كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اتفاقية الدفاع السعودي التركي الباكستاني... دلالات وتأملات

اتفاقية الدفاع السعودي التركي الباكستاني... دلالات  وتأملات

تاريخ النشر: 2026-08-10 | 12:32

د. ابراهيم يوسف عبيد
د. ابراهيم يوسف عبيد
لم تعد التحولات الجارية في الإقليم مجرد أحداث منفصلة أو أزمات عابرة، وإنما هي مؤشر على انتقال أكبر في طبيعة النظام الإقليمي والدولي معاً. فالقوة الأمريكية التي ظلت لعقود طويلة عاملاً في حاسم وتحديد قواعد اللعبة في منطقتنا تواجه اليوم اختباراً صعباً لم تخضع لمثله من قبل، خاصة، بعدما كشفت التطورات المتلاحقة حدود القدرة الأمريكية على فرض إرادتها السياسية والعسكرية، تجاه مواجهة الخصوم أو في حماية الحلفاء. وتبرز تجليات هذا المظهر في التحول الذي يشهده الإقليم، والمتمثل في عدم قدرة الولايات المتحدة على إدارته بالآليات ذاتها التي استخدمتها في مرحلة الأحادية القطبية؛ فامتلاك القوة العسكرية الأكبر في العالم لا يعني عادةً القدرة على خلق نتائج سياسية مضمونة، خصوصاً في ظل صعود قوى إقليمية تمتلك أدوات للمقاومة والمناورة، وفي ظل انتقال النظام الدولي نحو مزيد من التعددية. في هذا المقال استوقفتني أربعة قضايا، أعتقد أنها بحاجة لاستعرض وتحليل من منطق العلاقات الدولية، والتحالفات الفرعية، وكانت في مجملها سبباً دفع الدول الثلاث للدخول في تحالف دفاعي ذو طابع مذهبي، لكنه يحمل دلالات، وتغلفة عدة أهداف، هي على النحو التالي: الدلالة الأولى: حدود القوة الأمريكية تجاه إيران: شكلت إيران خلال العقود الماضية التحدي الأبرز للمشروع الأمريكي الشرق أوسطى (شرق أوسط كبير تقوده إسرائيل). فقد راهنت واشنطن على أن سياسة العقوبات والضغط السياسي، والتهديد العسكري أملاً في دفع طهران إلى تقديم تنازلات استراتيجية والقبول بشروط أمريكية تحد من دورها الإقليمي. لكن، يبدو أن الرياح جاءت بما لا تشتهي السفن ، فقد أثبت الواقع عكس ذلك؛ حيث تمكنت إيران من تجاوز مستويات متعددة من الضغط، والحفاظ على نفوذها الإقليمي، وتطوير قدراتها العسكرية، وبناء شبكة من العلاقات مع القوى الحليفة لها في المنطقة. عجزت الإدارات الأمريكية المتعاقبة، في تحويل تفوقها المادي إلى انتصار سياسي حاسم (رغم تفوقها العسكري). وهنا تكمن الدلالة الأولى: إن عصر القدرة الأمريكية على إخضاع الدول عبر أدوات القوة التقليدية لم يعد كما كان، فالقوى الإقليمية أصبحت أكثر قدرة على امتصاص الضغوط وإدارة الصراع ضمن بيئة دولية تتراجع فيها الهيمنة الأحادية. الدلالة الثانية: أزمة الثقة في المظلة الأمنية الأمريكية ارتبط التحدي الأمريكي بعدم القدرة على تغيير سلوك الخصوم، وامتد إلى مسألة أكثر حساسية تتمثل في قدرة واشنطن على حماية حلفائها. فقد كشفت الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران هشاشة المظلة الأمنية الأمريكية، وأن الاعتماد الكامل عليها لم يجلب لها الأمن، بل كشفت عن عجز واضح في هذه المنظومة التي فشلت بشكل ملموس في توفير ضمانة مطلقة لأمن. دول المنطقة الحليفة، وأصبحت مصالحها الحيوية الاقتصادية والعسكرية عرضة للصواريح والتدمير الإيراني. ولقد شكلت الهجمات التي استهدفت منشآت النفط السعودية والخليجية خلال الأعوام 2019، و 2025، 2026م لحظة فارقة في إدراك حدود الحماية الأمريكية، حيث أظهرت أن التحالفات الأمنية التقليدية لا تمنع وقوع التهديدات ولا تحمي منها. كما أن التطورات التي أعقبت الحرب على غزة والتوترات الإقليمية المتصاعدة أكدت أن الولايات المتحدة تواجه صعوبة متزايدة في إدارة أزمات متعددة في منطقة تعيد تشكيل توازناتها. ولهذا بدأت دول المنطقة تدرك أن الأمن لا يمكن أن يبقى رهينة قرار قوة خارجية واحدة، وأن بناء القدرات الذاتية والتحالفات الإقليمية أصبح ضرورة استراتيجية بالنسبة لهذه الدول. الدلالة الثالثة: التقارب السعودي–التركي–الباكستاني ومحاولة إعادة صياغة القوة الإقليمية: وهنا، ينبغى علينا أن نفهم التقارب السعودي– التركي– الباكستاني باعتباره انعكاساً لتحول في طريقة تفكير بعض القوى الإقليمية. فالدول الثلاث لا تبحث فقط عن تعاون سياسي تقليدي، بقدر ما تسعى إلى توظيف عناصر القوة التي يمتلكها كل طرف لبناء مساحة أكبر من الحركة والاستقلالية. فالسعودية مثلاً، تعتقد أنها تمثل ثقلاً اقتصادياً وسياسياً مهماً، وتركيا تمتلك قدرات عسكرية وصناعات دفاعية متقدمة، بينما تمتلك باكستان جيشاً كبيراً وخبرة استراتيجية وموقعاً جيوسياسياً حساساً. وبالتالي، فإن اجتماع هذه العناصر يمكن أن ينتج محوراً إقليمياً جديداً ، يتم عبره التنسيق للتفاهم على صيغ تحافظ على كرامة هذه الدول التي خدشتها القدرات الإيرانية المدعومة من قوى كالصين وروسيا، مقابل عجز الولايات المتحدة القوة العظمى في الحفاظ على هذه الكرامة . ومع ذلك، فإن الحديث عن تحالف مكتمل ومستقل بعيد عن المظلة الأمريكية فيه شك، فالسعودية تمثل إحدى الركائز للولايات المتحدة في المنطقة، إلى جانب تركيا العضو في حلف الأطلسي، وباكستان النووية التي يشرف على إدارة قوتها النووية وكالة الإستخبارات الأمريكية الـCIA ، وهذا شيء معروف ومثبت. وبالتالي، هذا التحالف صمم، أو على الأقل أنشأ بحيث لا يشكل خطراً أو بديلاً عن النفوذ الأمريكي.، فهو رديف لحلف أوكوس وكواد، وغيرها من الاحلاف المناطقية التي تديرها واشنطن. الدلالة الرابعة: رغبة واشنطن في إعادة توظيف التحالفات الإقليمية بما يخدم مصالحها الحيوية في المنطقة: إن المتتبع للسلوك الأمريكي تجاه هذه الاتفاقية، يفهم أن هذه التحولات ليست مجرد تطورات محايدة، فهي تعمل على إعادة ترتيب شبكة التحالفات بما يحافظ على نفوذها الاستراتيجي في المنطقة، ويخدم أهدافها المتعلقة باحتواء إيران والصين وروسيا، إضافة إلى ضمان التفوق الأمني لإسرائيل.، وهذا بيت القصيد. ففي ظل فشل الوجود العسكري الأمريكي المباشر، وجدت واشنطن أن من المناسب بناء ترتيبات إقليمية تجعل القوى المحلية جزءاً من استراتيجية أوسع تخدم مصالحها. وهذا يضع علامات استفهام حول مدى استقلالية هذه التحالفات وقدرتها على اتخاذ قرارات إقليمية بعيداً عن حسابات القوى الكبرى وخاصة الحسابات الأمريكية. باعتقادي، أن هذا التقارب ليس مجرد تفاهم بين ثلاث دول، بل هو مؤشر على مرحلة جديدة في الشرق الأوسط تتسم بإعادة توزيع القوة، وإدارة الإقليم، فالولايات المتحدة ما زالت قوة كبرى، عسكرياً واقتصادياً.
×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط