كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اتفاق الإطار.. حيادية "الأونروا" شرط لاستدامة تمويلها

اتفاق الإطار.. حيادية "الأونروا" شرط لاستدامة تمويلها

تاريخ النشر: 2021-10-18 | 11:35

وسام زغبر
وسام زغبر

اتفاق الإطار «إطار التعاون» الذي أعلن عن توقيعه بداية شهر آب (أغسطس) من العام الجاري بين وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» والولايات المتحدة الأميركية للعامين 2021 و 2022 ، ابتزاز سياسي ومالي من الإدارة الأميركية ليجعل الأونروا أسيرة للموقف الأميركي في صياغة برامج الأونروا ورسم سياساتها الاستراتيجية ويجعلها تعيش تحت ضغط إمكانية قطع التمويل الأميركي في حال عدم توافق سياساتها مع الرغبات الأميركية والإسرائيلية، أي أن هذا الاتفاق يجعل الإدارة الأميركية وإسرائيل مرجعية للأونروا.

وينص الاتفاق على «حفاظ الوكالة على حيادية موظفيها ومرافقها واتخاذ التدابير الممكنة لضمان عدم وصول أي جزء من الأموال او المساعدات لأي لاجئ تلقى تدريباً عسكرياً، وفي حال عدم التزام الأونروا بذلك، فيعطي الإدارة الأميركية الحق بقطع المساهمة المالية».

ولا يقتصر الاتفاق على ذلك، بل ينص على «إلتزام الأونروا بالإبلاغ عن أي انتهاكات جسيمة للحياد مع الولايات المتحدة في الوقت المناسب ومعالجتها... وتحسين قدرة الوكالة على مراجعة الكتب المدرسية المحلية والمواد التعليمية لضمان الجودة التي تستخدمها لتحييد واتخاذ التدابير لمعالجة أي محتوى يتعارض مع مبادئ الأمم المتحدة في المواد التعليمية». فالقضية الأساس ليست مناهج الوكالة بل الوظيفة السياسية والقانونية التي تشكلها وكالة الغوث باعتبارها أحد المكونات الاساسية التي يستند إليها حق العودة لملايين اللاجئين الفلسطينيين..

ويشترط الاتفاق على إدارة الوكالة «تقديم تقارير مالية وأمنية وبنوداً تتعلق بالموظفين وضمان حياديتهم في عملهم وعمل الاونروا كل 3 أشهر، ما يعد مساساً بمكانة اللاجئ الفلسطيني وهويته وانتماءاته... إلى جانب ذلك أن الاتفاق يعرّض الموظف والعامل لاحتمالية المحاسبة وحتى الفصل من وظيفته، رغم إدراكنا لخطورة الأزمة المالية التي تعانيها الأونروا والمطلوب حلها من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي». لذلك يعد اتفاق الإطار انتهاكاً فاضحاً لطبيعة التفويض الممنوح للوكالة من الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302 وينطوي عليه اشتراطات سياسية تفتح شهية التدخل الأجنبي في عمل ومهمات الأونروا.

ومن الجدير ذكره، أن المساهمات المالية للدول المانحة هي تبرعات طوعية غير مشروطة، وأي التزام يترتب على وكالة الغوث نتيجة مثل هذه الاتفاقات فهي غير قانونية وتتناقض مع كون وكالة الغوث هي احدى منظمات الأمم المتحدة التي تخضع للأنظمة والمواثيق الداخلية للمنظمة، وهي بالتالي ليست ملزمة سوى باحترام تلك الانظمة..

لذلك نقول إن «ما عجزت عنه الولايات المتحدة واسرائيل وبعض حلفائهما عن تحقيقه في مرحلة ما بعد النكبة، بجعل الاونروا جسراً للتوطين وتصفية قضية اللاجئين، لن تتمكن من تحقيقه اليوم بقوة الابتزاز المالي والسياسي».

وما تضمنته هذه الوثيقة من نصوص تؤكد حقيقة تدخلات الولايات المتحدة وخصوصاً في عهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في شؤون وكالة الأونروا وسياساتها، سواء بشكل مباشر أو عبر تحريض دول العالم ومنها دول عربية ضد الوكالة ودفعها لعدم تقديم مساهمتها المالية للأونروا.. ومنذ أيام اشترط الاتحاد الأوروبي استمرار الدعم المالي مقابل تغيير المناهج التعليمية الفلسطينية، والتي تضاف لحملات التحريض على الأونروا لقطع المساهمات عنها واتهامها بـ«نشر خطاب الكراهية والتشجيع على العنف داخل مدارسها».

ولم يقف اتفاق الإطار في خطورته عند ذلك بل يمتد إلى مراجعة الكتب المدرسية، ففي هذه الحالة يكون أمام الأونروا إما شطب جزء كبير من المناهج أو تأليف مساقات دراسية جديدة تنسجم مع الرغبة الأميركية والإسرائيلية، كون هذه الأطراف ترى أن «المناهج الفلسطينية تحرض على العنف ضد إسرائيل وتنفي أحقيتها في الأرض».

حيث شهدت أماكن تواجد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ولبنان وسوريا تحركات رفضاً لاتفاق الإطار والتحذير من مخاطره، لذلك فإن مجابهة هذا الاتفاق مسؤولية جماعية تتطلب استنهاض كل عناصر القوة لدى حركة اللاجئين وابتداع آليات متطورة تمكن من توسيع دائرة التأييد لحقوقهم وفي المقدمة حق العودة وفق القرار الأممي 194، وهنا تقع المسؤولية على دائرة شؤون اللاجين في م.ت.ف لتفعيل دورها وتوثيق علاقاتها عبر البرامج الخدماتية مع مخيمات اللاجئين في المناطق المحتلة وفي الشتات.

إلى جانب ذلك على اللجان الشعبية في المخيمات ولجان واتحادات العاملين في الوكالة رص الصفوف وتوحيد جهودهم في الدفاع عن الأونروا، كهيئة مستقلة لدفع المفوض العام للأونروا وإدارتها على التراجع عن تلك الاتفاقية والتحلل من كل ما ورد بها من التزامات.

لذلك بات ضرورة وضع اتفاق الإطار وما تضمنه من مخاطر وتحديات على جدول أعمال اللجنة التنفيدية لـ م.ت.ف والتنسيق مع الدول العربية المضيفة. كما بات مطلوباً من المستوى الرسمي الفلسطيني صياغة استراتيجية وطنية على مساحة كل تجمعات الشعب الفلسطيني خاصة بوكالة الغوث وما ترمز إليه على المستويات القانونية والسياسية والخدماتية، بكل ما يتطلبه ذلك من توسيع الحركة الشعبية تجاه الدول المانحة والمنظمات الدولية لوقف سياسة الابتزاز المالي الذي تتعرض له الوكالة وإبعادها عن دائرة الضغوط الاميركية والإسرائيلية .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط