كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اتفاقية سايكس بيكو (2) تلوحُ في الأُفق

تنتهي في العام القادم 2016م اتفاقية سايكس بيكو المشؤمة الملعونة والتي مُدتها مائة عام، تلك الاتفاقية التي قسمت ومزقت الوطن العربي الكبير الى دول متصارعة مُتناحرة فيما بينها، كان سقفُها الزمني 100 عام وستنتهي خلال العام القادم ،، وهذا يعني انتهاء مفعولها الرسمي ، ولذلك تتسارع الاحداث لاتفاق تقسيم جديد خططت له وتنفدهُ الولايات المتحدة الأمريكية والغرب والصهاينة والدول المُهيمنة تمامًا، و كأن عجلة الزمان ترجعُ إلى الوراء والتاريخ وكأنهُ يُعيد نفسهُ، كما حدث قبل 100 عام، وهذا الكلام يصدقه الواقع، والطامةُ الكُبرى أننا وبعد 100 عام لم نتغير!!! تمُر علينا تلك الذكري المريرة المشؤمة الأليمة التي قسمت إخوة الدم والدين واللغة والمصير العربي الواحد المشترك؛ ونتذكر المُجرمين أصحابُ هذه المعاهدة الشيطانية؛ والتي للأسف يستميت اليوم البعض من المسلمون والعرب في المحافظة عليها ألان، ونسوا أو تناسوا أنهم أمة واحدة وما فرقهم الا شياطين فرنسا وبريطانيا؛ قال تعالي: " إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ" وتحيي كل من بريطانيا وفرنسا - بعد عام ونصف من اليوم - الذكرى المئوية الأولى لتقسيم الوطن العربي - الذي ظل موحدًا تحت مظلة الخلافة الإسلامية ومن ثُم الدولة العثمانية؛ كانت فصول تلك المؤامرة بناء على استشارة قدمها الدبلوماسيين جورج بيكو الفرنسي، ومارك سايس الانجليزي في نوفمبر 1916م والتي أفضت الى اتفاقية التقسيم بين باريس ولندن عرفت باتفاقية ( سايكس – بيكو ) في مايو 1916 الهدف منها انشاء ثلاث مناطق نفوذ للدولتين المتحالفتين ضد الألمان في الحرب العالمية الأولى ( 1914 – 1918  .(مناطق النفوذ الثلاث التي كرست التجزئة بين السكان العرب مهدت الطريق لشخص يسمى ( آرثر جيمس بلفور ) كي يُعيد اليهود بموطن لهم داخل الرقعة المقسمة هو نفسه ( فلسطين) الذي تحول خلال قرن من الزمن الى قضية محورية ولكنها زادت في تقسيم الرأي الرسمي العربي أكثر خلال قرن من الزمن يوشك أن ينتهي على تقسيمات أخرى خاصة وأن مشهد تقسيم السودان بات واقعًا بعد أن كان مستبعدا إبان سبعينات القرن الماضي ، وما حال ليبيا والعراق واليمن وسوريا ومصر والبحرين وتونس عنكم ببعيد وغيرهم على الطريق فهل نحن مقبلون على فصل جديد من فصول ( اتفاقية سايكس بيكو 2) في العام 2016م ، كل ذلك هي إرهاصات ميلاد واقع وحالة جديدة تتجدد كل عدة سنوات؛ وما شهدته منطقة شمال افريقيا خلال قرن ويشهده الآن الاقليم الليبي ، وما تشهده حاليا افريقيا العربية من أحداث الى جانب الحراك الذي أعقب سقوط الاتحاد السوفيتي في كل من العراق وفلسطين وما يجري حاليا على أرض الشام الخصيب ينذر بتقسيم جديد بصيغة هي أقرب لاتفاقية سايكس بيكو نستطيع أن نسميها ( سايس بيكو 2) حقيقة ، تختلف احداثيات المشهد بين 1916م و 2016م أي بين هدف هزيمة الاتحاد السوفيتي سابقًا في الحرب و إسقاط الدولة العثمانية لإعادة توطين اليهود في مدينة القدس من جهة وهدف ( محاربة الارهاب ) وحماية الأقليات المذهبية من جهة ثانية ، وتختلف الاحداثيات أيضا بين اتفاقية في السر و خطط في العلن ، إلا أن تقسيم السودان بتلك السرعة والتخطيط يعطينا إشارات قوية في المستقبل الى أن اتجاهات العالم تتجدد كل عشر سنوات و بشكل راديكالي كل مائة عام؛ نرى النوع الأول من الاتجاهات حاضرا في الذاكرة العربية بكل وضوح بين عامين مهمين هما 1916 تاريخ اعلان الشريف حسين الثورة العربية ضد الاتحاديين الأتراك؛ ومنذُ ذلك الوقت بدأت إرهاصات اتفاقية تقسيم الوطن العربي ( سايس- بيكو ) و سمعنا ورأينا في وسائل الاعلام عام 2006م  وعام 2014م كذلك تاريخ عرض مشروع قانون ( الحكم الذاتي ) الخاص بالمحافظات العراقية وبين التاريخين تواريخ أخرى لا تقل أهمية؛ حدث فيها تشكيل جديد للاتجاهات العامة في الوطن العربي مثل العام 1936م الذي شهد اندلاع ثورة فلسطين ( 1936- 1938 ) حيث ثار أهالي الأراضي المحتلة على تقاعس العرب في تحرير أرض المقدس ، ثم العام 1956 الذي أرخّ للعدوان الثلاثي ( بريطانيا – فرنسا – الكيان الصهيوني ) على جمهورية مصر العربية ، ثم عام 1965م الذي أرخّ لإصدار الاحتلال قانون الاستيلاء على الأوقاف الفلسطينية ، ثم النكسة عام 1967م، ثم العام 1975م الذي أرخّ لاندلاع الحرب الأهلية اللبنانية والتي زادت من تفاقم الأثر الديني الطائفي في تقسيم الشارع العربي ، ثم صبرا وشاتيلا واجتياح شارون للبنان، ومن ثم عام 1986 الذي أرخّ لاندلاع الحرب الأهلية جنوبي اليمن السعيد بين أنصار الرئيس عبد الفتاح اسماعيل ورئيس الحكومة علي ناصر محمد ثم اندلاع شرارة الانتفاضة الأولي انتفاضة الحجارة) عام 1987م. ثم أوسلوا وحرب الخليج الأولي والثانية واجتياح قوات التحالف بزعامة الولايات المتحدة العراق؛ إلا أن جاء ما يُعرف بالربيع العربي بداية العام 2011م في تونس وما لبث إلا أن انتقل في البلاد العربية ليصبح ربيعًا دمويًا خُطط له لإحكام ليكون سايكس بيكو 2- والعالم العربي لايزال ساحة اختبار بدماء أبنائه من خلال السياسات الدولية التي تعمل على تشكيل خارطة المشرق العربي؛ والواضح أن التاريخ سيعد فصلا جديدًا من فصول التقسيم في آفاق العام 2016 إذا لم يجسد واضعو السياسات في وطننا العربي حس اليقظة الاستراتيجية وينقلوه للجيل الجديد الناشئ في عالم المعلومات والاتصال؛ فلقد قسم السودان وهو مخزون افريقيا من الغذاء ، وقسم المشرق العربي وهو خزان العالم من الطاقة ، وجرى تقسيم العراق لأنه خزان الشرق من المعرفة ، ويجري تقسيم الشام لأنه خزان العرب من الماء ، فعلى أي بلد عربي الدور القادم يا ترى؟ ويسعون اليوم لتقسيم مصر الكنانة قلب الأمة العربية النابض؛ وتدمير جيشها ومقدراتها الوطنية؛ فهل ينجح مخطط سايكس بيكو 2 الجديد بزعامة أمريكا والصهيونية العالمية والغرب لتقسيم الدول العربية بعد أن قسموا الوطن العربي بعد الحرب العالمية!! لتصبح كل دولة عدة كيانات وكانتونات ومذاهب وأحزاب وطوائف متناحرة ومتصارعة فيما بينها؛ ليُصبح ويمُسي الأخ يقتل أخيه العربي المُسلم، بعدما كانوا قوة ووحدة واحدة تجمعهم روابط اللغة والدم والدين والعرض والأرض والجغرافيا الخ. فقد تفرقوا وأصبحوا فرقًا ودول متصارعة بعد الربيع الدموي وبعض الدول تخضع لحساب الدول الاستعمارية الكبرى كعرابة لمشاريع مشبوه في المنطقة. ولم يكتفوا بذلك الأمر بل سعوا جاهدين لتدمير المدمر وتقسيم المقسم وفي سياق ذلك الأمر يتحقق اليوم في زماننا هذا ما قالهُ الهالك الراحل السفاح دافيد بن غوريون وهو أول رئيس وزراء صهيوني حرفيًا ما يلي:" إن عظمة إسرائيل لا تكمن في قنبلتها الذرية و لا في ترسانة أسلحتها الجبارة؛ ولكن عظمة إسرائيل تكمن في القضاء علي ثلاث جيوش عربية هي مصر و سوريا و العراق"؛ فهل نحن في عام 2016م القادم على أعتاب مؤامرة غربية عالمية جديدة على عالمنا العربي والذي يصادف مرور مائة عام تنتهي بموجبهِ الاتفاقية الاجرامية معاهدة سايكس بيكو؟ وهل الربيع العربي الذي مضي عليه ِ خمس سنوات مهد الأرض العربية لاتفاقية سايكس بيكو 2 ؟ الأيام والشهور والسنة القادمة ستكون حُبلي بمخاض أليم وصعب.

  الكاتب المفكر والمحلل السياسي

   الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد أبو نحل

أمين سر الأمانة العامة لشبكة كتاب الرأي العرب

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط