كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أتركوا للحريري وحده الحق في أن ينتحر.. ولكن؟!

أتركوا للحريري وحده الحق في أن ينتحر.. ولكن؟!

تاريخ النشر: 2019-12-14 | 09:38

أيّاً تكن النتائج المترتبة على خطاب السيد حسن نصرالله وما سيترتب على مواقف الوزير جبران باسيل، يبقى الأهم انّ الحكومة الجديدة هي الخطوة الاولى في خريطة الطريق الى الحل. وما دام الرئيس سعد الحريري يخوض التحدي بحكومة كما يريدها، وما دامت الأكثرية تتحكم بمستقبلها، فلماذا لا يعطى الفرصة؟ وإن لم يكن هناك خوف من نجاحه أتركوا له الحق في أن ينتحر وحيداً.

لا يخفي كثير من الطبّاخين المتعاملين بالملف الحكومي أنّ المخاوف الجديدة لم تبنَ على ما هو قائم الى اليوم من مظاهر الأزمة التي تعيشها البلاد، فالآتي أعظم وأخطر، وما ستبلغه الحال الاقتصادية والنقدية سيكون أسوأ بكثير ممّا هو حاصل اليوم. فمعاناة القطاع الخاص الذي يقوم عليه اقتصاد البلاد بنسبة عالية لم تبلغ بعد الحدود المتوقعة من الكارثة المرئية من اليوم، والتي قادت اليها سلسلة من الدراسات الإستشرافية والإحصاءات التي تتكىء عليها المؤسسات والتي لم توفّر كبرياتها.

ومن هذه الخلاصة المختصرة تنطلق مؤسسات التصنيف في قراءة مستقبل الوضع الإقتصادي والنقدي في البلاد ما لم ترفده الدول المانحة وبعض المؤسسات الكبرى التي فتحت خطوط الإئتمان المصرفية بشكل جزئي. فالتجربة التي دشّنها البنك الأوروبي بحوالى 250 مليون دولار عبر 3 مصارف لبنانية هي البداية بعدما حرمت مؤسسة «PRISMA» لبنان من كل امتيازاته. فهي المؤسسة التي توفر الضمانات للمؤسسات اللبنانية التي تتعامل مع المؤسسات والمصارف الأوروبية، وتعطيها الفرصة لسداد ما هو مطلوب منها من اعتمادات مالية التي تمتد ما بين 30 و60 يوماً لتوفير مشترياتها منها، ابتداء من 15 تشرين الثاني الماضي وبات عليها الدفع سلفاً. والسبب نَجم عن مضمون التعميم الذي أصدره مصرف لبنان وحَدّد فيه نسب الفوائد المصرفية بسقفها الأعلى على العملات الوطنية والأجنبية لمدة 6 أشهر قابلة للتعديل تمديداً او تقصيراً في حال تحسن الوضع النقدي أو في حال العكس.

والى هذه المعطيات، التي لا تستطيع ان تشكل فرقاً في الطريق الى استعادة نوع من التوازن المفقود بين قيمة صادرات لبنان التي لا تتعدى أربعة مليارات ونصف المليار في مقابل قيمة ما يستورده لبنان، والتي تجاوزت العشرين ملياراً، فإنّ مجرد اتخاذ هذه الخطوة يشي بأنّ الدول والمؤسسات المانحة لم تفقد الأمل في إمكان إحياء علاقاتها الطبيعية مع لبنان. وصار الأمر مرهوناً بتوفير الاستقرار الحكومي الذي يشكّل الخطوة الأولى في خريطة الطريق لاستعادة العافية تدريجاً. فليس هناك من يريد جلد لبنان الى النهاية الحتمية، والعودة الى مقررات وتوصيات مؤتمر باريس الأربعاء الماضي خير دليل على ذلك.

وقبل الغوص في الكثير من التفاصيل والأرقام المعرضة للتعديل في ظل فقدان الشفافية الكافية للتعامل مع إحصاءات وجداول موثوق فيها، فإنّ المراجع الديبلوماسية والسياسية التي تراقب الوضع في لبنان تتطلع الى كيفية مقاربة اللبنانيين للملف الحكومي والنظرة الى الانتفاضة الشعبية التي شهدتها البلاد لبناء قراراتها المستقبلية. فقد تلمّس كثيرون انّ الحراك الذي شهده لبنان في شكله ومضمونه وأهدافه كسب الجولة الأولى من ثقة المجتمع الدولي على حساب الدولة ومؤسساتها، وتحديداً بعدما فشلت في توقّع ما هو مرتقب من أزمة مالية ونقدية هدّدت الكثير من مقومات الدولة ومسّت بهيبتها بعدما طالت قطاع المصارف الذي عدّ من أبرز القطاعات التي تحمي كيان الدولة وضمان قدرتها على سداد ديونها الداخلية والخارجية، عدا عن المخاوف التي هدّدت مدّخرات اللبنانيين والكثير من مقومات العيش في البلاد.

على هذه القاعدة تطلعت هذه المراجع الى شكل المواجهة السياسية التي يشهدها لبنان، فتوقفت عند مظاهر الأزمة الحكومية والصراع القاتل على شكل الحكومة ودورها ومن سيتولى تأليفها. ولذلك تابع بقلق بالغ سقوط مشاريع التكليف والتأليف تباعاً مع ما رافقها من تشكيك في القدرة على مواجهة المصاعب الكبرى. فرأت في استمرار التحدي بين نهجين ما يدعو الى إجراء مقاربة جديدة لا بد منها في ظل عدم وجود من يوفّر التفاهم على قواسم مشتركة، إن لم تكن قد فقدت في ظل الخيارات المتضاربة الى الحدود القصوى.

والى ذلك، فقد خلصت المراجع الى معادلة جديدة لا بد منها، وهي تستند الى عنوانين أساسيين يختصران المواجهة على الشكل الآتي:

- إصرار الرئيس سعد الحريري على حكومة تكنوقراط بعيداً من التمثيل الحزبي باعتبارها الوسيلة الوحيدة واليتيمة للخروج من كل المآزق التي تكاثرت وعمّت معظم القطاعات الأساسية في البلاد لتقود المواجهة، راهناً نجاحها بفترة لا تتعدى الأشهر الستة وإن تعقّدت يمكن أن تصل الى تسعة أشهر.

- إصرار الفريق الثاني على حكومة تكنو- سياسية توفر الغطاء السياسي لحكومة تدير البلاد بعيداً من منطق الاستئثار الذي تخشاه نتيجة الإصرار على حكومة تقنية لا تحتسب المخاوف السياسية التي تعبّر عنها شريحة من اللبنانيين عشية الاستحقاقات الكبرى الداخلية، ولاسيما التحضيرات للاستحقاق الرئاسي المفتوح من اليوم عدا عن تلك الإقليمية التي تؤرقهم، ومن بينها مصير سلاح المقاومة.

ومن خارج هاتين النظريتين لا يمكن تجاهل الشروط الجديدة التي فرضها الحراك الشعبي الذي حقق إنجازين: أولهما استقالة الحكومة، وثانيهما خروج «التيار الوطني الحر» منها طوعاً ما يؤسس لإمكانية تشكيل حكومة محايدة لتبقى هناك معضلة أخرى تتجلى بوجود الحريري على رأس الحكومة، بينما هم يريدونها حيادية ومستقلة بكامل أعضائها ومكوناتها.

على هذه الأسس تتطلّع المراجع عينها، وعلى خلفية الحاجة الى إعطاء الأولوية لتشكيل الحكومة، وبمعزل عن نظرة الحراك اليها، والذي لم تجمع مكوناته حتى الساعة على إبعاد الحريري، فقد قرأت إمكانية الوصول الى مخرج قابل للتطبيق إذا ما توفرت الإرادة الجامعة لإعطاء الحريري فرصة طالما مَحضه ايّاها «الثنائي الشيعي» لألف سبب وسبب ميثاقي ومذهبي، قبل ان تقول دار الفتوى كلمتها بإبقائه وحيداً على لائحة المرشحين السنة لتشكيل الحكومة.

وبناء على كل ما تقدم، تصرّ هذه المراجع على إمكانية الخوض في هذه التجربة فيُعطى الحريري الفرصة لتكون حكومة مؤقتة، كما أرادها، وبالحد الأدنى من الحضور المطمئن لمختلف الفرقاء بتجاهلها بعض الملفات الخلافية الكبرى كسلاح المقاومة وغيره ممّن تضاهيه أهمية ليخوض التجربة أيّاً يكن الثمن.

فالحديث عن تحميله مسؤولية الوصول الى ما وصل اليه الوضع الاقتصادي يمنحه فرصة تحميل مسؤولية المعالجة. فإن نجح كان به، وإلّا ستكون الأكثرية في انتظاره عند اول استحقاق، فاعتقاد البعض منهم أنّ تواطؤاً حصل بينه وبين المصارف ومصرف لبنان وبعض الجهات الدولية يمنح الأكثرية الحجّة بتحميله كامل المسؤولية للخروج من المأزق في ظل فقدانها أية وسيلة أخرى.

وعليه، إن نجح الحريري يصفّقون له، فنجاحه سيقطفه العهد كاملاً، وإن فشل فلتترك له حرية الانتحار وحده، ومن بعدها لكل حادث حديث، من دون ان ننسى إمكان وجود من يخشى نجاحه إذا صحّت الاتهامات الموجّهة إليه.

عن الجمهورية اللبنانية

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط