كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اجترار ترمب لذاته

اجترار ترمب لذاته

تاريخ النشر: 2026-04-04 | 09:08

منذ اليوم الاول للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران قبل 35 يوما، والرئيس الأميركي دونالد ترمب ومعه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يؤكدان انهم قضوا على الترسانة الصاروخية ودمروا المفاعلات النووية الإيرانية بنسبة تتراوح بين 100%، حسب ترمب، و94 و92 % حسب نتنياهو، ومع ذلك مازال النظام الفارسي يطلق الصواريخ ويرفض الإذعان للشروط الأميركية، ويعرض شروطا تتناسب مع مصالحه القومية. ورغم التهديد والوعيد بعظائم الأمور وحشد حاملات الطائرات والبوارج والغواصات الأميركية ونقل عشرات الاف الجنود، التي قد يفوق عددهم ال 50 ألف جندي، مازالت المواجهة محتدمة بين اقطاب الحرب الدائرة منذ 28 شباط / فبراير الماضي.
وعلى مدار أيام الحرب لم يتوقف زعيم البيت الأبيض عن إطلاق تصريحاته المتواترة التي تحمل التهديد تلو التهديد لإيران لدفعها للقبول بالشروط الأميركية الإسرائيلية، ولم يكتف ببياناته ومواقفه اليومية، بل القى خطابا للامة الأميركية، يوم الأربعاء الموافق الأول من شهر نيسان / ابريل الحالي لمدة 19 دقيقة، لم يأت بجديد نهائيا عن مواقفه المعلنة منذ بداية الحرب، لا بل حمل جملة من التناقضات، التي عكست الارباك الذي تعيشه الإدارة الأميركية، وتشوش في تحديد زمن الحرب وانتهائها، والتناقض بين الهدف النهائي والاهداف التكتيكية المراد تحقيقها من الحرب، والمآل الذي يطمح له فبعد ان أكد مرارا وتكرارا عن اسقاط نظام الملالي، عاد أكثر من مرة يقول، انه يريد تصفية الملف النووي، ونقل اليورانيوم المخصب بنسة 60% الى خارج ايران، وتدمير الصواريخ البالستية، ثم تقليص عددها لألف صاروخ، وبحيث لا يتجاوز مداها 300 كيلومتر، وأخيرا فتح مضيق هرمز، مع انه أشار مرارا وتكرارا، انه ليس بحاجة لمضيق هرمز، وان لديه مخزون كاف من النفط والغاز، وان من يريد فتح المضيق يتفضل يذهب ويفتحه، ثم يعود ثانية للحديث عن فتح المضيق. وعاد واكد مجددا في خطابه، انه سيعيد إيران الى العصر الحجري خلال أسبوعين الى ثلاثة المقبلة، وأشار مكررا أيضا، أن الأهداف الاستراتيجية الأميركية في الحرب على إيران تقترب من الاكتمال، دون أن يحدد ماهية هذه الأهداف، هل تتمثل بإسقاط النظام، أم بتدمير المفاعلات النووية وتدمير الصواريخ البالستية مع بقاء النظام؟ حتى الان لم تتحدد بشكل دقيق تلك الأهداف.
كأن خطابه في الأول من ابريل يرتقي الى مستوى "كذبة ابريل"، رغم ان الفوضى التي تعتري مواقف وبيانات وخطابات ترمب، تنم عن سياسة منهجية لدى الرئيس الجمهوري، وليست عن جهل، أو عفوية، ويخطئ من يعتقد ان الرئيس ال 47 لا يعرف ما يريد، ولكنه اصطدم بوقائع غير مسبوقة في الحرب الحالية، بخلاف تعامله مع الدول المختلفة، التي فرض عليها اجندته واملاءاته خلال عامه الأول، وحتى في ولايته الأولى 2017 – 2021، مما أدخله وادارته في دوامة من الفوضى والارباك المضاعف، وفرض عليه البحث عن أقل المخارج خسارة، مع ان تركيبته الشخصية ونرجسيته لا تقبل الانكسار والاستسلام أمام خصومه واعدائه، وفرض عليه أحد سيناريوهين: الأول ان يجد مقاربة مع شروط النظام الفارسي؛ والثاني أن يذهب بعيدا في حربه الى حد انزال قوات برية في جزيرة خرج الإيرانية وغيرها من الأراضي الإيرانية الأقل تحصنا، ويدخل في مواجهة برية ليست محسوبة النتائج، والسيناريو الأخير أقرب الى المنطق مع وصول حاملة الطائرات جورج بوش الثالثة، ونقل عشرات الالاف من الجنود الاميركيين. رغم المعارضة الكبيرة من الرأي العام الأميركي، بما في ذلك داخل أوساط الحزب الجمهوري، وللسيناريو الأخير تداعيات كبيرة على مستقبله ومستقبل حزبه في الانتخابات النصفية القادمة.
بالنتيجة اذا ما لجأ لسيناريو الحرب البرية، وتعاظم حجم الخسائر البشرية في الأرواح بين الجنود، ولم يحقق أهدافه في كسر شوكة النظام الإيراني، سيفقد بالضرورة شعبيته المتراجعة أصلا، والتي لم تتجاوز في استطلاعات الرأي الأخيرة بين 40 و35%، وسيخرج ومعه الحزب الجمهوري مكسورا، لأنه أولا لم ينهِ الحرب بخلال الأسابيع ال 3 القادمة؛ ثانيا وترافق ذلك مع ارتفاع أسعار الوقود والسلع ولفترة طويلة، وليس كما ذكر في خطابه "انها فترة مؤقتة"؛ ثالثا لم يحقق اهدافه من الحرب، فلا غير النظام، ولا تمكن من تدمير الملف النووي ولا حصل على اليورانيوم المخصب، ولا الزم طهران بتقليص مدى صواريخها البالستية، ولا تمكن من فتح مضيق هرمز، حتى لو أعاد إيران للعصر الحجري. وبدا واضحا ان لدى النظام الفارسي القدرة على تحمل أعباء الحرب، ليس هذا فحسب، بل وإيلام واشنطن وتل ابيب على حد سواء.
رغم ان إيران لن تنتصر في الحرب، ارتباطا بموازين القوى المائلة أصلا لصالح الولايات المتحدة الأميركية، لكنها لم تنكسر، ولم تستسلم، ونتيجة ذلك ستكون بالضرورة اسقاط نظام القطب الواحد كليا، وفرض معادلة جيوسياسية جديدة تعزز وترتكز الى نظام متعدد الأقطاب. الا إذا استخدم ترمب السلاح النووي، ولم يقتصر عند حدود الحرب البرية، عندئذ ستكون المعادلة الدولية، وليس الإقليمية فقط أمام تحولات أكثر دراماتيكية ومعقدة، وستفرض أيضا فرض معادلة جيوسياسية جديدة عنوانها نظام متعدد الأقطاب.

 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط