كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اجتياح رفح.. والمصير المجهول

اجتياح رفح.. والمصير المجهول

تاريخ النشر: 2024-02-16 | 20:41

«محدش يجرب مصر».. عبارة قوية وواضحة قالها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في العديد من اللقاءات الرسمية، وهي أيضا رسالة مباشرة موجهة لدولة الاحتلال الإسرائيلي،تعبر فيها مصر عن رفضها التام لكافة الممارسات والانتهاكات اللا إنسانية، التي يقوم بها جيش الاحتلال تجاه الفلسطينيين في غزة، ومحاولة «نتنياهو» تهيئة الرأي العام العالمي، لاجتياح «رفح» رغم التحذيرات المصرية الحازمة .
من يقرأ المشهد، منذ بداية العدوان على غزة في 7 أكتوبر، يرى أن جيش الاحتلال حاول استغلال الفرصة، ليس من أجل الرد والانتقام من «حماس»، لإعادة حق المستوطنين الإسرائيليين، بل لتصفية القضية الفلسطينية برمتها، وتهجير أصحاب الأرض، ومحاولة الضغط من كافة الاتجاهات، لتوطين الفلسطينيين في سيناء، وهو الأمر الذي قوبل بعاصفة من الرفض التام من الجانب المصري والعالم أجمع، وأيضًا رصخت أمريكا، التي كانت تؤيد المخطط الإسرائيلي الخبيث، وأعلنت في تصريحات لمسؤوليها، تأييد رفض فكرة التهجير القسري.

ويشهد التاريخ، أن مصر من أوائل وأكثر الدول، الداعمة والمدافعة عن القضية الفلسطينية، ودائمًا تكون القاهرة هي نقطة التقاء الأطراف للتوصل للتهدئة، بالإضافة إلى جهودها الدبلوماسية، لمحاولة إيجاد حل عادل للقضية، والمناداة دائمًا بأن حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، عاصمتها القدس الشرقية، هو السبيل التي تسعى مصر لتحقيق، منذ بدء الصراع العربي الإسرائيلي وحتى الآن، ولا يمكن لأحد أن يغفل الجهود المضنية التي بذلها الرئيس عبد الفتاح السيسي، منذ توليه الحكم، فطالما تصدرت مصر المشهد، وتبنت عمليات إعادة إعمار غزة، في كل الهجمات الوحشية التي تعرض لها القطاع، وحتى المرحلة الحالية الأسوأ في التاريخ، التي تشهد دمارًا شاملًا للبنية التحتية، ورغم ذلك أبدت مصر استعدادها في المشاركة لإعادة إعمار غزة، وهو الأمر الذي تصدر مباحثات الرئيس السيسي ونظيره التركي «أردوغان»، الذي أبدى الاستعداد للتعاون مع مصر في إعادة الإعمار.

وردت مصر بقوة على الخطة التي أعلنها رئيس وزراء حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، بالغزو العسكري لمدينة رفح الفلسطينية، بحجة ملاحقة «كتائب حماس»، الأمر الذي دفع مصر، بالتلويح بتعليق التزاماتها بمعاهدة السلام مع إسرائيل، التي تمثل حجر الزاوية في الاستقرار بين البلدين، منذ ما يقرب من نصف قرن، وتخشى مصر تدفقا جماعيا لمئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين الذين قد لا يسمح لهم بالعودة أبدا، بينما حذرت جماعات إغاثية من أن الهجوم الإسرائيلي سيؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني الكارثي بالفعل.

وتتضمن المعاهدة بنود عدة تحكم نشر القوات على جانبي الحدود، وحصنت مصر حدودها مع غزة بشكل كبير، إذ أقامت منطقة عازلة بطول 5 كيلومترات، وجدرانا خرسانية فوق وتحت الأرض، لذلك معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، المبرمة في مارس 1979، هي الصك الدولي الوحيد الذي ينهي حالة الحرب ويرسي حالة السلم بين الدولتين المتحاربتين السابقتين، مصر وإسرائيل، وليست اتفاقات عادية تحقق بها الدول منافع اقتصادية أو تجارية أو غيرها من المنافع الذاتية المصلحية، ولكنها الأسمى بين سائر المعاهدات الدولية. 
لكن يمكن لمصر، الدولة الطرف في المعاهدة الثنائية أن تعلق التزاماتها بموجب المعاهدة لفترة مؤقتة، مما يعني التحلل المؤقت من التزاماتها الواردة في المعاهدة إن قامت إسرائيل بخرق جسيم لالتزاماتها فيها، ويمكن أن تقوم إسرائيل بأفعال محددة تشكل خرقا للمعاهدة أو الملحق الأمني لها أو خرق للملحق المعدل للمعاهدة الذي أبرم في عام 2005 الخاص بمحور فيلادلفيا، وأيضا التعديل الثاني للملحق الأمني الذي أبرم أيضا عام 2021 الخاص بزيادة وتعظيم قدرات حرس الحدود في المنطقة «ج».
ومن أبرز الخطوات الإسرائيلية التي تعدها مصر انتهاكا «المساس بالوضع القانوني والواقعي لمحور فيلادلفيا، الذي تم إرساؤه عام 2005»، ومساس إسرائيل بالمنطقة «د»، وهي المنطقة مخفضة التسليح في صحراء النقب في إسرائيل وفقا للملحق الأمني لمعاهدة، ويقع محور فيلادلفيا، الذي يسمى أيضا «محور صلاح الدين» َ، على امتداد الحدود بين غزة ومصر، وهو يقع ضمن منطقة عازلة بموجب اتفاقية السلام «كامب ديفيد»، بين مصر وإسرائيل عام 1979، ويبلغ طوله 14 كيلو متر.

وتعي إسرائيل جيدًا ثقل مصر في منطقة الشرق الأوسط، وعلاقتها المتميزة مع مختلف الدول، بما فيهم الولايات المتحدة، التي تقدر دور مصر جيدًا في حفظ أمن واستقرار المنطقة، فليس من مصلحة إسرائيل أن تدخل في صراع جديد مع مصر، خصوصًا بعد فشلها في تحقيق أهدافها المزعومة بالقضاء على حركة حماس وقيادتها، وإنهاء حكمهم في غزة، وهو الأمر الذي تدركه أيضًا أمريكا، التي كانت تبنت مفاوضات السلام بين مصر وإسرائيل، وشهدت على توقيع «كامب ديفيد» عام 1978. 

ولا أحد يستطيع أن ينكر، دور مصر المحوري في تهدئة الأوضاع بين حماس وإسرائيل، والتخفيف من حدة التصعيد، وتبني العديد من المفاوضات بين الجانبين، وهو ما كان له تأثيرًا إيجابيًا، على دفع جهود السلام، بالإضافة إلى نجاح مصر في إدخال عدد كبير من شحنات المساعدات الإغاثية، رغم تعنت الجانب الإسرائيلي في ذلك، جميعها أمور تعلمها إسرائيل جيدًا، لذلك ستفكر حكومة نتنياهو جيدًا قبل الصدام مع مصر، الذي لازالت تمتلك زمام الأمور في المنطقة، وهو ما يربك حسابات إسرائيل، ويعطل الاستمرار في تنفيذ المخطط المزعوم. 

موقف مصر الواضح، من القضية الفلسطينية، وتحذيرها شديد اللهجة الأخير، بشأن الهجوم العسكري الإسرائيلي على رفح، يجبر حكومة الاحتلال على التفكير ألف مرة، قبل اتخاذ قرار «غشيم»، قد يُعرض إسرائيل لمخاطر غير محسوبة، وجبهة لا تستطيع مقوماتها، من الممكن أن تدخل في النفق المظلم، لذلك قد تضطر حكومة الاحتلال لتأجيل أو إلغاء المخطط الخبيث، لتجنب الصدام مع مصر، التي لن تصمت أمام أي تهديد لأراضيها، وتتملك القدرة على ردع من تسول له نفسه التعدي على سيادتها، وسط جهود البحث عن نُصرة فلسطين وإقامة دولتها المُستقلة.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط