كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إتجاه الصراع: الطوائف "تأكل بعضَها"

إتجاه الصراع: الطوائف "تأكل بعضَها"

تاريخ النشر: 2023-02-22 | 12:48

يسأل كثيرون: مِن أين جاء جبران باسيل بالقوة، وإلامَ يستند لـ"يتمرجل" على "حزب الله" ويوجِّه الرسائل بلا تحفُّظ إلى أمينه العام السيد حسن نصرالله. وهل الأمر مجرّد مناورة متفق عليها أم هي خلاف حقيقي؟
في رأي البعض أنّ "مراجل" باسيل جزء من سيناريو متفق عليه بين الحلفاء، لإمرار المرحلة بلا رئيس للجمهورية، لأنّ "الحزب" لم يصل بعد إلى لحظة المكاسب التي يعمل لتحقيقها، ضمن صفقة سياسية متكاملة. وبعد ذلك، سيحصل التوافق داخل الصف الواحد.
لكن آخرين يعتقدون أنّ الأمور وصلت بين "الحزب" و"التيار الوطني الحر" إلى مرحلة من التحدّي والتردّي أكبر بكثير من أن تكون مناورة. ولو كان الأمر متفقاً عليه بين الطرفين، فعلى الأقل ما كان باسيل يصل إلى حدّ المسّ بأمور يعتبرها "الحزب" من الثوابت أو المحرّمات.

مثلاً، لم يكن باسيل ليردّ مباشرة على السيد نصرالله، ولا ليذهب إلى حدّ تشويه صورة المقاومة لدى الرأي العام بالقول مثلاً إنّها تحمي حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أو تهادنه، أو القول إنّ فرض رئيس الجمهورية اليوم سيكون أشبه بفرض رئيس بالدبابة الإسرائيلية. ولو كان الخلاف الظاهر بين باسيل و"الحزب" مجرد مناورة متفق عليها، لاكتفى باسيل بالتكتكة السياسية وتجنّب المسّ بصورة "حزب الله" وثوابته.

أصحاب هذا الرأي يقولون إنّ الخلاف بين الطرفين جدّي، وربما يوصل إلى فك التحالف المعلن في مار مخايل العام 2006. والسبب هو أنّ المصالح اختلفت بينهما بانتهاء عهد الرئيس ميشال عون، وأنّ "حزب الله" يريد فعلاً إيصال حليفه القديم فرنجية إلى بعبدا، بعد تأخُّر في الموعد طال ست سنوات.

طبعاً، تُثار هنا مسألة أخرى: مَن الأكثر ولاءً، أو تحالفاً، مع "حزب الله": باسيل أو فرنجية؟ فـ"الحزب" يعرف فرنجية ويثق فيه جيداً، منذ عقود، وهو حليفه من دون شك قبل عون، وعندما كان عون في موقع الصراع مع "الحزب". وربما كانت لباسيل بعض أقنية الاتصال مع "الحزب" قبل "تفاهم مار مخايل"، لكن التحالف لم يتحقق قبل ذلك.

ولكن، في المقابل، يقول قريبون من "التيار"، إنّ فرنجية حليف للرئيس بشّار الأسد قبل أي كان، ومن خلاله هو حليف "حزب الله". وأما باسيل فهو حليف "الحزب" في الدرجة الأولى، ومن خلاله هو حليف دمشق. ففي أي لحظة تمايز بين دمشق وطهران، سيكون باسيل أقرب إلى "الحزب" من فرنجية.

في أي حال، واقعياً، لن يستطيع أحد إيصال رئيس للجمهورية إلى بعبدا من دون رضا "حزب الله". أولاً، لأنّه والرئيس نبيه بري يمسكان تماماً بقرار الطائفة الشيعية، ولا مجال لانتخاب رئيس للجمهورية يتحدّى إجماع هذه الطائفة بحجمها الكبير والفاعل. وثانياً، لأنّ "الحزب" يمتلك على الأرض قوة لا يتمتع بها أحد سواه. والتجارب، على مدى عقود، أظهرت أنّ "الحزب" يستخدم هذه القوة عندما تستدعي الحاجة ذلك.

ولكن، إذا كان خلاف "الحزب"- باسيل جدّياً، فهو على الأرجح لا يتعلق بـ"الثوابت"، أي بالنهج السياسي الذي يتبعه باسيل إذا وصل إلى بعبدا. فهذا النهج جرت تجربته مع عون، ولن يتبدّل. ما يعني أنّ "الحزب" قد يعود إلى باسيل إذا وافق فرنجية على الانسحاب من المعركة لسبب أو لآخر، مع أنّ ذلك يبدو صعباً حتى اليوم.

في السياسة، هناك ورقة قوة أساسية لدى باسيل، وهي أنّه يستطيع تأمين غطاء تمثيلي مسيحي لا شك فيه لـ"الحزب"، وهذا ما لا يستطيعه فرنجية. وربما ليس في مصلحة "حزب الله" أن يضع "التيار الوطني الحر" في موقع المعارضة للعهد المقبل، لأنّ ذلك سيجعل المسيحيين جميعاً في مواجهة أو اختلاف مع "الحزب". وفي هذه الحال، من أين يحصل "الحزب" على التغطية المسيحية، ولمدة 6 سنوات؟

ما عدا باسيل، مَن هو الرئيس القادر على تحصيل التغطية التمثيلية المسيحية ويمكن أن يوافق عليه "حزب الله"؟ هل سيكون "الحزب" مضطراً إلى القبول بقائد الجيش العماد جوزف عون مثلاً، الذي ربما يكون الوحيد القادر على تأمين هذه التغطية؟

وما الثمن الذي سيحصل عليه "الحزب" ليوافق على العماد عون بدلاً من باسيل؟ وفي هذه الحال، لماذا لا يقلّص الأثمان ويتبنّى ترشيح باسيل من داخل "الصف"، كما سبق أن تبنّى ترشيح العماد ميشال عون في العام 2014؟

بخلافه مع باسيل، يبدو "الحزب" في وضعية التحدّي لإرادة القوى المسيحية الأساسية، ما سيدفعها إلى التقارب في المسائل المتعلقة بالشراكة في النظام، على رغم تنازعاتها "الزعاماتية" الصغيرة. وفي المقابل، سيجد "الثنائي الشيعي" نفسه مضطراً إلى "الاحتماء" بالتغطية السنّية والدرزية.

يعني ذلك أنّ الصراع سيتخذ طابعاً طائفياً واضحاً في المرحلة المقبلة. وستزداد شراسته بإطالة زمن الانهيار والفوضى والفراغ، والطوائف "ستأكل بعضَها": منها ما سيحاول تقليص الخسائر، ومنها ما سيحاول الحسم بتحقيق الغلبة.

ومن مؤشرات المشهد، الصراع الذي بدأ يستشرس حول المواقع والحصص: من موقع الرئاسة إلى آخر وظيفة في الإدارة. والأخطر هو أن يأتي أحد- من خارج المشهد أو داخله- ويقرّر استثمار صراع الطوائف لتحقيق غايات لا ناقة للبنانيين فيها ولا جَمل. وفي تجارب سابقة، خاضت الطوائف اللبنانية مداورةً هذا الامتحان الغبي، وسقطت فيه جميعاً.
عن الجمهورية اللبنانية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط