كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"أجندتنا المشتركة"

"أجندتنا المشتركة"

تاريخ النشر: 2021-10-18 | 20:24

وجه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش للمجتمع الدولي، وعلى رأسهم الحاضرون في دورة الجمعية العامة رقم 76 في خريف 2021، رسالة قوية وصريحة، محذراً من أن العالم وصل إلى نقطة فارقة في التاريخ، ويواجه أكبر تحد مشترك منذ الحرب العالمية الثانية، وأمامه اختيار عاجل وقاطع بين الانهيار أو الانفراجة.

واستعرض رئيس المنظمة الأخطار الجمة من تداعيات جائحة كورونا وتعدد وتفاقم النزاعات وتداعيات التغيرات المناخية والتلوث البيئي، من فياضانات وحرائق وارتفاع شديد في درجات الحرارة والمجاعات، ونوه إلى أن كثيرين لم يعد لديهم ثقه أو اطمئنان للعمل الجماعي أو مبادئ النظام الدولي، وهو ما يظل ضرورياً لتأمين عالمنا وتوفير مستقبل أفضل لشعوبنا وكوكبنا، مشدداً أن ضمان مستقبل الإنسانية مرهون بتعاون دولي لتحقيق أهداف مشتركة.

ولم تكن تلك الملاحظات آراء خاصة له وحسب، بل تعبيراً عن شعور ومطالبات من أعضاء المنظمة خلال اجتماعهم في 2020 بمناسبة مرور 75 سنة على انشاء الأمم المتحدة، والتي جعلت السكرتير العام يقدم هذا التقرير الشامل من 80 صفحة، بعنوان "أجندتنا الموحدة"، بعد التشاور مع الدول الأعضاء ومفكرين مستقلين، تشرفت أن أكون أحدهم، والمجتمع المدني وأمانة الأمم المتحدة وشركائها وكذلك الشباب، والذي يحمل رسالة واضحة بأن خياراتنا اليوم بين التحرك نحو انطلاقة لمستقبل أفضل أو التردد والسكون الذي سيجعلنا نتجاوز حافة الهاوية.

وطرح غوتيريش في "الأجندة المشتركة" المقترحة للعمل الدولي أهدافاً محددة، على أساس إحياء التضامن العالمي منهجاً أساسياً لعملنا، وبلورة سبل مختلفة للعمل الجماعي، وكان ذلك لمواجهة "كوفيد" أو الاضطراب المناخي والآثار البيئية السلبية للتلوث.

ودعت الأجندة إلى تجديد العقد الاجتماعي بين الحكومات والشعوب لإعادة الثقة بينهم، وتبني مفهوم شامل لحقوق الإنسان، ودعى السكرتير العام إلى تحاور المؤسسات الحكومية مع الفئات المختلفة للشعوب حول تطلعاتهم المستقبلية على وجه الخصوص.

وأكد التقرير ضرورة وقف انتشار المعلومات المغلوطة وغير الصحيحة، والاعتماد على المعلومات الموثقة والمنظور العلمي والمعرفة، وطالب بضرورة وقف الحملة الشرسة الجارية للتشكيك في المنظور العلمي، كما طالب بوضع قواعد دولية لضمان نزاهة المعلومات، بخاصة بالنسبة إلى المعلومات التي تعني المصلحة العامة، مع ضرورة مراجعة معايير تقدير وتقويم النمو الاقتصادي والتقدم، إذ لم يعد مقبولاً أن نحمل البيئة خسائر وكلفة بالغة وطويلة الأجل وخطرة لرفع معدلات الناتج القومي على المدى القصير، واعتبار ذلك معياراً للتطور والتقدم والنمو.

كما طالب التقرير الجميع بالتفكير استراتيجياً ضمن منظور مستقبلي وعلى المدى الطويل، بما يعطي اهتماماً أكبر بالشباب والقضايا المستقبلية، وتناول عدداً من المبادرات التي يعتزم القيام بها في هذا الصدد، بما في ذلك إصدار إعلان عن حقوق الأجيال القادمة، وتعيين مبعوث أممي للأمم المتحدة للتأكد من توافق السياسات والموازنات تراعي مصالح الشباب، وأعلن أن الأمم المتحدة ستصدر تقارير استراتيجية مستقلة عن الأخطار الدولية والكونية، مقترحاً إنشاء منصة للطوارئ تنعقد وتجمع لمواجهة الأزمات الدولية الطارئة.

وأكد الأمين العام أهمية انشاء منظومة دولية متعددة الأطراف تكون أفضل وأقوى وأكثر ترابطاً، على أن تكون الأمم المتحدة عمودها الأساس، وطرح أجندة جديدة للسلام وحوارات متعددة الأطراف حول الفضاء الخارجي، وحول التعامل مع سبل الحياة الرقمية، واقترح عقد اجتماع بين أعضاء مجموعة الـ 20 والمجلس الاقتصادي والاجتماعي ورؤساء المنظمات المتخصصة كل عامين.

وختم غوتيريش تقريره بأنه سيطالب بإنشاء مجلس استشاري عالي المستوى يشمل رؤساء دول وحكومات سابقين، لتجديد القضايا العامة محل الاهتمام المشترك والتي تحتاج إلى رفع كفاءة التناول الدولي لها، على أن يقدم المجلس بدائل لحل المشكلات والتصدي للتحديات، كما اقترح عقد "قمة للمستقبل" للبدء في بلورة توافق دولي حول شكل المستقبل الذي نرجوه وسبل تحقيق ذلك.

أرى جوانب إيجابية كثيرة في هذا التقرير، ليس لمشاركتي المتواضعة في إعداده، وتشديدي على ضرورة إحياء الضمير الاجتماعي للمجتمع الدولي، وهو خيط امتد عبر مجالات عدة من التقرير، وإنما لتركيزه على عالمية المشكلات وضرورة خلق زخم سياسي حول العمل الجماعي والمنظور الشامل المستقبلي للأمور، وفي ضوء انتمائي لدولة متوسطة الحجم ونشطة خارجياً ودولياً، أميل إلى العمل المتعدد الأطراف كلما كان ذلك متاحاً، لأنه مع بطئه يرسي قواعد ثابتة ومستدامة تنطلق في أغلب الأحيان من قواعد القانون الدولي التي تشكل الغطاء الآمن لغالبية دول العالم.

وإذ أرحب بالجهد الذي بذل لإعداد هذا التقرير، كنت أفضل أن يكون السكرتير العام أقوى تصريحاً في الدعوة إلى إعادة النظر في بعض آليات الأمم المتحدة، التي تعكس الواقع الدولي بعد الحرب العالمية الثانية، ولم تعد تتسق مع الوضع الدولي القائم، ومنها على سبيل المثال مجلس الأمن، الذي يعرف قضايا الأمن والسلم الدوليين بمفهوم ضيق، ويتعامل معها بمواءمات وتوازنات تراعي في المقام الأول مصلحة الأعضاء، وبخاصة الدول دائمة العضوية.

وأتمنى أن يكون الأمين العام أكثر عزماً وإصراراً على تنفيذ اقتراحاته ومبادراته عما شهدناه منه خلال ولايته الأولى، وعليه المبادرة لخلق الزخم السياسي الدافع لتحرك الدول، ومصارحة الجميع بما هو مطلوب تنفيذه من دون مؤاربة أو مجاملة، لكي تتحول تلك الأفكار إلى برامج حية ومثمرة، لأن السكون والتردد سينتهي حتماً إلى الفشل، وتصبح هذه الأجندة الثقيلة حبراً على ورق وإهداراً فكرياً وبيئياً لضخامة الجهد الذي بذل، وتعدد صفحات الأوراق التي نشرت عليها.       

اندبندنت عربية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط