كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اتفاقية قناة البحرين الاستراتيجية الاسرائيلية للهيمنة على المنطقة

وجه حاييم وايزمان, الذي سيصبح لاحقاً أحد رؤوساء اسرائيل, رسالة في العام١٩١٩  إلى رئيس الوزراء البريطاني في ذلك الوقت قال فيها: “ان مستقبل فلسطين الاقتصادي يعتمد بشكل كامل على مصادر المياه للري وتوليد الكهرباء. ومصادر المياه هذه يجب أن تشمل جبل الشيخ ومنابع نهر الأردن ونهر الليطاني…”.

وكان من أوائل أولويات الحركة الصهيونية فيما تلا من عقود الاستيلاء على مصادر المياه في فلسطين وانشاء الشركات والمشاريع لادارتها. وقدمت سلطات الانتداب البريطاني كل ماتملك من تسهيلات, ومنحتها الأراضي والتراخيص اللازمة. وحرمت الكثير من القرى الفلسطينية من المياه اللازمة للزراعة مما أدى الى تراجعها وكان لذلك الأكثر الكبير في بوار مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية. واضطر الكثير من الفلاحين الفلسطينيين للعمل بالأجرة في المزارع التي استولت عليها الحركة الصهيونية.

وايزمان في رسالته كان يرسم  حدود اسرائيل بناء على السيطرة على الموارد المائية في المنطقة. وقامت اسرائيل بعد انشائها بعدة حروب بناءأ على هذه الخارطة المائية, فاحتلت ما تبقي من فلسطين وهضبة الجولان في ١٩٦٧واحتلت جنوب لبنان في عام١٩٨٢.

الا أن القوة العسكرية وحدها واحتلال الأراضي لم يعد يصلح بعد عدة عقود من تأسيس أسرائيل. فاضطرت إسرائيل للبدء في ترتيبات سلام تضمن بقائها ويتيح لها في نفس الوقت تحقيق طموحاتها في السيطرة على أكبر قدر ممكن من مقدرات العرب من خلال اتفاقيات سلام منفردة مع كل من الدول المجاورة وكذلك الحلقة الأضعف في علاقات القوة “الفلسطينيين”.واضطرت للانسحاب من جنوب لبنان تحت ضربات المقاومة.

ومن أهم عوامل السيطرة على المنطقة والتي تدركه إسرائيل جيداً بينما وللأسف الشديد, يعجز عن فهمه العرب, هو الاستحواذ على, وادارة المصادر المائية العابرة للحدود. وقد بدا هذا واضحاً في اتفاقيات أوسلو ومن ثم اتفاقية وادي عربا مع الأردن وما تتضمنه هذه الاتفاقيات من فقرات حول الموارد المائية, والتي قدمت في معظمها على أنها مشاريع مشتركة أو “تعاون”. ولنا أن نتأمل طويلاً في معنى كلمة تعاون في ظل الهيمنة الاسرائيلية العسكرية والدعم اللامحدود من قبل الأطراف الفاعلة دولياً.

المصادر المائية في اتفاقيات أوسلو

نصت اتفاقية أوسلو الثانية على تشكيل “اللجنة المشتركة للمياه”. لتدير شئون المياه في الضفة الغربية. من الملاحظ أن هذه اللجنة ليست من صلاحياتها إدارة مصادر المياه المشتركة واقتصرت على مصادرها داخل أراضي الضفة الغربية. كذلك من الملفت للنظر أن قطاع غزة لم يكن ايضاً في الحسبان. وأصبح حفر أي بئر حتى داخل المناطق “أ” يتطلب موافقة إسرائيلية مسبقة. كذلك حددت هذه الاتفاقيات الحاجة الفلسطينية المستقبلية للمياه من ٧٠ الى ٨٠ مليون متر مكعب سنوياً. وبالتالي أصبح بامكان إسرائيل أن تتحكم بالنمو الاقتصادي في الضفة بشكل كبير. كذلك استخدام كلمة الحاجات, كان التفافاً على كلمة الحقوق المائية التي استطاع السيد نبيل الشريف (أول رئيس لسلطة المياه الفلسطينية) فرضها أثناء مفاوضات أوسلو الثانية. بالاضافة الى ما سبق فلا تزال الاوامر العسكرية نافذة على كامل أراضي الضفة الغربية وكثير منها يتعلق بالمياه واستغلالها.

السيد نبيل الشريف كان طوال فترة توليه رئاسة سلطة المياه يصر على تناول موضوع المياه من منطلق الحقوق لا الحاجات ورفض أية مشاريع قد تساهم في الانتقاص من المبدأ. وكان قد رفض في أواخر التسعينات مشروعاً دولياً يقدر بعشرات ملايين الدولارات لاستيراد المياه من مشروع منفجات التركي لهذا السبب بالذات. وكان يقول دوماً لنحصل على حقوقنا أولاً ثم ندرس ما عدا ذلك. ويبدو ان عقيدة سلطة المياه الفلسطينية قد تغيرت ورضخت تماماً لشروط إسرائيل والمانحين.

الأردن

كثير من النصوص ذات العلاقة بمصادر المياه شبية بتلك في أوسلو رغم أن الأردن إستطاع الحصول على نسبة أكبر من الحقوق المائية. الا أنها ربطت الأمن المائي الأردني بارادة إسرائيل وكذلك أي توتر مستقبلي للعلاقات بينه وبينها. ومن منا لايزال يذكر حادثة ضخ مياه عادمة الى الأردن اواخر التسعينات, بدل مياه طبريا المنصوص عليها في الاتفاقات؟ وكذلك رفضها ضخ الكمية المتفق عليها (٥٠ مليون متر مكعب) بحجة انخفاض مستوى بحيرة طبريا نتيجة شح الأمطار في ذلك العام؟

ويأتي مشروع محطة التحلية وهي الصيغة الرسمية لمشروع قناة البحرين امعاناً في سيطرة اسرائيل على المقدرات المائية والموارد الطبيعية الأخرى (خاصة في البحر الميت) ولينهي مشكلة انخفاض مستوى المياه في البحر الميت التي باتت تعاني منه مشاريع إسرائيل الاقتصادية المعتمدة عليه - ومعظمها ممول من البنك الدولى - وكذلك لتوفير استغلالها للموارد المائية الطبيعية وبمشاركة عربية. من اللافت أيضاً أن المشروع يتحدث عن تقاسم للمياه بينما نصوص القانون الدولي ذات العلاقة تنص على تشارك وهذه سابقة خطيرة وتتلاءم مع أجندة البنك الدولي حول مصادر المياه. النقطة الأخري المتعلقة بأجندة البنك الدولي هي كلمة تسعير المياه. فبينما ترفض الكثير من الدول مبدأ التسعير, حاول البنك الدولي على مدار سنوات طويلة فرض هذا المبدأ واعتبار المياه كأي سلعة أخرى يمكن أن يرتفع سعرها أو ينخفض حسب قوانين السوق. واستطاع البنك الدولي خلق سابقة من خلال الحلقات الأضعف مائياً وسياسياً وبعيداً عن أي منتديات دولية.

لماذا الآن؟

لا شك أن كلاً من الأردن والسلطة الفلسطينية قد واجهتا ضغوطاً شديدة للموافقة على هذا المشروع. ولو قبلنا جدلاً بمقولة رئيس سلطة المياه الفلسطينية, بأن الاردن طلب من السلطة المشاركة فيه, فالاعتقاد أن الأردن كان يأمل بأن يرفض الفلسطينيون المشروع مما يؤدي لتعطيله أو في أحسن الأحوال تأجيله. وكان بالامكان ان يرفض الفلسطينيون على الأقل لاستفادتهم المحدودة من المشروع ولتعثر المفاوضات الحالية ورفض إسرائيل لمطلب فلسطيني بانشاء منطقة سكنية قريبة من البحر الميت, ولكن الفلسطينيون وافقوا مما جعل المشروع ممكناً.

لا نعرف تفاصيل المشروع بشكل كامل, فكل ما صدر عن المسؤلين في كلا الحكومتين لا يعدو كونه تكرارً للبيان الصحفي المنشور على موقع البنك الدولي باللغتين الانجليزية والعبرية فقط. والرئيس الفلسطيني نفسه لا يعرف التفاصيل كما صرح لاحدى القنوات التلفزيونية الأسبوع الماضي. ولكن في ظل الهيمنة الجغرافية لاسرائيل والاتفاقات المقيدة للطرفين الآخرين والدعم الدولي لها وكذلك التفوق التقني الذي تتمتع به, يجعلنا نميل وبكل تأكيد لفرضية أن إسرائيل ستحكم  سيطرتها على المشروع ومخرجاته.

يأتي هذا المشروع أيضاً في خضم مفاوضات إسرائيلية - فلسطينيية, يشكل مصير غور الأردن فيها أحد أهم نقاط الخلاف بين الطرفين. اذ تريد إسرائيل الحفاظ على تواجد عسكري طويل الأجل فيه أو حتى ضمه بموافقة فلسطينية, بينما تصر السلطة الفلسطينية على رفض أي تواجد عسكري إسرائيلي. وقد يكون هذا المشروع هو الحل الفعلي لقبول تواجد إسرائيلي (ربما غير عسكري بالصيغة المطلقة) على طول الحدود مع الأردن, مما سيحقق رغبة إسرائيل ويحفظ ماء الوجه للسلطة الفلسطينية.

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط