كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اتعظوا من دروس الامس واثارها

اتعظوا من دروس الامس واثارها

تاريخ النشر: 2026-02-26 | 11:04

مازال العالم العربي يموج داخل مرجل يغلي، تنهشه التناقضات الداخلية والبينية التناحرية، حتى أمست دوله وشعوبه خاصرة العالم الأضعف، والأكثر انتهاكا من قبل دول الإقليم والاقطاب الدولية، ومطية لكل أزعر من زعماء عصابات المافيات والقوادين الحشاشين، أو من أصحاب العمائم التكفيريين عملاء الغرب وإسرائيل، أو نتاج استقواء الأنظمة على بعضها البعض، وهدر مال وثروات ومصالح شعوب الامة تنفيذا لمآرب الاعداء، ولتصفية حسابات شخصية أو جهوية، أو حتى افتعال أزمات لا أساس لها في الواقع، حتى بات الوطن العربي اشبه بمستنقع آسن، ومكبا لنفايات المتربصين بالأمة العربية وشعوبها.
للأسف لم يستخلص قادة الأنظمة العربية دروس الأمس القريب وخاصة في الخليج، وأكثر تحديدا في الملف العراقي الكويتي، الذي نجم عن اجتياح الجيش العراقي الكويت 1990، ولكل منهم له أسبابه، الا ان تلك الأسباب كان يمكن للحوار والعمل الدبلوماسي وتدخل الوسطاء من الاشقاء ترميم جسورها، والوصول الى قواسم مشتركة. لكن ركوب الرأس والنزعات اللا مسؤولة وتحقيق الاهداف الرومانسية أعمت الابصار والبصيرة، وقادت الامة الى منحدرات غير مسبوقة في الزمن المعاصر من الوهن والضعف، مما اتاح للولايات المتحدة الأميركية في تلك اللحظة تحقيق أهدافها المعدة سلفا في ادراج دولتها العميقة، وتتمثل في تمزيق 7 دول عربية بقرار من الحكومة العالمية وجلها من اباطرة رأس المال المالي التي تقف على رأسها العائلات اليهودية الصهيونية والدولة الأميركية العميقة، ونجح الغرب والصبيانية السياسية العربية، وغياب الحكمة في تفتيت العالم العربي، وغرق العراق في تيه لم يشهده منذ نهايات زمن الدولة العباسية، وتدحرجت كرة النار في سوريا ولبنان والسودان والصومال وليبيا، وحدث ولا حرج عن فلسطين التي شكلت رأس سهم لما سمي ب"الربيع العربي"، حيث طالها الانقلاب الاخواني الإسلامي أواسط عام 2007، وكادت تغرق مراكب الأنظمة في  الجزائر والمغرب والأردن ومصر، لولا تدارك قياداتها خطورة الانفلات الداخلي في زمن الهجوم الأميركي الإسرائيلي الاخواني على دولهم الوطنية، لما أنقذت رقبتها من مقصلة الفتنة والتخريب والتيه.
ما تقدم خلال العقود الثلاثة الماضية من تشرذم وتفكك وانهيارات في الجسم الرسمي والشعبي العربي، قادته الإدارات الأميركية جميعا، وخاصة إدارة بوش الاب في تسعينات القرن الماضي، وبوش الابن مطلع الالفية الثالثة، وعمقته إدارة باراك أوباما مع مطلع العقد الثاني من الالفية الثالثة، حتى بات العالم العربي كسيحا ومشوها وممزقا حتى اللحظة الراهنة.
كأن الصورة القاتمة القائمة في المشهد العربي، لم توقظ الأنظمة من بؤس لعناتها وأخطار احمالها واثقالها، فعادت تشتعل من جديد أزمة عراقية كويتية عنوانها ترسيم الحدود البحرية بينهما، بعد أن أودع العراق يوم السبت 21 شباط / فبراير الحالي احداثيات وخرائط جديدة في الأمم المتحدة، مما اثار ردود فعل كويتية خصوصا وخليجية عموما، مع أن قانون البحار 1982، وقرار مجلس الامن 833 لعام 1993، الذي نص على ترسيم الحدود بعد غزو العراق للكويت، وغيرها من المفاوضات البينية بين البلدين على مدار العقدين الاخرين، المفترض انها ساهمت في تجسير الهوة بينهما، لكن مازال المشهد رمادي يعاني من الضبابية والالتباس في بعض التفاصيل المتعلقة باستكمال  ترسيم الحدود لما بعد العلامة 162، وتنظيم الملاحة في ممر خور عبدالله المائي شمالي الخليج، إضافة الى التنازع حول استغلال حقول النفط المشتركة في المناطق المغمورة، وفي طليعتها حقل غاز الدرة. وتعتبر الكويت ان ما تضمنته تلك الخرائط والاحداثيات تمس سيادة الكويت على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية الثابتة مثل فشت القيد وفشت الحيج، التي لم تكن يوما محلا للخلاف بين البلدين. لكن العراق يعتبر ان ما اودعه من خرائط واحداثيات تستند الى قانون البحار وقرار مجلس الامن المذكور انفا، ولم يتجاوز حدود سيادة الدولة العراقية.
ما تقدم من تفاصيل، وعلى أهميتها لكلا الدولتين الشقيقتين: العراق والكويت، لا تستدعي تأزيم الأمور بين البلدين، وللمساعدة على حل الازمة الجديدة بينهما، تفرض الضرورة على الاشقاء العرب وخاصة الأقطاب الوازنة التدخل للوساطة بينهما، ورأب الصدع، وتفادي الذهاب الى المحاكم الدولية، ولعلها مناسبة ان ينشئ الاشقاء العرب في مؤسسة الجامعة العربية محكمة بحرية لمعالجة هكذا خلافات بينية بين الاشقاء، وحتى يمكن الاسهام بحل خلافات بين الدول الإسلامية ودول الإقليم. والاهم على حكام البلدين الشقيقين تحكيم العقل والمصالح المشتركة لشعبيهما، وعدم السماح للأعداء في الإقليم او العالم استغلال تلك الخلافات لاستثمارها في تحقيق مآرب تمس بالمصالح والثروات العربية. لم يعد العالم العربي بحاجة لمزيد من التوترات والانقسامات، والصراعات البينية، ولهذا لا بد من تغليب لغة الحكمة والمسؤولية والتكافل والتعاضد البيني، على لغة الفتنة والتمزق والحسابات الضيقة، والارتقاء والتسامي فوق المنغصات، ليس وفق سياسة بوس اللحى، انما استنادا الى المنطق العقلي والحكمة وحماية المصالح الخاصة والمشتركة.

 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط