كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اتفاق شرم الشيخ... سلام بلا أطراف وشرق أوسط بلا فلسطين

اتفاق شرم الشيخ... سلام بلا أطراف وشرق أوسط بلا فلسطين

تاريخ النشر: 2025-10-15 | 14:03

شرم الشيخ واتفاق بلا أصحاب الحق
أن يُعلن عن توقيع اتفاق وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب في غزة من شرم الشيخ، في غياب ممثلي الشعب الفلسطيني الحقيقيين، لا سيما منظمة التحرير الفلسطينية بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، فذلك لا يمكن اعتباره خطوة نحو السلام، بل هو تأسيس لمرحلة جديدة من الوصاية السياسية على القرار الفلسطيني.
فالاجتماع الذي جرى تحت الرعاية المصرية وبحضور دولي واسع، بدا وكأنه إعادة إنتاج لمعادلة "كل شيء عن فلسطين ولكن بدون الفلسطينيين". فالاتفاق ركّز على التهدئة وإعادة الإعمار، لكنه تجاهل جوهر الصراع المتمثل في الاحتلال وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
وهنا تكمن خطورة المشهد: إذ يجري الحديث عن "إنهاء الحرب" بينما تُترك جذور الصراع مشتعلة، وتُدار القضية الفلسطينية بمنطق الغرف المغلقة والصفقات الأمنية.
خطاب السيسي وترامب... رؤيتان متناقضتان
في كلمته، أعاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي التأكيد على حل الدولتين كخيار استراتيجي يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، منسجمًا بذلك مع قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
أما الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فقد تجنّب الإشارة تمامًا إلى الشعب الفلسطيني أو حقه في تقرير المصير، وركّز في المقابل على ما سماه “الشرق الأوسط الجديد”، حيث الأمن والتكامل الاقتصادي عنوان المرحلة المقبلة، دون التطرق إلى الاحتلال أو العدالة أو التسوية السياسية.
خطاب ترامب كان واضحًا في مراميه: دمج إسرائيل في منظومة الأمن الإقليمي، وجعلها محورًا رئيسيًا في التحالفات الجديدة، دون أي التزام بدفع عملية السلام أو الاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية.
وبذلك، بدا أن واشنطن لا تسعى إلى تسوية الصراع، بل إلى تصفية أبعاده السياسية، وتحويل القضية الفلسطينية من قضية تحرر وطني إلى ملف إنساني وإغاثي قابل للإدارة.
إدماج إسرائيل في الأمن الإقليمي... هدف المرحلة المقبلة
مؤتمر شرم الشيخ كما يبدو، لم يكن منصبًّا على وقف الحرب بقدر ما كان خطوة نحو تدشين ترتيبات إقليمية جديدة تحت عنوان “الأمن والاستقرار”.
الغاية الأبعد هي إعادة هندسة النظام الإقليمي العربي بحيث تكون إسرائيل جزءًا من منظومة الأمن في الشرق الأوسط، بحجة مواجهة “التهديدات المشتركة”، من دون أن تقدم أي ثمن سياسي أو انسحاب من الأراضي المحتلة.
إن الحديث المتكرر عن “الشرق الأوسط الجديد” يعيد إلى الأذهان مشروعًا أمريكيًا قديمًا، قوامه إخضاع الأمن العربي للمنظور الإسرائيلي، وتحويل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي إلى قضية هامشية تدار عبر مساعدات مالية ومشاريع اقتصادية، لا عبر قرارات أممية وحقوق تاريخية.
غياب السعودية والحضور الفلسطيني الخجول
اللافت في مشهد شرم الشيخ هو الغياب السعودي التام، رغم أن الرياض تمثل ركيزة أساسية في أي تسوية إقليمية أو عربية. هذا الغياب ربما يعكس تحفظًا سعوديًا على طبيعة الترتيبات الجارية، أو إدراكًا مبكرًا بأن المؤتمر لا يهدف إلى إحياء عملية السلام، بل إلى تثبيت واقع جديد يخدم التحالفات الأمنية أكثر مما يخدم العدالة.
هذا في الوقت الذي يُرسم فيه مستقبل المنطقة، يُستبعد الفلسطينيون من الطاولة، وكأن القضية تُدار عنهم لا بهم، وهو ما يعيدنا إلى ضرورة إعادة الاعتبار للقرار الوطني المستقل.
منظمة التحرير... المرجعية التي لا بديل عنها
إن تغييب منظمة التحرير الفلسطينية – التي أقرّ العالم بشرعيتها في الأمم المتحدة ومؤتمرات القمم العربية – يشكّل سابقة خطيرة تمس جوهر التمثيل الوطني الفلسطيني.
فأي اتفاق يعقد بمعزل عنها، وأي مسار سياسي لا يستند إلى مرجعيتها، يفتقر إلى الشرعية القانونية والسياسية، ويهدد بتفريغ القضية الفلسطينية من مضمونها الوطني.
ومن هنا، يصبح التحدي الأبرز أمام الفلسطينيين هو استعادة وحدتهم الوطنية وتفعيل مؤسسات منظمة التحرير، بما يعيد لها دورها المركزي في الدفاع عن الثوابت الوطنية الفلسطينية، ويمنع أي محاولة لتجاوزها أو الالتفاف على شرعيتها.
ما بعد الحرب... تهدئة بلا أفق سياسي
تبدو التهدئة التي أُعلنت من شرم الشيخ هشة سياسيًا ومفرغة من مضمونها الوطني. فهي لا تتضمن جدولًا زمنيًا للتفاوض، ولا التزامات إسرائيلية واضحة بوقف الاستيطان أو إنهاء الحصار، ولا حتى إشارة إلى حدود الدولة الفلسطينية ومصير القدس التي اعتبرها ترمب ونتنياهو عاصمة اسرائيل الأبدية في خطابه في الكنيست
إن ما يُراد تمريره هو استقرار أمني مؤقت يخدم إسرائيل ويمنح واشنطن فرصة لإعادة ترتيب التحالفات الإقليمية.
أما الفلسطينيون، فيُطلب منهم الصمت مقابل وعود بالإعمار والمساعدات، في مشهد يُذكّر بمرحلة “السلام الاقتصادي” التي روج لها نتنياهو منذ سنوات وطرحها جون كيري وزير خارجية أمريكا السابق في 2014.
خاتمة: بين شرم الشيخ وفلسطين... مفترق طرق تاريخي
إن ما جرى في شرم الشيخ ليس اتفاق سلام، بل اتفاق إدارة صراع دون حلّه.
فغياب منظمة التحرير الفلسطينية عن مركز القرار، وتجاهل خطاب ترامب لحقوق الشعب الفلسطيني، وتوجه المؤتمر نحو إدماج إسرائيل في منظومة الأمن الإقليمي، كلها مؤشرات على تحول استراتيجي في مقاربة القضية الفلسطينية، من كونها قضية احتلال واستقلال، إلى كونها ملفًا أمنيًا ضمن ترتيبات الشرق الأوسط الجديد.
وفي مواجهة هذه التحولات، لا خيار أمام الفلسطينيين سوى تحقيق الوحدة الوطنية وإعادة بناء منظمة التحرير على قاعدة الشراكة، لتبقى هي الإطار الجامع والدرع الحامي للهوية الوطنية الفلسطينية، والقادرة على التصدي لأي محاولة لتجاوزها أو تهميشها.
فمن دون وحدة الموقف، سيُعاد رسم خريطة المنطقة على حساب فلسطين، وسيُكرّس سلام بلا سيادة، وشرق أوسط بلا عدالة، وبلا فلسطين.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط