كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"اتفاق أوسلو" مسرحية تنجح شعبياً في برودواي بنيويورك

"اتفاق أوسلو" مسرحية تنجح شعبياً في برودواي بنيويورك

تاريخ النشر: 2017-04-29 | 08:42

أمد/ نيويورك - الحياة: ماذا تعني العودة مسرحياً اليوم إلى اتفاق أوسلو بعد أربعة وعشرين عاماً على توقيعه، تحديداً في نيويورك وعلى أحد مسارح برودواي؟ هذا السؤال لا تمكن الإجابة عنه إلا بعد مشاهدة المسرحية التي تحمل عنوان الاتفاق ذاته «أوسلو» الذي وقّعته منظمة التحرير الفلسطينية والدولة الإسرائيلية في 11 أيلول (سبتمبر) 1993. فالمسرحية تتلاءم مع طموح مؤلفها جاي. تي. روجرز المعروف في عالم الكتابة الدرامية، وكذلك مع طموحات اثنتين من شخصيّاتها، تيري رود لارسن ومنى جول، اللذين يمثلان الزوجين النروجيّين الحقيقيين، اللذين ساهما في إطلاق سلسلة محادثات سلام سرّية بين إسرائيل ومنظمة التحرير، أدّت لاحقاً إلى إبرام اتفاق أوسلو. الاتفاق أحدث سجالاً عربياً وعالمياً وانقسم حوله حتى الفلسطينيون والعرب، وجسّد في نظر كثيرين لحظة أمل عابرة في خضم الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي الذي كلّف الفلسطينيين كثيراً من الدم والخراب والنزوح.

لا تقلّ مسرحية «أوسلو» غنًى وطموحاً عن أيّ عمل مسرحي آخر في تاريخ برودواي الحديث، على رغم اختلافها في التعاطي مع فكرة الأداء المسرحي والتقنيات المشهدية وأمور أخرى. وحقّقت المسرحية نجاحاً شعبياً كبيراً واحتلت أخبارها الصفحات الأولى في الصحف، ما جعل منتجها ينتقل بها إلى مسرح عملاق تحت إدارة بارليت شير، بعدما عُرضت على خشبة مسرح «ميتزي إي نيوهاوس» الأصغر حجماً، مسرح مركز لينكولن.

تسرُد المسرحية تفاصيل خفية من اتفاق سلام شغل العالم، وكان له وقع سياسي وأثر في سياق الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي. ووُقِّع الاتفاق في ظروف لم تكن ملائمة تماماً. كان تيري (يؤدي دوره الممثل جيفرسون مايس) مديراً لمعهد «فافو» لعلوم الاجتماع التطبيقية، أما منى (تؤدي دورها الممثلة جنيفر إيل)، فمسؤولة في وزارة الخارجية النروجية. وتنبع جذور المقاربة التي اعتمداها للجمع بين طرفين يصعب عليهما ظاهراً أن يتفاهما انطلاقاً من نظرية التدرُّج (يناقضها نموذج الشموليّة الأكثر تقليديّةً)، وهو أمر أبعد مما تفترضه العلوم الأكاديمية وأكثر عاطفيةً ومنطقاً مما يبدو ظاهراً.

في بداية المسرحية، يعبّر تيري عن أنّ جذور هذا النموذج الجديد – نموذجي أنا – لا تنتج من العنصر المؤسسي، وإنّما من العنصر الشخصي، بحيث يتم التطرّق إلى كلّ موطن خلاف على حدة، عبر أفراد محدّدين، يتصرّفون بصفتهم الشخصية، وليس باسم القوى التي يمثّلونها. ويوضح في سياق العرض المسرحي أنها وحدها، مشاركة العنصر الشخصي كفيلة في أن تُظهر للآخرين وجهنا الحقيقي. ولا تكتفي هذه العملية برسم معالم المفاوضات السلمية الوارد ذكرها في ما سبق، بل ترسم أيضاً معالم المسرحيّة بذاتها.

تضم مسرحيّة «أوسلو» مجموعة كبيرة من الشخصيات، من أصحاب الطبائع والميول الأيديولوجية المختلفة. ومع ذلك، تمنح المسرحية جمهورها في النهاية شعوراً بأنّه نجح في معرفة كلّ شخصيّة فيها تمام المعرفة.

في المشهد الافتتاحي، تقام حفلة عشاء في شقّة الزوجين، تتخلّلها محادثات جانبيّة عن مواضيع واردة في كتب التاريخ. يصف تيري اجتماعه بـ «رجل الدولة» الإسرائيلي إسحق رابين، الذي ظهر في البداية كأنه مهرّج أخرق، قائلاً عنه: «بعد ستة أشهر، أصبح رابين رئيس مجلس وزراء، وتبيّن أنّ الأخرق هو أنا». «لماذا؟ لأنني رأيت جانباً واحداً من هذا الرجل وافترضتُ أنّني أعرف عنه كلّ شيء». والحال أنّ تخطّي هذه الافتراضات سمح برسم معالم اتفاق «أوسلو» ومضمونه.

وتبدو سينوغرافيا العرض المسرحي التي وضعها مايكل يرغان، كأنها مثال عن الأناقة الاسكندينافية الراقية والرصينة. الغرف مزيّنة بالوجوه، علماً أن معظم أحداث المسرحية يدور في قصر على مسافة ثلاثين ميلاً من مدينة أوسلو. أما تيري ومنى، اللذان تحدَّدَ دورهما في الخريطتين السياسية والمسرحيّة منذ البداية، فهما اللذان جلبا الأثاث إلى المكان.

ويجسّد الممثلون المعروفون والبارعون في أدائهم، الأعضاء المشاركين في عمليّة السلام، المعروف أنّ كلّ خطوتين فيها إلى أمام قابلتهما خطوة إلى وراء، على مدار تسعة أشهر من المفاوضات المكثّفة. وبين الشخصيّات الإسرائيليّة، يائير هيرشفلد (يمثّل دوره دانييل أوريسكس، الذي يظهر لاحقاً في دور وزير الخارجية شمعون بيريز)، وهو أستاذ اقتصادات ممازح ومتلهّف من حيفا، ويوري سافير (يمثّل دوره ميخائيل أرونوف الكثير الانفعال والغضب)، وهو مدير في وزارة الخارجية يعتبر نفسه، كما يبدو، مزيجاً من ميك جاغر وجيمس بوند.

ومن الشخصيات الفلسطينية حسن عصفور (يمثّل دوره داريوش كاشاني)، وهو موفد بارع في إطلاق نظرات عامة صالحة للنقاش الدائم. أمّا أنطوني عزيزي، الذي يؤدّي دور وزير مال منظّمة التحرير الفلسطينيّة أحمد قريع، فيضع رسماً دقيقاً عن مدى التقدّم في عمليّة السلام، وعن الانتقال من الصلابة والتعثُّر في التقدُّم، إلى الحرارة والقدرة على النفاذ، عاكساً بالتالي الخطّ الرئيس للمسرحيّة.

في نهاية العرض، قيل أنّ هذه الصداقة العابرة للثقافات صمدت. أمّا السلام الناتج من اتفاق أوسلو، فلم يصمد كثيراً أو كما يجب. مع ذلك، وفي لحظة تهيمن فيها الانقسامات الخبيثة على خلفيّة عرقيّة ودينيّة، ليس فقط في الشرق الأوسط، بل أيضاً في دول العالم، تعكس هذه الدراما المدوّية مقولة «إي. أم. فورستر»، ومفادها «تواصَل وحسب»، وتطرح أسئلة حول السبب الذي يجعل هذا التواصل مستحيلاً.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط