كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اجتماع باريس اللبناني والتخادم مع يران

اجتماع باريس اللبناني والتخادم مع يران

تاريخ النشر: 2023-02-05 | 16:13

علي شندب
علي شندب

دخل لبنان عملياً عصر الدولرة الشاملة. فتسعير السلع الغذائية والدوائية والنفطية والحاجات الأساسية للناس بات خاضعاً لبورصة الدولار التصاعدية أمام انهيار الليرة التي وصلت قيمتها لحد غير مسبوق. فسعر الخمسة وستين ألف ليرة اليوم للدولار الواحد كان خارج التوقعات لأشهر قريبة مضت، ولا شيء يمنع أن يصل سعر الدولار الى 500 ألف، وبعض يقول مليون ليرة.

بديهي جداً أن سعر الدولار لا يعكس قيمته الحقيقية، وقد أصبح من أبرز أسلحة القوة الناعمة التي كانت محصورة بالدبلوماسية والعلاقات العامة والاعلام. فارتفاعه المجنون بات أحد أسلحة الدمار الشامل المختلفة عن جنازير الدبابات وإغارة الطائرات. فمقولة أن الحروب غالباً ما تشنّ لأسباب اقتصادية، تزاملها اليوم مقولة جديدة مفادها أن الهيمنة الاقتصادية باتت بديل جدي لمعارك عسكرية وحربية، والأمثلة لا تحتاج لعناء تفكير.

فليس مصادفة أن تتخبط دول محور الممانعة، أي الدول التي تتغوّل فيها وعليها وعبرها ايران، في أوضاع مالية واقتصادية مزرية. فانهيار الدينار العراقي والليرة السورية وشقيقتها اللبنانية فضلاً عن التومان الإيراني أسطع دليل على ذلك. لكن لماذا العراق الغني بموارده النفطية يعيش هذا الانهيار في قيمة عملته الوطنية؟ هل فقط بفعل فساد منظومته الحاكمة منذ 2003 وحتى اليوم؟ أم لأنّ هذه المنظومة الناتجة عن "زواج الرهط" بين ايران والولايات المتحدة تواطأت وارتضت أن يكون العراق مجرد سوق سوداء ترفد ايران بالعملة الصعبة ومؤخراً مقابل "دينار عراقي مزور".

ما نحن بصدده لبنان، الذي يعقد على نيته اجتماع خماسي في العاصمة الفرنسية باريس، يضم المسؤولين عن الملف اللبناني في كل من مصر والسعودية وقطر وفرنسا والولايات المتحدة التي يمثلها مساعدة وزير الخارجية الاميركية بربارا ليف، التي سبق لها أن رجّحت "تفكّك لبنان وزوال الدولة فيه" كما وبشّرت "بموجة جديدة من المظاهرات لتكثيف الضغط على الطبقة السياسية في ظل الفراغ الدستوري وشلل مؤسّسات الدولة الى ما بعد الانهيار". وقد أتى كلام ليف بعد فترة بسيطة من توقيع "اتفاق الترسيم" بين "اسرائيل" ولبنان. ويومها، اعتقد كثيرون أن الترسيم منح حزب الله وحليفه جبران باسيل كفالة سياسية لخمسين سنة قادمة.

ويرجّح أن اجتماع باريس الخماسي لأجل لبنان لن يحدث خرقاً في الواقع السياسي المأزوم دستورياً وعلى كل صعيد. لكنه سيضع "خارطة طريق" تستند الى مجموعة البيانات والمقاربات العربية والسعودية مع فرنسا والولايات المتحدة، وتتركز على انتخاب رئيس جمهورية توافقي، وتشكيل حكومة تنفذ أجندة الاصلاحات البنيوية السياسية والاقتصادية الضرورية لإبرام اتفاق مع صندوق الدولي، وتنفيذ القرارات الدولية 1559 و1680 و1701، كما والالتزام بتطبيق اتفاق الطائف، وحصر السلاح بمؤسّسات الدولة وبسط سيطرتها على المعابر الحدودية، ومنع تحول لبنان الى منصّة عدوان ضد الدول الصديقة والشقيقة.

من سمات اجتماع باريس أنه يعقد على إيقاع الحرب الاوكرانية الروسية التي تنخرط فيها ايران الى جانب روسيا، كما وعلى مسافة أيام من غزوة المُسيرات الاسرائيلية ضد مواقع وزارة الدفاع الايرانية في أصفهان، وأيضاً غزوة المُسيرات ضد شاحنات الحرس الثوري والميليشيات الايرانية في البوكمال قرب الحدود السورية. وهي الغزوات التي هشّمت صورة ايران وهيبتها كدولة لطالما ارتفعت عقيرة قادتها العسكريين والسياسيين فأطلقوا الصواريخ الصوتية والتصريحات العنترية حول اقتدارهم على "تدمير اسرائيل خلال 7 دقائق ونصف". غزوات، أكدت بوضوح أن ايران ما اقتدرت على تغوّلها في العراق وعبره الا عبر تخادمها مع الغرب والولايات المتحدة خاصة. فهل انتهى زمن التخادم، وبالتالي الدور الوظيفي لايران في اعادة عدة بلدان عربية الى ما قبل القرون الوسطى؟

هذا السؤال ربما يشكل أحد رموز الشيفرة غير السرية لاجتماع باريس الخماسي، الذي ينطلق على ارتفاع دوي قرقعة السلاح في المنطقة وليس في اوكرانيا فقط، سيما اذا ما أخذنا بعين الاعتبار التداعيات العصيّة على التوقع للاشتباك القضائي بين المدعي العام التمييزي غسان عويدات وبين المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت طارق بيطار الذي يواجه حرباً إلغائية ضروس من داخل الجسم القضاء المتداعي ومن خارجه على السواء.

ربما مطالعة بربارا ليف في اجتماع باريس غداً، تفتح المشهد على الصورة الدراماتيكية التي سبق وبشّرت بها اللبنانيين وتحدثت عن "حزب الله بوصفه اللعنة أو الطاعون" الذي حلّ بهم. واللبنانيون اليوم، يتوجسون ممّا تحمله الايام القادمة خصوصاً بعدما أبلغهم نائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب من واشنطن بأن "استجرار الغاز المصري والكهرباء الاردنية الى لبنان خارج أجندة صندوق النقد الدولي". الفيتو الاميركي واضح، ولم يشفع لحزب الله تضحيته بموافقته على "الترسيم مع اسرائيل" مع ما يعنيه ذلك من دفن حيّ لأدبيات خامنئي "سنصلّي في القدس"، كما يبدو أنه لم يشفع له أيضاً تضحيته بعدم ترشيحه شريكه وحليفه جبران باسيل لرئاسة الجمهورية، وانفتاحه على الحوار للتوافق على رئيس جديد ربما يكون سليمان فرنجية او جوزاف عون.

لكن "السينوريوهات السوداء" هي الأكثر حضوراً بين الناس وعلى ألسنة المراقبين الذين يترقبون بشغف وخوف "وثائقي قناة TV5 الفرنسية" الذي سيبث اليوم، والذي ملأت تسريباته الأجواء عن دور حزب الله المركزي في رعاية زراعة وتسويق المخدرات والاتجار بالسلاح وتهريبه حول العالم، وأيضاً في إستجلاب نيترات الأمونيوم وتخزينها ما أدى لانفجار مرفأ بيروت، مع أخبار عن جهود لتشكيل لجنة تحقيق دولية باغتيال لقمان سليم.

الأمور تسير بشكل منهجي ومنضبط الإيقاع حتى الآن. فتغيير الواقع يقتضي بالضرورة تغيير الوقائع. والتجارب المرّة وشت بأن العرب دفعوا أثمان التخادم الاميركي الايراني، فهل سيدفعون أيضاً أثمان انهاء هذا "التخادم" اذا ما حصل؟.

إن غداً لناظره قريب.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط