كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اتفاق إطار أم مكافأة عن سلسلة تنازلات

 نبتعد عن التخبط القائم ، رغم ، أن البعض طاعن بالشأن السياسي ، وبالتالي ، هو دلالة عن أمر لا يمكن إغفاله ، بأن ، الأحداث تتسارع نتيجة مخططات مسبقة ، أدى ذلك ، إلى تعثر في فهم ما يجرى من تقلبات ، تحتاج إلى تتبع دقيق ، ولأن أيضاً ، دراسة الجذور ، امتياز ، يجعلنا أن نرتكز إلى مفاهيم ومعارف ، وبهما ننطلق من رؤيتنا الفائقة للواقع ،وكما أن التشيع في إيران بالأصل ، عربي المرجع ، وهذا صحيح ، لكن ، مع الزمن ومع قوتين المال والسلاح ، ترك النفوذ تأثيرات واضحة في المذهب على امتداد وجوده ، وأدخل في ثناياه كثير من التعديلات التى تحتاج إلى مجتهد وليس كسول كي يخرج الفوارق الكبيرة بينها ، وهذا ، ليس مقتصر ، في الواقع ،على التشيع وحده ، بل ، تماماً ، نجده أيضاً ، في المذهب السني ، حيث ، أنه بالأصل أيضاً ، عربي المرجع ، لكنه ، اُثقل في بعض البلاد الإسلامية ، غير عربية ، بتعديلات وإضافات واضحة ، ليس لها في الأصل شيئاً ، وإن وضعنا ما اسلفنا جانب ، فمن اخفق في تفكيك وتركيب لعبة البازل منذ الصغر ، بالتأكيد ، يصعب عليه استيعاب ما يحاك دعائياً ويروج عبر وسائل الإعلام لمواد استهلاكية ، وبين الخلاف الجذري والمركب وبين طموح القومية واستخدام مكونات المذهب ، نستعين بمقاربة لا غنى عنها ، من أجل كشف الغبار ، كانت المسيحية قبل القرن الرابع عشر تعتبر بأن اليهودية مسئولة عن قتل المسيح ، وبالتالي ، فأن أتباع هذا الدين إلى يوم القيامة مسئولون أمام المسحيين عن هذه الجريمة التى لا يجد القاموس لها غفران ، ويتوجب ، ديمومة ، التنكيل بالأتباع ، هنا نلاحظ ، أن التشيع في إيران ، على أقل شعبياً ، وليست الحكومة ، التى تنأى عن ذلك رسمياً ، ينطلقوا من فكرة التنكيل بالعربي السني ، بدرجة الأولى ، من مبررين ، الأول ،لأنه يُعتبر من أتباع من كانوا مسئولين عن مصير آل البيت ، ومن جانب أخر ، عقدة تفوق العرقية التى افتضح أمرها عندما عجزت عن التصدي في يوم ما ، للتغير الذي أراده العربي فكان له الانتصار ، وبالتأكيد ، يأتي في المرتبة الثانية ، الشيعي العربي الذي سيأتي دوره لاحقاً عندما يكتشف بأن التشيع الفارسي ليس كما ارسى ركائزه أئمة الشيعة العرب ، بل ، هناك قصص وروايات ستؤدي في نهاية المطاف محاسبة الشيعي العربي على عجزه في حماية آل البيت من القتل ، حجة لا أكثر ، والأمر الأخير ، ولكي لا تنقطع سلسلة التداعيات ، ربما قد أصابها ثقب ولكي يتم رتقها سريعاً فأن اسماعيل الأول ، الذي استولى على بغداد 1508 م بتزامن مع الانشقاق البروتستانتي في أوروبا ، قد أُعلن على الفور بأن المذهب الشيعي ، هو مذهب الجميع والرسمي ، وليس كما يروج البعض ، من حكايات غير معتمدة ، بأن العراق بعد الاستيلاء عليه ، لم يحتاج تشيِعهُ ، كون أغلبية السكان من الشيعة أو كما افترض بعض الأخر ، بأن حُكم اسماعيل الأول لم يفرض التشيع على العراق بالقوة ،على أقل هناك دلالتين مضادتين ،لهذا الطرح القاصر ، حجم القتل والتنكيل والاضطهاد الذي مورس في الفترة التى بقت العراق تحت سيطرته ، وهذا دليل كبير أنه حاول تشيعي السكان ، والأمر الأخر ، دلالته تبرز المنطق الذي اراد له أن يسود ، قامت جيوش اسماعيل بهدم مقبرتين ، أبوحنيفة النعمان وعبدالقادر الجيلاني وطردوا جميع الجيلانيين من بلاد الرافدين ، ولولا تحرك السلطان العثماني سليمان القانوني لكان وضع العراق يشابه الأهواز اليوم .

بعد الاستهلال ، نُخرِج المقدمة مع اكتمال السيناريو بين الإيرانيين والإسرائيليين ، قبل الغزو الأمريكي للعراق في 20 / اذار /من عام 2003م وعبر عدة لقاءات شهدتها عواصم أوروبية وعلى الأخص اليونان ، التى بدأت في طابعها الأول ، تحت صفة مؤتمرات اكاديمية ، لِيتحقق في ما بعد أهداف مشتركة بين البلدين ، حيث ، نتج عن اللقاءات صفقة كبيرة التي بدورها ،إيران ، قدمت عبر المندوب السويسري جملة تنازلات ، أولها الاستجابة الكاملة للغزو العراق ، نلاحظ ، هنا ، أن إيران بدأت بالتفاهمات مع إسرائيل قبل الولايات المتحدة ، لتكون مساهمتها في اسقاط العراق ، مقدمة لصفقة كبير ستأتي لاحقاً ، تماماً ، شكل البلدين مجموعات عمل مشتركة لبحث ثلاثة مسائل ، محاربة القاعدة وأخواتها ، أسلحة الدمار الشامل ، الأمن الإقليمي وعلى رأسها التعاون الاقتصادي ، ولتذكير المفيد ، لعل الواقعة ، تحفز البعض ، الانتقال من التدوين وقراءة التاريخ إلى التحليل العميق ، ذات يوم غير ببعيد وفي ذروة الاشتباك ومع اشتداد الحرب العراقية الإيرانية تظهر البراغماتية الإيرانية ، لكن ، هذه المرة بشكل علني ومن الإمام الخميني ، وليس من الشاه ، أنظر كيف تعامل مع مصلحة دنيوية ، وأمام إلحاح جهات اقتصادية ، اقنعته بضرورة تغيير فتواه ، كان قد حرم التعامل معها من قبل ، حيث ،أعادت طهران تصدير الكافيار إلى الخارج والتى تدر لها مبالغ طائلة وتؤمن فرص لمئات العائلات المطلة على بحر قزوين ، علماً ، أن صناعة الكافيار تتجاوز عائداتها ال 30 مليون دولار من العملة الصعبة .

إذاً ، لم يكن تصويت البرلمان الإيراني أو الإعلان عن اتفاق الإطار مسألة غريبة عن السلوك الخارجي الايراني ، أبداً ، بل ، ما اُنجز في الحقيقة ليس سوى احتفال على اقتسام المنطقة مع إسرائيل ، هي أقرب ، إلى مكافأة إيران عن سلسلة تنازلات ،قدمت سابقاً ، وأيضاً ، على انخراطها الكامل والتزامها بالخطط الكبرى التى قادتها واشنطن في المنطقة ، أهمها ، الموضوع العراقي والمسألة الفلسطينية التى كما يبدو هناك موافقة مبدئية على اتمام مشروع دولة غزة ، لهذا ، يتطلب التضليل إلى اظهار حليف قديم جديد بطريقة السوبرمان لتخويف أبناء المنطقة ، حيث ، يلعب نتنياهو دور تهويلي أمام قدرات إيران التى لا تقاوم ، كأحد كومبارسات السينما الرديئة ، احتراماً للعلاقة السرية التى ستكشف عنها الأيام لاحقاً ،وأيضاً ، في السياق ذاته ، فأن للاتفاق أهمية أخرى ، حيث ستكون الخطوات المقبلة لا تحتاج إلى سرية وتواري ، سيتيح لإيران شراء من الأسواق الغربية كل ما تحتاجه من سلاح الجو وغيره ، مقابل ، استكمال الرؤية الأمريكية التى كانت قد بدأت بها ميدانياً في نصف من عام 2003م ، وأمام الزحف العسكري الإيراني والعمل ألاستخباراتي الإسرائيلي والتغيير الفكري والثقافي الأمريكي ، كيف يمكن للدول الخليج والسعودية على الأخص التعامل مع كل هذه التقلبات ، لهذا ، المطلوب ، تحديث البنية التحتية على الفور والتعالي عن جميع التفاصيل التي بدورها تؤخر وتعطل التحرك بهدف اعادة رسم سياساتها مع ثلاثة دول استراتيجياً ، بالطبع ، سيكون لهم المحطات الأهم ، في المنظور القريب ، مصر ، الأردن ، تركيا ، إذاً ، دعم الاقتصاديات في تلك الدول هو حماية للجبهات الأمامية ، وأيضاً ،يجعل من الشعوب الالتفاف حولها ،كما يحصل الآن في اليمن من خلال اللجان الشعبية ، وبالرغم ، من ضعف امكانياتها تقوم العشائر بمهمة التصدي للحوثي ولجيش صالح الذي انقلب ويلعب الدور الأهم في اليمن ، لأنه ، أي نعني التحرك ، سيكون الخيط العاقل الوحيد الذي سيحمي الأمن القومي العربي من السقوط ، وفي ظني ،هذا ممكن أن نراه أيضاً ، في المغرب العربي ، إذ ، ما تحركت الجزائر بنفس التوجه والاتجاه مع دول المغرب العربي .

عنصر ثاني يستحق التفضيل ، انشاء معسكرات تدريب بين حدود اليمن والسعودية وكذلك العراق وتركيا والسعودية ،وأيضاً ، بين مصر والسودان تتولى جميعها تنظيم وإعداد عناصر من قلب مناطق التوتر أو محتمل توتيرها مستقبلاً ، حيث ، من المهم تشكيل لجان شعبية قادرة على دعم الجيوش النظامية والتصدي لجميع العمليات التى تهدد الجغرافيا العربية ، بهذا ، تكون السعودية والأردن ومصر تجنبت التورط بشكل كامل في معارك جانبية تستنفذ قواتها ، وهذا ، لا يلغي من ضرورة تدخل قوات عربية بحدود ، سبعة الآلاف عنصر في عدن كي تؤمن عودة الرئيس اليمني منصور المنتخب ، بشكل ديمقراطي ومن الأغلبية الشعب ، ملاحظة أخر ،رغم ، الايجابيات الكثيرة ، هناك أمر مازال غامض غير مكتمل على نحو كافٍ يبدد القلق ، المصالحة المصرية التركية ، يترتب على كلا الجانبين السعودي والأردني التعامل معها بقدر كبير من الكفاءة والتحرك لإيجاد طريق للمصالحة ، عاجلة ، لا تحتمل التأخير .

التاريخ لا يسمح إنكار بأن صدام تعاون مع الأمريكي كما تعامل ويتعامل جميع نظرائه ، تاريخياً ، وفق مصالح نظامه ولدرجة أنه ، وصف سابقاً ، برجل واشنطن ، إلا أن ، الرجل في القضايا الجوهرية والقضية المركزية للمسلمين والعرب ، فلسطين والقدس ، كان موقفه واضح ومخالف لرؤية وحلول الولايات المتحدة ، لهذا ، عندما تمكنوا منه ، كان الانتقام بطريقة نموذجية ، كي تكون عبرة للآخرين ، أما ، نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية يكافئ من الدول الكبرى بعد كل مرة يتم استباحة دولة عربية وإبادة شعبها ، فقط للتذكير العراق وسوريا ،مورس فيهما العنف الأقصى ولبنان أقل شاناً ، رغم ، الحرب الكلامية التى يخوضها الطرفين منذ عقود .

والسلام

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط