كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أجهزة النداء الآلى والغرور الإسرائيلي!

أجهزة النداء الآلى والغرور الإسرائيلي!

تاريخ النشر: 2024-09-21 | 13:20

إن تفجير أجهزة النداء الآلي واللاسليكات والجوالات في لبنان وبغض النظر عن الجهة المستهدَفة يعد عملًا حربيًا ضد المدنيين الآمنين، وهو جريمة صهيونية متكررة بحق الانسانية، فإن كانت المخابرات الصهيونية قد سجلت نقطة أو نقاطًا في حربها أو عدوانها ضد فلسطين ولبنان، ومن ورائهما الأمة العربية وجماهيرها ككلّ. فإن نقض قواعد الحرب (هو عدوان أو عدوانات بالحقيقة) يعدّ سِمة من سمات الأفعال الصهيونية التي لم تلتزم يومًا بأي من تلك القواعد إلا بمقدار ما يحقق لها الفائدة ولجيشها فقط.
فهل ما يحصل في قطاع غزة المكلوم وسبقه في درسدن الألمانية، وفي هيروشيما ونجازاكي يعد التزامًا بقواعد الحرب؟! وهل مواجهة الرصاصة محدودة المدى، والصدور العارية بأفتك عناصر القتل من دبابات وطيارات وصواريخ فتاكة يعدّ التزاما بالتكافوء بالقوى؟! وهل قتل المدنيين والاطفال في غزة وترحيلهم وتجويعهم وأسرهم وتعذيبهم وقتل أرواحهم وآمالهم...الخ يُعدّ حربًا أصلاًا!؟ وكما هو حاصل الآن في الضفة الغربية فهل يعدّ تفجير منازل أهالي المسلحين الأبرياء مقبول دوليًا؟ وهل سرقة الأرض اليومية وتدمير الشوارع والبنية التحية في غزة أو الضفة كذلك؟! الى العشرات من الممارسات الانتقامية الثأرية للعقل اليميني المشبع بالعنصرية البغيضة هل يعد أخلاقًا؟! للجيش " الأكثر أخلاقية بالعالم" في واحدة من عشرات الأساطير الصهيونية الرائجة!؟
إن الفعل الصهيوني العسكري والاستخباري، بل والسياسي الرسمي، المناقض لكل الأعراف والقوانين الدولية هو ما جعل من محكمة العدل الدولية والأمم المتحدة ودول العالم الحرّ قاطبة تضج من ذلك! وتصدر القرارات لعل وعسى!
لقد كانت العملية ضد حاملي أجهزة النداء الآلي في لبنان بهدف حرف الأنظار بوضوح عما يحصل في فلسطين من جهة، وباستدراج متدحرج لمعركة شديدة الوطأة في لبنان وبرسالة الى إيران التي تتجنب بكل قوة الحرب، كما هي رسالة للانتخابات الامريكية والرئيس القادم، عوضًا عن كثير الرسائل من نتنياهو لخصومه المحليين فهأنذا "الملك" ولن يتوج غيري.
يقول الكاتب مشاري الذايدي "أثبتت "إسرائيل"، شئنا أم أبينا، أن لديها ذراعاً طويلة في المنطقة، وتملك مفاجآت أفصحت عن بعضها، وكتمت الكثير، ولا ندري عن المقبل!" مضيفًا: "نعيد التذكير بما أوردناه سابقًا عن ميزان القوة الراجح بوضوح لصالح "إسرائيل"، عسكرياً واستخبارياً وتقانيًا، وأن الاعتراف بهذا الواقع، الآن، يوفّر كثيراً من الأسى والضحايا، وإضاعة الوقت في الخطب العصماء."
جاءت العملية بتوقيت حرج حيث قطاع غزة يعاني المذابح اليومية والدمار المهول وترنح مفاوضات "حماس" مع الإسرائيلي عبر دولة قطر للوصول لوقف النار والانسحاب لتأتي في محاولة صهيونية متفوقة تقانيًا لقلب الطاولة على حزب الله -وإيران من خلفه- والسعي لجرّه لمعركة تطيل أمد العدوان بغزة والضفة حتى إفناء عدد أكبر من الفلسطينيين ومنع استقلال دولتهم المحتلة، وهي لم تكن قط متكافئة في قطاع غزة الذي أنهك انهاكًا تامًا بالقتلى والجرحي وبما هو عادة الصهيوني أي بكسر كل قواعد الحرب وتدمير كل مقومات الحياة لدى الفلسطينيين.
إن فكرة كسر كل قواعد الحرب وممارسة الاعتداءات المهدّفة ضد المدنيين بحقيقة الامر هو تجاوز لشرعية فكرة (حق الرد) الذي يفترض المسلحين فقط! وينتقل للإجرام والإبادة الجماعية للناس فيما تفعله في قطاع غزة وفيما فعلته مؤخرًا باستهداف المدنيين مباشرة في لبنان.
المفاجأة التي فجّرها الكاتب جان عزيز تتمثل برأيي بتذكيره من لم يقرأ بضم "إسرائيل" لقيادة المنطقة الوسطى للجيش الأمريكي ما يفاقم من حجم قدراتها وقيمتها وقوتها لا سيما أن "المنطقة الوسطى" معنية ضمن أمور أخرى بالعمليات الخاصة، والامن السيبراني! وما يعني بوضوح كامل: "فتح قناة اتّصال دائم بين وزير دفاعها ونظيره الأميركي، كما بين رئيس أركان جيشها وقائد هذه القيادة"؟!
يوضح الكاتب السياسي والمحامي جان عزيز معنى كون الجيش الإسرائيلي أصبح جزءًا من "قيادة المنطقة الوسطى" لجيش أقوى دولة بالعالم (من 3 سنوات تقريبًا) بالقول: "تصوّروا النتاج اليومي، أو حتى الآني، لمخابرات 20 جيشاً ودولة (ضمن نطاق القيادة الوسطى الامريكية في منطقتنا، أي بمساحة 10 ملايين كيلومتر مربّع. سكّانها أكثر من 560 مليون نسمة في 20 دولة)، مضافاً إلى عمل نحو 2,500 متعامل مع وكالة المخابرات المركزية، وموظّفي المنظمات الإدارية الأخرى، إلى جانب مستشارين مدنيين، بما في ذلك أفراد شركات الأمن الخاصة، كما في العراق مثلاً، علاوة على 900 عنصر منتشر عبر قواعد أصغر في شمال سوريا وشرقها، وآلافٍ آخرين في دول أخرى، بالإضافة إلى القيادة الأمامية في قطر والأسطول الخامس في البحرين."!؟
من هنا يأتي برأينا حجم الإقدام والتصرف بوحشية بل والغرور والقسوة وبلا أي اهتمام كبير بردود الفعل فمن كانت أمريكا هي وراءه بكل ثقلها فلا غرابة أن تفعل ما تشاء! ومن هنا تزداد الجرأة المحسوبة، وقيم الضرب بعرض الحائط بأي قوانين بشرية أو مؤسسات دولية!
إن العملية التي صفق لها الكيان الصهيوني معتبرها عملية عظيمة ومثابرة ومُبهرة وقوية ومفاجئة ودمرت هيبة إيران التي مازالت مدمرة منذ استشهاد اسماعيل هنية في طهران وغيره، يعتبرها بما يوازي مباغتة 7/10 هي بحق عملية مباغتة أو مفاجئة وأدت لانكشاف الحزب وكما اعترف زعيم حزب الله، لكنها ليست بقاصمة الظهر كما أراد الصهيوني في قطاع غزة ثم في لبنان، رغم الاغتيالات السابقة ثم اللاحقة.
كثرت التحليلات حول أجهزة النداء الآلي (بيجر بالانجليزية) وأجهزة الاتصالات الاخرى التي فجرتها المخابرا الإسرائيلية-رغم عدم اعترافها حتى الآن-ومهما كان الأمر الفني التقاني الاستخباري فإن مسؤولية الاحتلال الصهيوني في تفجير الأوضاع على مدار سنوات طوال بالضفة الغربية (أساس العدوان والحرب الحالية) ثم لاحقًا في القطاع، واستتباعًا كل منطقة العرب، وبتواصل البغاء السياسي و"مذبحة صبرا وشاتيلا" يومية بالقطاع يدلّل على تعملق عقل جنون القوة وغرورها المدمّر لصاحبها من جهة مع تواصل التدمير والقتل والإبادة التي لن تنتهي الا حين يصحو المجتمع الدولي ويتضامن ككل مع تحرير دولة فلسطين، وضد الإرهاب والإجرام الممارس وقبله ما يصح قوله من الموقف العربي الموحد المرتبط بوحدة وطنية إن لم يتم الإقبال عليها سنظلّ في مصاف المفعول به مهما حاولنا تصوير أننا حققنا انتصارات ميدانية عسكرية! لا يصح نعتها كذلك في ظل شلال الدماء الفلسطينية الذي لا يتوقف! أوانتصارات سياسية منفصلة عن الفعل الميداني الشعبي المؤثر.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط