كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أثر المكان في حوار الزمان

 بقلم : حسن عصفور

ما زال الكل الفلسطيني ينتظر اتخاذ خطوات جادة وسريعه لتنفيذ \\\"الإعلان الرئاسي\\\" الذي مضى عليه زمن دون ان يشهد خطوة عملية ملموسة، تعيد الاعتبار لتلك القيمة السياسية التي انتظرها الشعب الفلسطيني أولاً والوضع الاقليمي ثانياً، بل بدا العكس يبرز بفقدان الامل في الجدية، خاصة من قبل حركة حماس التي تشعر أن لا شيء يستحق السرعة نحو وضع حد للانقسام، فهي تمسك بغزة وتحكمها بقوة عسكرية لم يعرفها الشعب الفلسطيني قبلاً، وتعيش في حالة هدوء وسكينة مع اسرائيل عبر \\\"التهدئة\\\" التي اعترفوا اخيراً بأنها مصلحة اسرائيلية، وان النتائج المرتقبة منها بعد مضي اسابيع عليها شبه معدومة، بل ازداد التوتر الوطني داخل قطاع غزة عن ما كان عليه قبل التهدئة، جراء إصرار \\\"حماس\\\" على انجاحها بكل الطرق المتاحة لها وأساساً القوة الامنية، وما يترتب عليها من أعمال خطف لآخرين وارهاب سياسي لقوى وفصائل لا توافق على سلوك \\\"حماس\\\" الامني والسياسي.

 وفي هذه الاجواء يخرج الرئيس اليمني علي عبد الله صالح ، وهو يستقبل وفد قيادة \\\"حماس\\\" للمرة الثانية خلال اسابيع، ليطالب قطر استضافة حوار بين \\\"فتح\\\" و\\\"حماس\\\" على الطريقة اللبنانية، وبعيداً عن حسن النوايا التي تنتاب البعض العربي او \\\"الحرص الكبير\\\" على القضية الوطنية، إلا أن ما جاء على لسان الرئيس على عبدالله صالح يبتعد عن تناول جوهر الأزمة الراهنة والسبل المعرقلة لها.

 فقطر استضافت الحوار اللبناني بقرار عربي، كان له آلية واضحة وليس \\\"نخوة\\\" منها، الى جانب ان الكل اللبناني كان حاضراً، وليس \\\"تيار المستقبل\\\" وحزب الله، وثالثاً لم يذهب أحد الى هناك وسلاح حزبه وعسكره يخطفون بيروت، بل تراجعوا عن كل المظاهر واوقفوا ماقاموا به من أعمال، وعادوا الى ثكناتهم العسكرية قبل الوصول الى الدوحة، وانتشر الجيش اللبناني كقوة أمنية شرعية لتحمي المواطن اللبناني ومؤسساته من سطوة \\\"أمن الفصائل\\\" وسلاحها.

 ورغم ان الوضع في فلسطين اكثر إلحاحاً للحل الوطني والعربي، إلا ان الهدوء العربي والسكينة التي تنتاب المؤسسة الرسمية والخلط بين المفاهيم الذي يريده البعض تحت شعارات \\\"الوحدة\\\" و\\\"التضامن\\\" إنما هي مؤشرات خطيرة، تؤدي إلى تكريس الانقسام الفعلي وتأييد الخطف والانقلاب بالتعامل مع اداة الخطف بشكل طبيعي دون احساس بمسؤولية الخطأ السياسي الذي تم ارتكابه.

 إن الازمة الراهنة، ليست ازمة مكان الحوار وإنما هي أزمة مفاهيم ورؤى سياسية ومصالح اشتبكت مع مصالح اقليمية و دولية، لا تزال تشكل عائقا موضوعيا ليس فقط لإنهاء الانقسام و إنما لبدء آلية الحوار لتنفيذ \\\"المبادرة اليمنية ذاتها\\\".

 وعكست تصريحات خالد مشعل رئيس حركة حماس، بجانب الرئيس اليمني رفضاً صريحاً للاعلان الرئاسي وللمبادرة اليمنية، بتأكيده أن \\\"حماس\\\" تلتزم بإعلان صنعاء باعتبار المبادرة اليمنية إطاراً للحل واساساً له وليس مبادئ حل للتنفيذ، وهو ما يعيد الامور إلى الشروط المسبقة التي ترفض الحوار لتنفيذ \\\"المبادرة اليمنية\\\"، والاخطر من ذلك هو إصرار \\\"حماس\\\" غير الطبيعي على ان يكون الحوار بين \\\"فتح\\\" و \\\"حماس\\\" من اجل تكريس ان الازمة ليست ازمة وطنية، وليست مسألة تلحق الضرر بالفعل الوطني، وإنما هي تعبير فصائلي بين تنظيمين لا اكثر، ونحو إلغاء دور منظمة التحرير السياسي والتمثيلي وتكريس نظرية \\\"حماس\\\" ان المنظمة لم يعد لها قيمة لا سياسية ولا كفاحية، وهو البعد الاخطر في دعوات \\\"حماس\\\" التي يجسدها تصريحات أغلب قادتها ومتحدثيها الاعلاميين، إلى جانب أن تريد تكريس \\\"مفهوم و نظرية التقاسم الوظيفي\\\" للقضية الثنائية وتجريد \\\"فتح\\\" من تحالفها الوطني التاريخي، ومساواتها بـ \\\"حماس\\\" التي لا تملك ذلك الارث في العمل الوطني الفلسطيني وسيرته الثورية الموحدة.

 ان الازمة التي لا تزال تقف عقبه امام انطلاق \\\"الحوار الوطني\\\" هي غياب قوة الفعل الفلسطينية والعربية، لإيجاد الإطار الكفيل بتهيئة المناخ السياسي المناسب لذلك .

 ولم يعد سراً القول إن تعطيلَ انطلاقة الحوار الوطني هو مطلب يخدم المشروع الاسرائيلي ــ الأميركي لالغاء المشروع الوطني الفلسطيني في اقامة الدولة المستقلة، والذرائع التي يختفي خلفها المعطلون لن تحجب هذه الحقيقة السياسية، ومن يعتقد ان \\\"التهدئة\\\" مع اسرائيل ستوفر له \\\"الغطاء الآمن\\\" للاستمرار في المشروع الانقلابي يرتكب خطأ تاريخياً.

 ربما آن الأوان ان يتقدم الرئيس عباس بورقة عمل تكميلية للاعلان الرئاسي كآلية تنفيذ، بعد التوافق الوطني مع القوة المؤيدة للاعلان، ويتقدم بها رسمياً الى الجامعة العربية في اجتماع رسمي يخصص لذلك الغرض تطلبه دولة فلسطين، فالزمن لم يعد يحتمل كثيراً من الانتظار ان كان ما زال للمشروع الوطني اهمية سياسية في الواقع الراهن.

 إن استكمال \\\"الإعلان الرئاسي\\\" بورقة عمل حول الآلية المناسبة للتنفيذ أصبح ضرورة مستعجلة، وربما كان لتصريح الرئيس اليمني دوراً في طرحها بشكل غير مباشر.

 

15 تموز 2008

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط