كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

احتجاجات إيران... حدث عراقي أيضاً

احتجاجات إيران... حدث عراقي أيضاً

تاريخ النشر: 2018-01-08 | 09:00

تعليقاً على حركة الاحتجاجات الجارية في إيران، اختار كاتب وإعلامي ساخر معروف في العراق، أن يضع في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» صورة لشريطين من حبوب معالجة حالات الإسهال، وكتب التعليق المُختصر التالي: «طلبٌ كبيرٌ على هذا النوع من الحبوب في المنطقة الخضراء، ويُقال الزلم (الرجال) داخلة بالإنذار، ترقّباً لما سيحدث في #إيران!».. والمنطقة الخضراء هي الجزء المُغلق وشديد التحصين من بغداد، تحتلّ الطبقة السياسية الحاكمة مساكنها التي كان صدام حسين وحاشيته قد استحوذوا عليها من قبل، مضيفاً إليها قصوراً منيفة تسابق خلفاؤه، حكّام اليوم، فيما بينهم للسكنى فيها والتمسّك بها. وشعبياً توصف هذه المنطقة بـ«المنطقة الغبراء»، تعبيراً عن كراهية العراقيين، أو أقله نقمتهم على سكّان هذه المنطقة المتّهمين منهم بسرقة ثروات الشعب العراقي في عمليات فساد واسعة النطاق لا يُنكرها الحكّام أنفسهم.
«البوست» الساخر للإعلامي العراقي نال في الحال المئات من الإعجابات والتعليقات، فقد صادف هوى لدى كثير من العراقيين الذين يعتقدون بأن كثيرين من هذه الطبقة السياسية المتنفّذة في البلاد إما هي مُسيّرة تماماً من إيران أو متواطئة معها بالسكوت حيال نفوذها، السياسي والعسكري والاقتصادي، المتنامي في العراق. ويتوافق هذا الاتجاه مع مزاج عراقي عام، متفاقم في هذه الحقبة، مناهض بدرجات متفاوتة للنظام الإيراني، خصوصاً مع إفصاح طهران عن دورها السياسي والعسكري المباشر في العراق، وتصريحات قياديين عسكريين ومدنيين عن أنهم يتعاملون مع العراق، فضلاً عن لبنان وسوريا واليمن، بوصفه منطقة نفوذ ومجال حيوي لإيران.
هذا المزاج تعزّز أكثر مع الظهور المتكرّر لقائد الحرس الثوري الإيراني، الجنرال قاسم سليماني، في جبهات الحرب مع «داعش» وداخل المنطقة الخضراء، وهو يتصرّف بطريقة مريحة أكثر ممّا يتصرّف بها قادة القوات العسكرية العراقية، وهو ما يرى فيه كثير من العراقيين استفزازاً لمشاعرهم الوطنية، وتجاوزاً على الكرامة الوطنية العراقية.
على أية حال فإن العراقيين اهتمّوا كثيراً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وفي الحياة العامة، بحدث الاحتجاجات الإيرانية منذ الساعات الأولى لانطلاقها، وأظهر كثير منهم تفاعلاً حيوياً للغاية مع الحدث كما لو أنه يجري في جزء من العراق وليس فيما وراء الحدود. الحدث لقي تأييداً صريحاً من كتّاب ومعلّقين صحافيين ومن ناشطين بارزين في حركة الاحتجاجات العراقية المطالبة بالإصلاح السياسي وتوفير الخدمات العامة ومكافحة الفساد الإداري والمالي، وهي حركة متواصلة أسبوعياً منذ منتصف 2015 في العاصمة بغداد وعدة مدن في الوسط والجنوب، ذات أغلبية شيعية مطلقة.
التعليقات والبوستات عكست تطلّعاً عراقياً إلى تغييرٍ في إيران يُفضي إلى التخفيف من القبضة الإيرانية الممتدّة داخل العراق. وقد حرص المعلقون والمغرّدون على الإشارة على نحو خاص إلى الشعارات التي أطلقها المحتجّون الإيرانيون مطالبين فيها بالاهتمام بالأوضاع الداخلية ومعالجة المشكلات المعيشية والاقتصادية التي يعاني منها الإيرانيون، بدلاً من الاهتمام بالميليشيات المسلحة في العراق ولبنان واليمن ومدّها بالسلاح والمال.
بالطبع كان هناك في المقابل كتّاب ومعلّقون ومغرّدون اتخذوا موقفاً مناهضاً لهذا الموقف. هؤلاء في الغالب هم من المنتمين إلى القوى السياسية الشيعية المتنفّذة في السلطة، لكن الملاحظ أن هؤلاء، وكذا السياسيون الشيعة البارزون، التزموا الصمت في اليومين الأولين ولم يُفصحوا عن موقفهم المناهض لحركة الاحتجاجات الإيرانية، إلا مع البدء بقمع الحركة إثر تصريح مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي متهماً المحتجين بأنهم «عملاء»، فردّد الموالون لإيران في العراق التهمة ذاتها في حقّ متظاهري إيران.
الكتّاب والمعلقون والمغردون العراقيون الذين أظهروا تعاطفاً مع الحراك الإيراني لفتوا الأنظار إلى موقف القوى السياسية الشيعية وزعمائها المتّسم بالكيل بمكيالين، فهذه القوى إذ درجت على تبنّي موقف المعارضة الشيعية في البحرين، مثلاً، ومهاجمة حكومة البحرين، فإنها اتخذت موقف الصمت ثم المناوأة الصريحة حيال الحراك الاحتجاجي الإيراني، مع أن الغالبية من المحتجّين الإيرانيين هم من الشيعة أيضاً. واعتبر المتضامنون مع الحراك الإيراني أن موقف الإسلاميين الشيعة العراقيين المؤيد للمعارضة الشيعية البحرينية والمناهض للحراك الاحتجاجي الإيراني، إنّما يحكمه موقف النظام الإيراني وعلاقات المصلحة القائمة بين الإسلام السياسي الشيعي وهذا النظام وليست مصلحة الشيعة.
عدة اعتبارات انطلق منها العراقيون المؤيدون للحراك الإيراني، أهمها أن أي ضعف في قوة النظام الإيراني من شأنه التخفيف من قوة النفوذ الإيراني في العراق، وإضعاف هيمنة القوى السياسية الشيعية المستقوية بإيران على الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مما يمكن أن ينعكس إيجابياً على عملية الإصلاح السياسي المنشودة ومكافحة الفساد الإداري والمالي الذي يسمّم حياة العراقيين منذ سنوات عدّة.
لكن في المقابل، ثمة خشية من أن تتّخذ طهران موقفاً متشدّداً في سياساتها الخارجية بعد الحراك الأخير، الذي أبان الهشاشة الداخلية لنظام الحكم هناك، فهذا النوع من الأنظمة غالباً ما يختار تصدير أزماته إلى الخارج، بدلاً من الانكفاء إلى الداخل والبحث عن حلول للمشكلات الداخلية... نظام صدام فعل هذا من قبل مرات عدّة، وكانت النتيجة أن حفر قبره بنفسه، مخلّفاً للعراق الخراب الشامل، وطبقة سياسية لم تفعل غير زيادة طين الخراب بِلّة، بدعم من قوة دولية هي الولايات المتحدة وأخرى إقليمية هي إيران.

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط