كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إجتهادات مرفوضة

من حق الجميع الإجتهاد وتقديم الرؤى المساعدة في ترميم الجسور بين القوى السياسية الفلسطينية بهدف تعزيز المصالح الوطنية، وقطع الطريق على الإنقلاب الحمساوي، والعمل على طي صفحته بشكل نهائي، وإعادة الإعتبار للوحدة الوطنية. في سياق ذلك، يقوم بعض المجتهدين في طرح وجهات نظرهم للإدلاء بدلوهم فيما يجري. ولا يعلم المرء، إن كانت بريئة ومجرد تقديرات شخصية او تقف خلفها قوى سلبية للتأثير على مجرى الأمور.

مع ذلك تفترض الضرورة قبل نقاش اي وجهة نظر او المقترحات المتناثرة هنا وهناك، التأكيد على ركائز او قواعد تقوم عليها اي مبادرة، منها: اولا على المبادر ان يبني رؤيته او مبادرته على القواعد الناظمة للمصالحة الوطنية؛ ثانيا دعم المقترحات السياسية والإدارية والأمنية والمالية  المطروحة على بساط البحث، وليس الألتفاف والتشويش عليها ؛ ثالثا الإبتعاد كليا عن اي فكرة او رؤية تعمق خيار الإنقلاب، والعمل على تعزيز الوحدة الوطنية، وتجذير المفاهيم الوطنية الداعمة والمقوية لوحدة النسيج الوطني والإجتماعي؛ رابعا إسقاط أي فكرة تضرب على وتر المناطقية والإنقسام. بغض النظر عن اي ملاحظات على هذا السلوك او ذاك، بل العكس، الرد بهدوء وبموضوعية على تلك الأخطاء، وكشف عوراتها. 

وفي نطاق ملامسة الواقع، لاحظ المرء في الايام الماضية تناثر أفكار ومبادرات وإجتهادات في مواقع التواصل الإجتماعي وفي وسائل الإعلام، بعضها ذهب إلى الرغبة "بإجراء إستفتاء على وحدة الوطن، وفصل غزة عن الضفة"؟! ورأي آخر عاد يسبح في ركاب تعويم اللجنة الإدارية، وكأن المشكلة عنده او هو يعتقد ان الأمر ذات صلة باسماء اللجنة، وليس برفضها من حيث المبدأ، وتجاه ثالث طرح تشكيل حكومة وحدة وطنية، لكنه يريد تعويم قضية الموظفين العموميين، بحيث يشرع موظفي حركة حماس مع الموظفين القدماء. 

سآخذ الموقع الإيجابي لخلفيات كل الأفكار المطروحة، ولن احمل اصحابها سوء ما ترمي اليه. فالفكرة الأولى اثارها الدكتور ناجي شراب، إستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر، ومن موقع المعرفة بشخصه، أجزم انه لم يقصد اي مواقف سلبية. لكنه نسي او سقط من فكرته حول الإستفتاء، التي اثارها على صفحته في الفيسبوك قبل ثلاثة ايام، ان مجرد إثارة الموضوع يحمل في طياته مباشرة إرتدادات سلبية لا تخدم من قريب او بعيد فكرة تعزيز الوحدة الوطنية. فضلا عن ذلك، لا يجوز تحت اي ظرف إثارة هكذا موضوع، بل الدعوة الصريحة والمتواصلة لوحدة الوطن والشعب والقضية والمؤسسة والمشروع الوطني. 

وعلى صعيد آخر، طرح السيد محمد نظمي نصار، القيادي السابق في حركة حماس، وصاحب المواقف المتميزة في رفضه لسياسات حركته، مبادرة تقوم ركيزتها الأساسية على تشكيل لجنة إدارية جديدة قوامها من شخصيات فصائلية، مهمتها إدارة شؤون القطاع لمدة عام لتجسير الهوة القائمة. وهنا ايضا نسي الأخ محمد نصار، ان حكومة التوافق موجودة، او حكومة الوحدة الوطنية في حال تم التوافق على تشكيلها، فلا يوجد اي حاجة للجنة الإدارية. لإن مجرد وجودها، يعني إقامة جسم رديف للحكومة، بالضرورة سيصادر صلاحياتها. في حين ان المطلوب، هو قيام الحكومة الشرعية بمهامها الوظيفية والإدارية، لتكريس دورها ومكانتها في الشارع الوطني، وليس العكس. وبالتالي المبادرة ولدت ميتة. لانها تبتعد عن معالجة تداعيات الإنقلاب، وتعطيه مساحة للمناورة وكسب الوقت لترسيخ جذوره في المحافظات الجنوبية. 

المبادرة الثالثة طرحها السيد جمال الخضري، المحسوب على المستقلين، لكنه قريب من حركة الإنقلاب، وهو على تماس معها بشكل يومي.

مضمون مبادرة الخضري يقوم  على تشكيل حكومة وحدة وطنية، مهمتها وفق ما جاء فيها، العمل على دمج موظفي حركة حماس مع موظفي السلطة الوطنية القدماء بشكل كلي، ودون التقيد بما جاء في ورقة المصالحة المصرية وإعلان الدوحة وإعلان الشاطىء، ليس هذا فحسب، بل عليها مسؤولية جلب المال لتغطية نفقات ورواتب موظفي حركة حماس. وهذه المبادرة، اولا تتعارض مع المبادرة القطرية المطروحة، ثانيا تهدف لتعويم موظفي حركة حماس دون تدقيق، وثالثا إسقاط دور اللجنة الإدارية القانونية الحكومية، التي أتفق على تشكيلها لتقييم الموظفين ومؤهلاتهم ومواقعهم، التي تتناسب معها. والنتيجة من دون إساءة الظن بخلفيات الرجل، مبادرة لا تحمل في طياتها مخارج حقيقية، لا بل هي تصب في إتجاه إحادي الجانب، هو تعويم موظفي حركة الإنقلاب، وليس شيئا آخر. 

لكن السؤال السريع، الذي يطرح نفسه، لماذا تطرح هذه المبادرات في الوقت، الذي يوجد فيه مبادرة قطرية مطروحة؟ وإذا إفترض المرء البعد الإيجابي في خلفيات اصحابها، لكن ألآ يعتقدوا ان مبادراتهم وافكارهم لا تخدم الخلفيات، التي يريدونها، وهي طي صفحة الإنقلاب وتعزيز الوحدة الوطنية؟ في كل الأحوال الإجتهادات المطروحة مرفوضة، لانها زائدة عن الحاجة، وتعطل ولا تيسر وتجسر المواقف، ولا تقارب بينها.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط