كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

احتجاجات الشانزليزيه صدى لأنين العدالة الاجتماعية

احتجاجات الشانزليزيه صدى لأنين العدالة الاجتماعية

تاريخ النشر: 2018-12-04 | 11:06

الشعوب الأوفر إرثا ثقافيا وعلميا وحضاريا عبر تجربتها التاريخية هي التى تبقى الأقل تطرفا والأكثر تنوير، ويترجم ذلك بشكل بيولوجى لصفات إنسانية سلوكية فردية وجماعية تحملها الأجيال المتتابعة عبر ثقافة جمعية؛ وهذه الثقافة الجمعية تنعكس فى الثورات والانتصارات وردات الفعل في كافة الأحداث، تلك الشعوب لا تتحرك في انفعالاتها السياسية والاجتماعية بنمط القصور الذاتى بقدر ما تحكم انفعالاتها تلك الثقافة الجمعية سالفة الذكر. وهذا الإرث هو ما دفع الألمان بالعودة لبيوتهم بعد حادثة اغتصاب مهاجر للفتاة الألمانية سوزانا وقتلها في فيسبادن ومحاولة استغلال الشعبويين المتطرفين للحادثة وتحريض الألمان على التظاهر ضد المهاجرين لإحراج ميركل التي تساهلت في سياسات الهجرة، وهذا الإرث أيضا هو ما دفع الفرنسيين في الانتخابات الأخيرة لرفض انتخاب السيدة مارى لوبان وحزبها الجبهة الوطنية اليمينة المتطرفة واختيارهم للسيد ايمانويل ماكرون، وهو نفس الإرث الذي يحمي أوروبا من الانزلاق مجددا فى أتون القومية والفاشية على يد الشعبويين واليمينين المتطرفين .
واليوم ونحن نشاهد الشعب الفرنسي يخرج في الشوارع للاحتجاج على السياسة الضريبية لحكومته ينبغي عليا أن نتذكر أننا نتحدث عن فرنسا درة تاج الثقافة الأوروبية وقلعة التنوير العالمية عبر مفكريها العظام أمثال فولتير وجان جاك روسو وآخرين، وهى صاحبة أعظم ثورة انسانية وسياسية فى التاريخ السياسى العالمي .
تلك هي فرنسا والتي برغم تمازج الهويات والثقافات إلا أن ذلك لم يهدد الهوية الثقافية لها؛ ورغم تراكم أجيال المهاجرين وتعدد ثقافاتهم وإنخراط بعضهم في تنظيمات إرهابية وقيامهم بأعمال إرهابية كهجوم تشارل ابيدو ومحطة المترو وغيرها، فلازال الفرنسيين يحتفظون على موائدهم بالنبيذ الفرنسي المعتق والباجيت والكريب ولازالوا يستمعون لمعزوفة كلود يبوسى وفريدرك شوبان، وما زال العبق الفرنسي يفوح من شوارعها .
إن الشعب الفرنسي اليوم الذى ينزل للشارع معترضا على زيادة الضرائب على الوقود، إنما يرفع بطاقة حمراء فى وجه الرأسمالية الأوروبية الوديعة حتى لا تتوحش كنظيرتها في الولايات المتحدة الأمريكية، فهو باحث عن العدالة الاجتماعية والتي كانت توسطت شعارات ثورته قبل أكثر من قرنين من الزمن .
وصوت المتظاهرين فى الشانزليزيه هو صدى لأصوات شعوب العالم فى رفضها لسقف العدالة الاجتماعية المنخفض للرأسمالية، والتي جعلت منه العولمة الاقتصادية سقفا عالميا، وليس أدل على ذلك من اتساع موجة الاحتجاجات إلى بلجيكا وهولندا؛ ووصول تلك الموجة إلى ألمانيا لا يبدو إلا مسالة وقت ولكن طالما لم تصل الى ألمانيا بعد فالموجة ما زالت في حدود السيطرة؛ ولازال بالإمكان وضعها فى إطارها الفرنسي برغم طبيعة دوافعه المشتركة أوروبيا وعالميا.
والآن وبعد هذه الاحتجاجات ينبغي على فرنسا والاتحاد الأوروبى إعادة النظر فى سياسات الاتحاد الأوروبي الداخلية؛ وفيما يخص العولمة الاقتصادية ومدى تأثيرها على مفهوم الدولة القطرية فى أوروبا الموحدة ككيان سياسي له مصالحه الخاصة وخصوصيته الثقافية والاقتصادية والقومية ؛والتي قد تتعارض مع سياسات الاتحاد الأوروبى، وهذا ما قد تستغله الحركات الشعبوية اليمينية والقومية المتطرفة كمدخل للوصول إلى سدة اتخاذ القرار فى الدولة القطرية الأوروبية؛ وهو ما يتطلب من القادة الأوروبيين إعادة صياغة استراتيجية أوروبية جديدة تضمن للدولة الوطنية مكان واضح ووزان لها تحافظ من خلالها على الخصوصية الثقافية والقومية لها ولتكبح جماح الشعبويين المتطرفين، وسياسة اقتصادية تضمن العدالة الاجتماعية تمنع توحش الرأسمالية تحت سقف العولمة الاقتصادية.
إن ما يجري فى فرنسا اليوم وهو ناقوس خطر ثانى بعد ناقوس الخطر الأول الذى تمثل بانسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوربي، ويتوجب على أوروبا الانتباه إليه ومعالجته بشكل سريع حتى لا تنتقل احتجاجات الشانزليزيه إلى كل أوروبا وتطفئ القنديل الأوروبى المشتعل منذ سنوات طويلة .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط