كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اتفاق مع 'الشيطان الأكبر' بمواكبة 'الشيطان الأصغر'

في النهاية، وقّعت إيران اتفاقا مع “الشيطان الأكبر” بمواكبة من “الشيطان الأصغر” الراضي تماما عن الاتفاق على الرغم من كلّ ما يصدر عن بنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي من ردود فعل توحي بالعكس تماما.
الهدف من الاتفاق واضح كلّ الوضوح. من جهة، هناك طمأنة أميركية لإسرائيل في شأن الملفّ النووي الإيراني. وهناك من جهة أخرى مليارات الدولارات ستحصل عليها إيران نتيجة الاتفاق. وقّعت إيران الاتفاق بعد مفاوضات طويلة مع مجموعة الخمسة زائد واحد لسبب في غاية البساطة. تريد إنقاذ اقتصادها من الانهيار التام لا أكثر ولا أقلّ.
يستطيع الرئيس حسن روحاني، وغيره من المسؤولين الإيرانيين، الحديث عن انتصارات وإنجازات تحقّقت. هذا الكلام هو للاستهلاك الداخلي. تماما مثل كلام الرئيس باراك أوباما لذي سيواجه معارضة للاتفاق في الكونغرس. لذلك يحاول أوباما الذي وجد في الاتفاق الإيراني المكان الوحيد الذي يحقّق فيه إنجازا إقناع الكونغرس، من الآن، بأن هذا الاتفاق كان بديلا من حرب جديدة.
يتفاخر الإيرانيون بأنّ لديهم صبرا طويلا. يعطون دائما مثلا على ذلك المدة التي تمضيها عائلة واحدة في العمل من أجل شغل سجّادة. هذا صحيح. لكنّ الصحيح أيضا أن الإيراني يبيع السجادة في أقلّ من خمس دقائق… أو لنقل بعد جدال ومساومات قد تأخذ نصف ساعة أو أكثر بقليل.
في اللعبة الدائرة مع الولايات المتحدة، لم تكن من حاجة للوصول إلى ما وصلت إليه إيران. أي حال حصار وعقوبات دولية جعلتها ترضخ في نهاية المطاف لشروط “الشيطان الأكبر” المحبوب جدّا من معظم أفراد الشعب الإيراني. بين الشعب الإيراني وأميركا حكاية غرام طويلة وقديمة. لم تكن الولايات المتحدة يوما ضدّ إيران. على العكس من ذلك، كان هناك دعم أميركي لإيران، حتّى إبان الحرب مع العراق بين العامين 1980 و1988 وفي مرحلة ما قبل الحرب. من يتذكر قضيّة “إيران غيت”… التي يتجاهل كثيرون أنها حقيقة؟
في كتابه “الجاسوس الطيّب” الموثق توثيقا جيدا، يشير الكاتب كاي بيرد إلى أنّ مسؤول الـ”سي. آي. إي” في المنطقة بوب إيمز كان أوّل من حذّر الإيرانيين بعد ثورة آية الله الخميني في العام 1979، من إمكان لجوء صدّام حسين إلى شنّ حرب عليهم. بالطبع، لم يأخذ المسؤولون الإيرانيون الجدد بالتحذير الأميركي. لجأوا إلى استفزاز الولايات المتحدة عن طريق احتلال سفارتها في طهران طوال 444 يوما.
كلّ ما في الأمر، أنّ النظام الإيراني أراد دائما استخدام العداء للولايات المتحدة بحثا عن شرعية ما. حارب الولايات المتحدة في كلّ مكان. كانت كلّ حروبه على حساب الإيرانيين ورفاههم، وعلى حساب أهل المنطقة من العرب. هل يستأهل لبنان، على سبيل المثال وليس الحصر، ما حلّ به على يد إيران من أجل الوصول إلى الاتفاق الذي تمّ التوصل إليه مع الولايات المتحدة؟ كم من مرّة فجرت إيران عبر عملائها، أو حاولت تفجير، السفارة الأميركية في لبنان؟
طوال ما يزيد على خمسة وثلاثين عاما، استثمرت إيران في كلّ ما من شأنه إثارة الغرائز المذهبية. فعلت ذلك في كلّ بلد عربي وحتّى في المملكة العربية السعودية التي عرفت باكرا كيف تضع حدا لمحاولات إيران “تسييس الحج”. كان في استطاعة النظام في إيران التفاهم مع واشنطن منذ اللحظة التي أطيح فيها الشاه بمباركة أميركية. لم تكن من حاجة إلى كلّ هذا الخراب والدمار للوصول إلى النتيجة التي اسمها الاتفاق في شأن الملفّ النووي… لو كان في إيران عقل يسعى إلى البناء بدل التخريب من جهة، والامتناع عن الاستثمار في إثارة الغرائز الطائفية والمذهبية من جهة أخرى.
ماذا جنت إيران في لبنان غير الخراب الذي حلّ بلبنان؟ ما هو المشروع السياسي والاقتصادي لإيران في لبنان؟ هل عزل لبنان عن محيطه العربي هدف بحدّ ذاته؟
ما ينطبق على لبنان ينطبق أيضا على سوريا والعراق والبحرين واليمن وحتّى السودان. ماذا جنت إيران من كل استثماراتها في هذه الدول العربية؟ ماذا جنت من المتاجرة بالقضية الفلسطينية ومن “يوم القدس” الذي ليس سوى وسيلة للمزايدة على العرب بهدف إحراجهم؟
بعد كلّ هذا الخراب والدمار، عادت إيران إلى الحضن الأميركي الدافئ بمباركة إسرائيلية. كان في استطاعتها أن تفعل ذلك قبل ستة وثلاثين عاما، لكنّها فضّلت نسج السجادة التي ما لبثت أن باعتها في مرحلة لم يعد أمامها سوى الاستسلام للشروط المفروضة عليها.
العالم كلّه، بما في ذلك العرب، يعرف أنّ المشروع النووي الإيراني كان حجة استخدمها المجتمع الدولي، بمباركة إسرائيلية، لتطويع إيران. كان من الأفضل الوصول إلى النتيجة التي أمكن التوصل إليها قبل سنوات عدّة. كان ذلك سيوفّر على المنطقة الكثير من العذابات. ولكن ما العمل عندما يكون في نيّة إيران لعب الدور المطلوب منها أن تلعبه أميركيا وإسرائيليا؟ هل كانت إسرائيل يوما ضدّ أن تكون جبهة جنوب لبنان جرحا ينزف… على حساب لبنان واللبنانيين وأهل الجنوب تحديدا؟
صبّ الدور الإيراني ولا يزال يصبّ، في تفتيت المنطقة. أين المشكلة الأميركية والإسرائيلية مع هذا الدور؟ أين المشكلة الأميركية والإسرائيلية في تقسيم العراق بواسطة الميليشيات المذهبية التابعة لأحزاب تتلقى تعليماتها من طهران؟ أين المشكلة في ألا تقوم لسوريا قيامة في يوم من الأيّام؟
في ضوء الاتفاق النووي، هناك سؤال وحيد مطروح: هل تتغيّر إيران؟ من الصعب الإجابة عن السؤال. لكنّ تجارب الماضي لا تشجّع على التفاؤل، خصوصا أن ليس في طهران من على استعداد للقيام بعملية نقد للذات. تشمل هذه العملية الاعتراف بأنّ سياسة عمرها ستة وثلاثين عاما لم تأت على إيران والإيرانيين، وعلى كلّ منطقة الشرق الأوسط، سوى بالخراب والبؤس. كان في استطاعة إيران التوصّل إلى ما هو أفضل بكثير من اتفاق فيينا قبل سنوات طويلة، أي قبل متابعة سياسة الاستثمار في كلّ ما من شأنه التخريب ولا شيء آخر غير التخريب. هناك شيء اسمه البناء. تستطيع إيران الاستعاضة عن دورها التخريبي بدور بنّاء يخدم، أوّل ما يخدم، شعبها.
لعلّ الشرط الوحيد لحصول عملية الانتقال هذه، من التخريب إلى البناء، تخلي طهران عن وهم الدور الإقليمي. الحضارة الفارسية حضارة قديمة ومهمّة. لا خلاف في شأن ذلك. لكنها ليست كافية للعب دور مهيمن على الصعيد الإقليمي، خصوصا عندما يكون نصف أهل البلد دون خط الفقر!

عن العرب اللندنية

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط