كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أبو مازن يعزز مفاوضاته بتوقيع المعاهدات

أبو مازن محمود عباس فاجأ الجميع، "إسرائيليين" وأمريكيين وفلسطينيين، بقراره القاضي بالانضمام الى مؤسسات تابعة للأمم المتحدة . بعض المسؤولين "الإسرائيليين" قال إن عباس "قلب الطاولة" على "إسرائيل" وأمريكا . بعضهم الآخر تفاجأ وارتبك لكنه لم يعتبر موقفه اعلاناً بوصول المفاوضات مع "إسرائيل" الى طريق مسدود . جون كيري تجالد ودعا الطرفين من بروكسل إلى ضبط النفس . أما المعارضة الفلسطينية، حركة "حماس" والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تحديداً، فقد رحبت بموقف عباس، ناهيك عن الاوساط الشعبية عموماً التي قابلت موقفه بارتياح وأمل .
ابو مازن قال إنه لا يريد قطع المفاوضات . أعلن غضبه الشديد فقط على مماطلة "إسرائيل" في تثبيت موافقتها على امور جرى التفاهم بشأنها مع كيري . لكنه ابقى باب المفاوضات مفتوحاً مع الامريكيين وغيرهم حتى 29 ابريل/نيسان الجاري . الامريكيون تفهموا موقفه ولم يعترضوا . حتى كبار "الإسرائيليين" لم يعترضوا بل اكتفوا بإبداء الاستغراب والخيبة .
ماذا يريد أبو مازن؟
يريد ما قاله في خطبته الأخيرة امام القيادة الفلسطينية: دولة مستقلة على خطوط وقف النار العام ،1967 عاصمتها القدس الشرقية، وعودة اللاجئين وفق اتفاق يجري التفاهم عليه . هو لم يشترط ان تتم كل هذه الأهداف دفعة واحدة بل بالتفاوض وعلى مراحل . لكن "إسرائيل" استغلت المفاوضات الجارية منذ اتفاقات اوسلو للعام 1993 لتنفيذ مشاريع استيطان واسعة وتشديد قبضتها الأمنية على الضفة الغربية، واعتقال آلاف الفلسطينيين . تدخلت الولايات المتحدة، خلال عهود الرؤساء كلينتون وبوش الأب واوباما، لحمل "إسرائيل" على تجميد الإستيطان لكنها لم تنجح . وجاءت عاصفة ما يسمى "الربيع العربي" وما خلّفته من انقسامات واضطرابات وحتى حروب أهلية طالت اقطاراً عربية عدة، لتعزز مركز "إسرائيل" السياسي . فقد شعر القادة "الإسرائيليون" بأنهم تحرروا من الضغوط العربية والاقليمية بعد انشغال العرب بأنفسهم . ذلك أدى إلى تزايد تصلبهم وبالتالي إمعانهم في توسيع رقعة استيطانهم للضفة الغربية .
مع انفتاح ايران على مفاوضة مجموعة "5+1" بشأن برنامجها النووي، شعرت إدارة أوباما بأنه يمكن استغلال فترة التهدئة الاقليمية المتوافرة من أجل إحداث اختراق في المفاوضات الفلسطينية-"الإسرائيلية" . الغاية من الإختراق إعطاءُ "إسرائيل" نصراً على صعيد الصراع الفلسطيني- "الإسرائيلي" يُخرج المقاومة من حمأة الصراع، بعدما انشغلت سوريا بنفسها في حرب داخلية ولجت عامها الرابع، ويُطمئن الكيان الصهيوني فيخفف ضغوطه على واشنطن لمنعها من التوصل الى"تسوية نووية" مقبولة مع إيران .
في هذا السياق، وبعد جهود مكثفة، أمكن التوصل الى "اطار اتفاق"، برعاية كيري، على الأسس الآتية":
1- يوافق الفلسطينيون على تمديد المفاوضات حتى العام ،2015 ويمتنعون في هذه الفترة عن اي خطوات من طرف واحد في الامم المتحدة .
2- تُفرج "اسرائيل" عن الدفعة الرابعة من معتقلي ما قبل اتفاقات اوسلو وبينهم 14 اسيراً من معتقلي مناطق ،1948 كما تفرج عن 400 معتقل فلسطيني آخر "غير ملطخة اياديهم بالدماء" بحسب التعبير "الإسرائيلي" المعروف ممن تبقّى لهم شهور معدودة في سجونها، على ان تقرر هي وحدها اسماء المنوي الإفراج عنهم، ومعظمهم نساء واطفال .
3- تجمد: "إسرائيل" معظم البناء الاستيطاني، ما عدا في القدس الشرقية، وتكبح نشر العطاءات الحكومية وتسويق الاراضي للمقاولين .
4- تُفرج الولايات المتحدة عن الجاسوس الصهيوني جوناثان بولارد قبل ليلة عيد الفصح اليهودي منتصفَ الشهر الجاري .
ظن كيري أنه أنجز اتفاقاً جيداً عشية سفره الى بروكسل لحضور اجتماعات مسؤولي الحلف الاطلسي ليفاجأ بأمرين: الأول، اعلان وزارة الإسكان "الإسرائيلية" عن طرح عطاءات لبناء 708 وحدات استيطانية في جيلو، المستوطنة التي كانت "إسرائيل" قد ضمتها إلى "القدس الكبرى" . الثاني، اعلان عباس عن قرار الانضمام إلى مؤسسات الامم المتحدة بالتوقيع على 15 من المعاهدات والمواثيق الدولية ما يعني اعتبار فلسطين دولة تحت الاحتلال وبالتالي امكانية ملاحقة قادة "إسرائيليين" أمام المحكمة الجنائية الدولية .
* ما خطوة عباس المقبلة؟
أبو مازن لن يقطع المفاوضات لأنه، كما قال، لا يريد الدخول في مواجهة مع واشنطن . هو يريد تعزيز مركزه التفاوضي بغية تحسين اسس الصفقة المزمع عقدها، برعاية كيري، مع نتنياهو . ذلك يتحقق بأن يرفع فوق رأس "إسرائيل" وقادتها سيف المعاهدات الدولية المنوي الانضمام اليها وفي مقدمها اتفاقات جنيف الخمسة واتفاقية المحكمة الجنائية الدولية . كما يتعزز مركزه التفاوضي بتسريع محادثات توحيد الإرادة الفلسطينية بغية الاتفاق مع حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين من اجل مباشرة مقاومة شعبية واسعة ضد الاحتلال "الإسرائيلي" .
نجاح أبو مازن في مبادرته يتوقف على أمرين:
* الأول، ما اذا كان سيكتفي بموافقة نتنياهو على تنفيذ "الصفقة" الاخيرة التي أنجزها كيري وإزالة ما يكتنفها من افخاخ ولاسيما العطاء المعلن لبناء 708 وحدات استيطانية في جيلو، ام انه سيطالب "إسرائيل" بمزيد من التنازلات تحت طائلة إنهاء المفاوضات في 29 الشهر الجاري؟
* الثاني، مدى قدرة نتنياهو على التجاوب معه (ومع كيري) وسط الانقسامات التي تعصف بحكومته ولاسيما بعد تهديد وزير الاسكان وزملائه من اعضاء حزب "البيت اليهودي" بالانسحاب من الائتلاف الحاكم والحكومة معاً اذا استجاب نتنياهو لمطالب الفلسطينيين .
إلى ذلك، ثمة رأي مفاده أن محمود عباس يريد، وقد بلغ الثمانين، ان يختتم عمره بطلاً كياسر عرفات الذي كان رفض في اللحظة الأخيرة تسويةً مجحفة في "كامب دايفيد" العام 1998 كان عرضها الرئيس كلينتون، فبقي قائداً وطنياً صلباً في عيون ابناء شعبه .
أجل، إذا اختار ابو مازن موقفاً عرفاتياً من صفقة كيري، فإن قراره سيشكل نقطة تحوّل في الصراع الفلسطيني- "الإسرائيلي" وسيترك آثاراً خطيرة على قضية فلسطين كما على قضايا المنطقة .
عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط