كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اجتماع باريس… ما له وما عليه

اجتماع باريس… ما له وما عليه

تاريخ النشر: 2017-01-22 | 23:51

حمل اجتماع باريس الذي انعقد في الخامس عشر من الشهر الجاري مزيجاً من الأمور الإيجابية والسلبية من وجهة النظر الفلسطينية، رغم أنه لم يرتق إلى مستوى مؤتمر دولي .

فقد كان مجرد انعقاده بمشاركة سبعين دولة رغم أنف نتنياهو ورغم حملته الدبلوماسية الشرسة هزيمة لإسرائيل، تضاف إلى هزيمتها المدوية في مجلس الأمن بصدور قرار 2334، فيما يؤكد تصاعد عزلة حكومة نتنياهو على الصعيد الدولي .

ومن ناحية أخرى أكد اجتماع باريس استحالة تهميش القضية الفلسطينية وأعادها مثل اجتماع القوى الفلسطينية في موسكو إلى دائرة الاهتمام العالمي الذي انشغل عنها بمشاكل الحروب الدائرة في البلدان العربية .

وكرر البيان الصادر عن الاجتماع “إدانة الاستيطان الإسرائيلي” بشكل قاطع، مرحبا بقرار 2334، وأكد التمسك بهدف إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة، ولعل أفضل النقاط الإيجابية في البيان كانت تأكيده على “الإنهاء التام للاحتلال الذي بدأ عام 1967”.

وكان من علامات نجاح الدبلوماسية الفلسطينية عدم اعتماد البيان معايير ومبادئ كيري للوضع النهائي لخطورتها بما نصت عليه من الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية أو غموضها في موضوع القدس .

وأضيف إلى الإيجابيات ما نص عليه البيان “بتأكيد عدم الاعتراف بأي تغييرات على حدود 4 يونيو 1967 بما في ذلك القدس”.

لكن البيان الختامي حفل للأسف بكثير من السلبيات والنواقص أيضاً، أولها تكراره لما أمعنت فيه “الرباعية الدولية”، من قبل، بالإصرار على المساواة بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، وكأن المشكلة هي نزاع بين طرفين، بدل الإقرار بصراحة أنها قضية شعب يسعى إلى التحرر والاستقلال في مواجهة إسرائيل التي تمارس الاحتلال والاضطهاد وتعزز نظام الأبارتهايد العنصري .

وفي الإطار ذاته حفل البيان بإشارات سلبية للنضال الفلسطيني المشروع بهدف المساواة بين الاستيطان وما يسميه “أعمال عنف وتحريض”، علماً أن التحريض الأكبر هو ما يمارسه وزراء إسرائيل من بينت إلى ليبرمان إلى شاكيد مروراً بالحاخامات الذين يصفون الفلسطينيين “بالحشرات”. وعلماً أن العنف الأكبر هو ما يقوم به جيش إسرائيل المدجج بالسلاح الأميركي، والذي لا يتورع عن ممارسة الإعدامات الميدانية على مرأى من العالم بأسره، وتصل وقاحة شرطته إلى ضرب رئيس قائمة الأحزاب العربية في الكنيست وإلى إعدام مواطن يدافع عن بيته في النقب.

ورغم أن البيان تعرض لمعاناة قطاع غزة فإنه فشل في الدعوة على الأقل لرفع الحصار الإسرائيلي الظالم عنه، غير أن أكبر نقائص اجتماع باريس وبيانه أنه عجز عن الارتقاء إلى مستوى مؤتمر دولي يضع آليات ملموسة لمتابعة قراراته.

وكأن بعض المشاركين كانوا يستعجلون إنهاء المؤتمر لإغلاق هذه الصفحة التي تضايق إسرائيل وحكومتها، وأعمق النواقص كان الإصرار على أن كل حل، بما في ذلك إقامة الدولة الفلسطينية مرهون بالتفاوض فقط. والمشاركون جميعاً يعلمون أن إسرائيل لا تريد إنهاء الاحتلال، ولا تريد أن تفاوض، وقد تعمدت إساءة استخدام المفاوضات على مدار ثلاثة وعشرين عاما كغطاء للتوسع الاستيطاني، والتهويد، والضم، وخرق القوانين الدولية، حتى أصبحت كلمة “مفاوضات” مقرونة في ذهن الفلسطينيين بالفشل والبؤس.

لم يقل مؤتمر باريس والمشاركون فيه ماذا سيفعلون بإسرائيل المتعنتة المارقة والخارجة على القانون الدولي، ولم يلوحوا ولو بالكلمات لإمكانية فرض عقوبات عليها، كما جرى لدول ارتكبت خروقات أقل بكثير، ولم تحتل أراضي غيرها لخمسين عاماً أو تشرد أهلها لسبعين عاماً.

وهم يعرفون أن الوضع لن يتغير بفضل بعض الحوافز هنا وهناك، وإنما بتغيير ميزان القوى المختل لمصلحة إسرائيل، وفي ظل رفض إسرائيل عقد الاجتماع وقراراته فإن أقل ما يجب أن تفعله الدول الأوروبية وفي مقدمتها فرنسا الاعتراف بدولة فلسطين.

ولعل امتناع أستراليا وبريطانيا عن التوقيع على البيان رغم ضعفه مثّل تذكيراً جديداً للفلسطينيين بأن سياسة وعد بلفور لم تنته وما زالت تهيمن في سياسة حكومة كبريطانيا.

نستطيع أن نستفيد من إيجابيات ما صدر ومن هزيمة نتنياهو، وأن نراكم عليها دوليا، ولكن اجتماع باريس مثل غيره أعاد تأكيد “أنه ما حك جلدك مثل ظفرك” ولا بديل عن “الاعتماد على النفس”، وأن جهدنا يجب أن ينصب على تغيير ميزان القوى، بالصمود والمقاومة الشعبية على الأرض وبحركة المقاطعة وفرض العقوبات محلياً ودولياً، وبإنهاء ملف الانقسام البائس والمؤذي والمهين، ومواجهة نتنياهو والعالم بقيادة فلسطينية موحدة.

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط