلية، ضمن الثوابت لهذه المرحلة التاريخية العالمية وهي الثوابت المتعلقة بالأرض والاستيطان والقدس وعودة النازحين إلى ديارهم وحقوقهم في مواردهم الطبيعية وخاصة المياه والغاز والحرية والاستقلال المتكافئ.

إن الرئيس محمود عباس وضع اليوم خلال خطابة في الأمم المتحدة أساسا لعلاقة جديدة مع الاحتلال، ورفع الغطاء عن إسرائيل ودعاها لتحمل مسؤولياتها كسلطة احتلال، ونجح في تعريتها أمام العالم، فالخطاب الذي ألقاه مساء اليوم في مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة، حمل مجموعة من الرسائل موجهة للاحتلال الإسرائيلي ورسائل أخرى موجهة للمجتمع الدولي وللعالم، ورسائل موجهة لشعبنا داعية للوحدة والوفاق.

لذلك لا نبالغ لو قلنا إن خطاب الرئيس عباس كان شاملا ووضع النقاط على الحروف، كما حدد أجندة واضحة للعلاقة المستقبلية مع إسرائيل، وأعاد صياغة العلاقة الفلسطينية الإسرائيلية( سياسيا، واقتصاديا، وأمنيا)، ووضع أجندة وطنية لحكومة وفاق وطني فلسطين لمواجهة المرحلة المقبلة، فالرئيس عباس دق ناقوس الخطر أيضا بأننا لا نقبل بأي شكل من الأشكال باستمرار الأمر الواقع الذي يسعى الاحتلال لتكريسه، وأن وكل إجراءات الأمر الواقع الذي تفرضه إسرائيل باطلة، فهو وبدعوته الأمم المتحدة للحماية الدولية، وضع المجتمع الدولي أمام تحديات أخلاقية وإنسانية ودولية، خصوصا يتعلق بالحماية الدولية، وحماية المقدسات، وإنهاء الاحتلال، والرئيس شدد على أن الأمن والسلام والاستقرار الذي يسعى إليه العالم يجب أن يبدأ من فلسطين، وخاطب العالم وخاطب الشعب الفلسطيني، ونجح نقل هموم الشعب الفلسطيني للعالم.

إن الرئيس شدد للعالم كذلك أنه لا يمكن الاستمرار بالوضع القائم، وقد أبلغ العالم قرار المجلس المركزي الذي يدعو لصياغة العلاقة مع إسرائيل بكل تفاصيلها وإذا لم تنفذ إسرائيل الاتفاقيات، وقال إن شعبنا سيقاوم الاحتلال وسيقاوم الأمر الواقع، خصوصا أن إسرائيل تنفذ نظام فصل عنصري وسياسية عنصرية بالأمر الواقع وبالتشريعات التي تفرضها على شعبنا.

إن الرئيس رفع الغطاء عن إسرائيل بعد اليوم، وعليها تحمل مسؤولياتها كسلطة احتلال، فالرئيس يعمل على تعرية الاحتلال أمام العالم والاحتلال منبوذ ويمثل عبئا على المجتمع الدولي ويشكل عبئا على السياسة الدولية، إن الرئيس عمل على تذكير العالم بتخلف الأمم المتحدة عن القيام بواجبها تجاه أكثر القضايا وأعقد القضايا في التاريخ، فهو شرح للعالم الظلم الذي وقع على شعبنا، وتحدث عن مساعي شعبنا للوصول إلى سلام حقيقي، كما أنه قدم مرافعة عن حق شعبنا في الحرية والاستقلال بشكل واضح ومفهوم للعالم، وهو خطاب متعدد الأغراض ومتعدد الوجوه ومتعدد الرسائل، والرئيس نجح بإيصال الرسائل التي وجهها لشعبه وللإسرائيليين ولمجتمع الدولي.

 

إن هذا الخطاب هو الأكثر إقلاقا لإسرائيل في تاريخ علاقتنا معها، فالرئيس وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الإجرائية المتعلقة بعدم قدرة فلسطين الاستمرار في الاتفاقيات، والعلاقة لم تعد تعاقدية بل نحن شعب تحت الاحتلال يحق له استخدام كل وسائل النضال المشرعة دوليا ضد الاحتلال.

إن قرار الرئيس بعدم مواصلة الالتزام بالاتفاقيات يدعمه أبناء الشعب الفلسطيني، فهو يمثل الاجتماع الفلسطيني وينطلق من قرارات المجلس المركزي، وفي مقدمة ذلك وقف العمل بالاتفاقات مع إسرائيل، يجب أن يكون في مقدمة ذلك التنسيق الأمني وغيره بالإضافة لتوحيد الجهد لإنهاء الاحتلال عن أرض دولة فلسطين المحتلة، وأن العلاقة بين الشعب الفلسطيني وإسرائيل هي علاقة احتلال ومحتل، ويجب بناء جبهة شعبية موجدة لإنهاء الاحتلال.

إن الخطاب كان هام جدا، وارتكز بشكل رئيس على الإجماع الفلسطيني في المجلس المركزي لمنظمة التحرير، وهو بهذا المضمون يعكس إجماع الشعب الفلسطيني، فالمطلوب الآن تعزيز الإستراتيجية الجديدة بإنهاء الانقسام وبتجاوب حماس مع رسائل إنهاء الانقسام واستمرار الجهود لتشكيل حكومة وحدة وطنية، فالوطن الفلسطيني اليوم بشعبها وقيادتها وحكومتها وفصائلها لابد وأن يقفوا كلهم صفا واحدا وجسدا واحدا لمواجهة هذه التحديات الجاثمة أمامهم من العدو الصهيوني والإمبريالي العالمي، والعمل سوية بروح الوطن الواحد فهكذا هي الأخلاق الفلسطينية، وهكذا هي صفات شعب فلسطين العظيم الشعب الذي صفحات تاريخه وحضارته منذ مئات السنين أثبتت وتثبت إنه شعب الجبارين لا يقبل إلا أن يكون رقم صعب وفوق القمة دائما أهل الكرم والحمية والنخوة والنشامى.

 

*الإعلامي والمفوض السياسي

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط