كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اتفاق العلمين… هل أعاد نتنياهو صياغة خارطة الطريق؟

اتفاق العلمين… هل أعاد نتنياهو صياغة خارطة الطريق؟

تاريخ النشر: 2026-08-04 | 10:10

مصطفى إبراهيم
مصطفى إبراهيم

تعيش غزة حالة من الحزن والغضب والإحباط عقب بيان ممثل مجلس السلام نيكولاي ميلادينوف، في وقت ما زالت فيه الطائرات الحربية الإسرائيلية تحلق في أجواء القطاع. ومساء أمس، أسفرت غارة إسرائيلية عن استشهاد فلسطينيين، فيما تتواصل العمليات العسكرية والاغتيالات رغم الجهود السياسية الرامية إلى إنهاء الحرب. وحتى مساء السبت، سقط 18 شهيدًا في يوم جديد يؤكد أن الخيار العسكري ما يزال يتقدم على أي مسار سياسي.

في المقابل، يواصل مجلس السلام والوسطاء، مصر وتركيا وقطر والولايات المتحدة، الدفع نحو تنفيذ خارطة الطريق المنبثقة عن اتفاق العالمين وخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي تقوم على وقف الحرب، وإعادة ترتيب إدارة قطاع غزة، والتوصل إلى ترتيبات أمنية وسياسية تشمل ملف السلاح.

لكن التطور الأبرز لم يكن استمرار العمليات العسكرية، بل التحول الذي طرأ على مضمون الاتفاق بعد اجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع المدير التنفيذي لمجلس السلام نيكولاي ميلادينوف.

فبعد اللقاء، لم يعد الخطاب الصادر عن مجلس السلام يتحدث عن انسحاب إسرائيلي متزامن مع تنفيذ بقية مراحل الاتفاق، بل أصبح يربط بقاء القوات الإسرائيلية في مواقعها داخل قطاع غزة باستكمال نزع سلاح حماس. وبهذا تحوّل الانسحاب من كونه جزءاً من العملية السياسية إلى نتيجة مشروطة بتحقيق مطلب أمني إسرائيلي.

ولا يقتصر الأمر على تغيير في ترتيب الخطوات، بل يمس جوهر خارطة الطريق. فربط الانسحاب بنزع السلاح يمنح إسرائيل عملياً حق الاحتفاظ بوجودها العسكري في المناطق التي سيطرت عليها خلال الحرب إلى أجل غير محدد، وهو ما يفسر مطالبة حركة حماس بالحصول على توضيحات رسمية بشأن مضمون الاتفاق وآليات تنفيذه.

ويأتي ذلك في وقت لم تعلن فيه حكومة نتنياهو رفضًا رسمياً للاتفاق، لكنها تعاملت معه باعتباره قابلاً لإعادة التفسير بما ينسجم مع رؤيتها الأمنية. كما أبلغت مجلس السلام بتحفظها على عدد من البنود، خصوصاً ما يتعلق بانتشار القوات الإسرائيلية، وآليات الانسحاب، وبعض الترتيبات الدولية الخاصة بالمرحلة الانتقالية.

وتكشف هذه التطورات فجوة واضحة بين جهود الوسطاء لإنهاء الحرب والسياسة التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية. فحكومة نتنياهو ما تزال تتمسك بمنطق إدارة الصراع عبر القوة العسكرية، لا عبر الانتقال إلى تسوية سياسية. ولذلك، لا تبدو العمليات العسكرية مجرد ردود فعل ميدانية، بل جزءاً من استراتيجية تهدف إلى تأجيل استحقاقات اليوم التالي للحرب، رغم الضغوط الأميركية وجهود الوسطاء للدفع نحو تنفيذ خارطة الطريق.

وفي صيغتها الأولى، لم تقتصر خطة مجلس السلام على نزع سلاح حماس، بل تضمنت إنشاء إدارة مدنية جديدة، وحكومة تكنوقراط، ودورًا لقوة متعددة الجنسيات، وإطلاق عملية إعادة إعمار واسعة. أما القراءة الإسرائيلية الجديدة، فتجعل نزع السلاح شرطًا سابقًا لكل هذه المراحل، بما يمنح إسرائيل قدرة أكبر على التحكم في توقيت الانسحاب وشكل المرحلة المقبلة.

ولا يبدو هذا التحول منفصلاً عن الحسابات السياسية الداخلية لنتنياهو، إذ إن استمرار الحرب والخطاب الأمني يظلان عنصرين مهمين في معركة الانتخابات المقبلة، ويحدان من قدرة حكومته على القبول بتسوية قد تُفسَّر داخليًا على أنها تراجع أمام حماس.

لذلك، فإن السؤال لم يعد يقتصر على ما إذا كانت إسرائيل تريد إنهاء الحرب، بل يمتد إلى ما إذا كانت خارطة الطريق التي أُعلن عنها في اتفاق العالمين ما تزال قائمة بصيغتها الأصلية، أم أنها خضعت، بعد لقاء نتنياهو وميلادينوف، لإعادة تفسير تمنح إسرائيل مساحة أوسع لفرض شروطها الأمنية والسياسية على المرحلة المقبلة. وإذا كان الأمر كذلك، فإن ما نشهده لا يقتصر على خلاف حول آليات تنفيذ الاتفاق، بل قد يكون تحولاً في مضمونه، بما يعيد رسم العلاقة بين المسار العسكري والمسار السياسي، ويمنح إسرائيل اليد العليا في تحديد شكل اليوم التالي للحرب.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط