كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اتفاق لـ"تهدئة سياسية" بين الرئيس عباس والجماعة الوطنية

كتب حسن عصفور/ تزايدت في الآونة الأخيرة التسريبات الاعلامية من مصادر "مجهولة الاسم"، وقد لا تكون مجهولة الهوية لأهل فلسطين، عن أن الرئيس محمود عباس يتعرض لحملة ضغوط دولية، وبالأساس اميركية، كي يوافق على بعض المقترحات التي لا تتفق مع الموقف الوطني الفلسطيني، والعناصر الرئيسية التي تشير لها تلك "المصادر المجهولة – المعلومة" تتعلق بالقدس المحتلة، ومنطقة الأغوار و"يهودية" دولة الكيان الاحتلالي، وبالطبع قد يكون هناك أيضا قضية اللاجئين ومسالة الأمن والجو والبحر والمياه والمعابر الدولية، اي باختصار كل ما يعرف اعلاميا بـ"قضايا الحل النهائي"، وبالتأكيد لا يذكر هؤلاء المسربون طلبا مركزيا للطغمة "الشارونية" – مرادف للفاشية – بأن تعلن القيادة الفلسطينية أن الاتفاق أيضا يعني نهاية للصراع وكل المطالب الفلسطينية..

ربما كل ما يقال عن ضغوط هائلة وتهديدات متعددة الأسماء والروؤس والأشكال صحيح، بعضهم يشير الى أن التهديدات الأميركية وصلت الى حد وقح جدا، يفوق وقاحة ليبرمان بتلميحها أن "طريق الخلاص من عرفات لم يغلق بعد"، وطبعا التهديد التقليدي المسألة المالية والمشاريع، ضغوط يمكن اعتبار بعضها أو أغلبها عملية اجترار لما سبق أن تحدثوا عنه، وقد تكون تلك نوايا أمريكا والزمرة الشارونية الحاكمة في تل أبيب، وأن التهديدات جدية ومن يطلقها جادون بها..

ورغم ان تلك الضغوط المفترضة لا تحضر الا زمن غياب الاتفاق االوطني، والذهاب المنفرد الى المفاوضات دون موافقة وطنية، لكن التعامل معها باعتبارها "حقيقة ممكنة" لا يشكل ضررا سياسيا، بل قد يكون ذلك بابا من اجل اعادة التوافق ضمن رؤية تستعيد روح الاجماع الوطني، وهي مناسبة من أجل اعادة النقاش عن وحدة المشروع الوطني في مواجهة المشروع الاحتلالي..

بعد أشهر التفاوض وما تم عرضه من الوزير الأميركي، مكتوبا أو شفاهة، من نصوص لما يسمى "اتفاق اطار للحل النهائي" يؤشر ان الحل المقترض لا يلبي بعضا من طموح الشعب الفلسطيني، وان كل ما يعرض أميركيا وليس اسرائيليا فقط يتعارض في جوهره مع الموقف الوطني الفلسطيني، بل ان جوهر المشروع الأميركي الجديد هو شكل مستنبط لادامة الاحتلال سنوات أخرى، بموافقة رسمية فلسطينية..ودون الخوض في تفاصيل المشروع التي اصبحت متوفرة للعامة قبل "الخبراء والمحللين"، فالمشروع ووفقا لكل الناطقين باسم "الفئة التفاوضية" مرفوض، وان الرئيس عباس أبلغ كيري رفضه له ولن يقبله..

وانطلاقا من "حسن النوايا" سنأخذ تصريحات "الفئة التفاوضية" بأنها صحيحة 100%، ولا يوجد بها ما يعكر صفو الذهن الشعبي الفلسطيني، بل سنوافق على طلب الرئيس عباس وفريقه المفاوض بمنحه مهلة حتى نهاية الرحلة النقاشية، والتي لن تزيد يوما واحدا عن شهر ابريل ( نيسان) القادم، لأنه لا يستطيع ايقاف المفاوضات الآن بعد أن أعطى "وعدا وعهدا" لاميركا ودول اخرى، ووافقت لجنة المتابعة التي يرأسها ذاك القطري – طبعا غير مفهوم لماذا يستمر في رئاستها – على المسافة الزمنية التي تبلغ 9 اشهر، ولم يبق من الزمن كثيرا..فقط 3 اشهر!

من الممكن ايقاف كل حملات المعارضة والمنتقدة بشدة للمفاوضات بذاتها، والتوقف عن توجيه سهام النقد الموضوعي أو الحاد للرئيس وفريقه التفاوضي، شريطة أن يتعهد الرئيس عباس وحركة فتح في سياق وثيقة مكتوبة تسمى "اتفاقية تهدئة سياسية"، وتنشر لاحقا للشعب الفلسطيني، على عناصر سياسية تؤكد كل ما هو متفق عليه وطنيا، وأنه لا تمديد للمفاوضات يوما واحدا بعد ذلك، والتعهد بأن تبدأ القيادة الشرعية ومنظمة التحرير استئناف تحركها نحو تعزيز مكانة "دولة فلسطين" والانضمام الى كل المؤسسات الدولية والتوقيع على معاهدة روما التي تسمح لفلسطين ان تصبح عضوا في المحكمة الجنائية الدولية للبدء في ملاحقة دولة الكيان على كل جرائمها ضد الشعب الفلسطيني..

وأن تضمن "اتفاقية التهدئة السياسية" التزاما صريحا بأن يتم "اعلان دولة فلسطين دولة تحت الاحتلال" بعد نهاية الأشهر التسع في حال لم يتم التوصل لاتفاق نهائي يقبله الشعب الفلسطيني، بما يعني نهاية المرحلة الانتقالية التي استمرت منذ العام 1994 وحتى عام 2014 اي عشرين عاما، والتي كان مقررا لها 5 اعوام، وبالتالي تحال كل مؤسسات السلطة وأجهزتها كافة، المدنية والأمنية الى مؤسسات "دولة فلسطين"، بما يترتب عليه من تبعات قانونية وسياسية..مع الاشارة الى الطلب من الجامعة العربية تبني موقف فلسطين بالتوجه الى الأمم المتحدة لتحرير أرضها المحتلة وفقا للفصل السابع من مثياق الأمم المتحدة..

وتضمن "اتفاقية التهدئة السياسية" التوافق على حكومة "دولة فلسطين" المؤقتة وموعد انتخابات رئيس الدولة وبرلمانها، مع الاتفاق على تشكيل "مجلس تأسيسي مؤقت" يضع دستور الدولة الجديد..وخطوات تفصيلة اخرى تتعلق بطبيعة المؤسسة الأمنية قواما ومهاما..وملاحظة أن "التهدئة السياسية" لا تعني ايقاف النقد السياسي للمشروع الأميركي الاحتلالي، ومواجهته بالممكن من اساليب ووسائل..

ذلك سبيل قد يشكل ورقة "امان سياسي" للرئيس عباس وفريقه التفاوضي، يمكن أن يمنحه القوة المطلوبة لمواجهة كل الضغوط الدولية والتهديدات السياسية ويلجم ممثلي دولة الكيان بأنه لا مثل الشعب، وايضا وثيقة تهدئة للجماعة الوطنية الفلسطينية على عدم وجود نوايا تنازلية مهما حدث من ارهاب سياسي.. ودون ذلك يصبح الحديث عن "الضغوط" و"التهديدات" ليس سوى محاولة لتضليل الشعب الفلسطيني وستارا لتمرير اتفاق تصفوي للقضية الوطنية..لو خلصت النوايا يكون التوافق سريعا وسلسا وغيره لينتظر كل نتائج ما ارتكب من فعل!

ملاحظة: مظاهرات أهل الجلزون برام الله على سوء الخدمة جرس إنذار بأن الانفجار الشعبي لا زمن له..وأن القمع الأمني ليس سبيلا..اسمعوا من الناس واستمعوا لهم دون غطرسة طاووسية!

تنويه خاص: تهديد الحكومة بخصم مالي لمن يشارك من الموظفين بالاضراب العام يمكن اعتباره "ابتكارا حمداللهيا" يستحق أن يسجل كملكية فكرية يمكن أن تنال جائزة "نوبل" لكن لمسمى غير موجود بعد!

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط