كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

احتضار السياسة الرسمية في فلسطين

احتضار السياسة الرسمية في فلسطين

تاريخ النشر: 2015-12-07 | 22:24

المقاربة الإنتربولوجية للسياسة تقول بأنها ظاهرة اجتماعية تعكس علاقات السلطة والقوة والسعي للسيطرة بين الفاعلين داخل أي مجتمع من المجتمعات، والسياسة بهذا المعنى لصيقة بوجود المجتمعات الإنسانية وبالتالي فإنها لا تموت ، فهناك دوما صراع على السلطة والنفوذ سواء وجِدت الدولة ومؤسساتها أم لم توجد، فحتى المجتمعات القبلية والبدائية – مجتمعات ما قبل الدولة –تعرف السلطة والصراع على النفوذ والمصالح .

السياسة بمفهومها الانتربولوجي السابق تبقى موجودة ولكنها لا تعبر عن المفهوم المعاصر للسياسة حيث تم دولنتها انسجاما مع تطور المجتمعات الكلية، ومع تعريف العلماء بأن علم السياسة هو علم الدولة أو علم السلطة بالمفهوم الحديث للسلطة كمفهوم يتجاوز النسق القرابي التقليدي. السياسة اليوم تعني الفعاليات الرسمية والمؤسساتية المنوط بها الحفاظ على وحدة وتوازن المجتمع داخليا وحمايته من أية تهديدات خارجية، وعليه فإن أي حديث عن موت السياسة يعني ضعف أو غياب المؤسسات الرسمية الدولانية القومية والفكر السياسي القومي المُعبر عن هموم وطموحات الشعب وتطلعه لإقامة أو الحفاظ على دولته القومية في مواجهة كل المخاطر الداخلية والخارجية .

كان لا بد من هذا المدخل المفاهيمي للسياسة حتى لا يُساء تفسير مفهومنا لموت أو احتضار السياسة، وخصوصا عندما نقارب حال السياسة في فلسطين الآن. في الحالة الفلسطينية فإن استمرارية وجود الشعب الفلسطيني طوال آلاف السنين وما قبل المرور العبراني إلى فلسطين، وتوالي موجات الاحتلال انتهاء بالاحتلال الإسرائيلي اليوم ،والمواجهات اليومية بين الشعب الفلسطيني وجيش الاحتلال، وحالات التأييد والتعاطف الدولي الشعبي والرسمي مع الشعب ومع عدالة القضية الوطنية، كل ذلك يؤكد أن السياسة حالة لصيقة بالمجتمع الفلسطيني وجزء من ثقافته وهويته الوطنية، إنها سياسة شعبية أو سياسة النضال من أجل الاستمرارية والبقاء دفاعا عن الأرض والهوية ،كما لا يمكن الحديث عن موت السياسة الشعبية خصوصا في ظل الانتفاضة الشعبية المتواصلة داخل الأراضي المحتلة.

في مقالتنا هذه نقصد بالسياسة في الحالة الفلسطينية الراهنة السياسة الرسمية للنظام السياسي من قيادة ومؤسسات ومنظومات فكرية وقانونية وثقافية، ودور وفاعلية هذه الأخيرة، وطبيعة الخطاب السياسي للنخبة السياسية فيما يخص إدارة شؤون الشعب ما بعد النكبة. السياسة بهذا المعنى ظهرت مع تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964 كعقد اجتماعي سياسي مأسَسَ وأطرَ الحالة السياسية، ومع ظهور الأحزاب السياسية ،ثم مع تأسيس السلطة الفلسطينية عام 1994، وما نتج عنها من وجود قانون أساسي ومجلس تشريعي وحكومة ونظام انتخابي وتشريعات في مختلف المجالات .

موت السياسة أو احتضارها في الحالة الفلسطينية يعني موت الفاعلية السياسية للمنظومة الرسمية من مؤسسات وتشريعات وأنظمة قانونية وأحزاب ،والتي يُعَوَّل عليها لاستكمال عملية التحرر الوطني بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة. موت أو احتضار السياسة يعني غياب أو ضعف أداء السياسات العامة في مواجهة الاحتلال أولا، وعلى مستوى بناء مؤسسات الدولة في مجالات الاقتصاد،الصحة،التعليم،الأمن،القضاء،التشريع،الإعلام،حماية البيئة،الخ ثانيا.

احتضار السياسة بهذا المعنى له مؤشرات متعددة،أهمها تواتر الحديث عن النهايات: سلطة وطنية منتهية الولاية،مجلس تشريعي منتهي الولاية،رئيس سلطة منتهي الولاية، نهاية وفشل التسوية السياسية، قرار أممي مؤجل التنفيذ بالاعتراف بفلسطين دولة مراقب، انتخابات مؤجلة، قانون أساسي مُعطل، أحزاب عاجزة وتتراجع شعبيتها ودورها، اتفاقات مصالحة وطنية غير قابلة للتطبيق، حكومة وفاق وطني عاجزة، حكومة وحدة وطنية مؤجلة، الإطار المؤقت أو لجنة تفعيل منظمة التحرير مؤجلة، نخب سياسية واجتماعية ينخرها الفساد، مراهنة الأحزاب والنخب السياسية على أجندة ومشاريع خارجية ورهن مصير القضية الوطنية بها سواء كانت مشاريع (إسلامية) أو مشاريع تسوية أمريكية أو مشاريع تسوية عربية ،تراجع ملحوظ في مجالات الإبداع العلمي والفكري والثقافي، الخ .

عندما تصبح كل المؤسسات الرسمية و(الشرعية) منتهية الولاية أو عاجزة فنحن أمام حالة من موت السياسة ،أو فلنقل احتضار السياسة حتى لا نقطع الأمل بإمكانية استنهاض مكونات النظام السياسي وخصوصا منظمة التحرير الفلسطينية ، بالرغم من كل المؤشرات التي تُشير إلى غير ذلك. إلا أن أخطر ما يُنذِر بموت السياسة الرسمية هو تأجيل عقد المجلس الوطني وتأجيل الانتخابات وتأجيل المؤتمر السابع لحركة فتح من منطلق أن استنهاض منظمة التحرير مرهون باستنهاض حركة فتح أو على الأقل حل مشاكلها الداخلية. مصير الشعب والقضية غير مرتهن بتسوية أمريكية أو بقرار أممي، ولا حتى بوجود سلطة مرتهنة باتفاقات التسوية، بل بوجود منظمة تحرير فلسطينية جامعة وشاملة للكل الفلسطيني ووجود قيادة وطنية جامعة ،وتأجيل عقد دورة المجلس الوطني وفي نفس الوقت عدم عقد لجنة تفعيل المنظمة هو الأمر الخطير في الموضوع .

إن كانت اللجنة المركزية لحركة فتح في اجتماعها يوم السادس من ديسمبر الجاري حاولت تدارك خطورة الموقف وناقشت الدعوة لعقد دورة عادية للمجلس الوطني وعقد المؤتمر السابع لحركة فتح فهي خطوة مهمة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ،إذا ما توفرت الجدية في هذه الدعوة وتبعها مباشرة إجراءات عملية في هذا السياق ،وخصوصا أن هذا الاجتماع جاء بعد يوم واحد من اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والتي نلمس من بيانها أنها استشعرت حالة الموات في النظام السياسي وما ينتظر القضية من مخاطر .

السياسة الشعبية المتجلية اليوم بالحراك الشعبي أو الانتفاضة تمنح أملا وتُتيح فرصة للنظام السياسي والسياسة الرسمية للخروج من غرفة الإنعاش ومن حالة الاحتضار، إن لم يهتبل النظام السياسي و(القيادة الفلسطينية) هذه الفرصة لن تنتهي القضية الفلسطينية بطبيعة الحال، بل ستؤسس الانتفاضة والسياسة الشعبية قيادة جديدة تؤسس نظاما سياسيا جديدا على أسس جديدة تتجاوز كل ما سبق، لأن فلسطين ليست الأحزاب والنخب السياسية، ولا السلطة الوطنية، ولا حتى منظمة التحرير. الشعب الفلسطيني الذي حافظ على وجوده الوطني وعلى هويته الوطنية منذ أربعة آلاف عام قبل الميلاد إلى اليوم قادر على اشتقاق وسائله وأدواته التي تمكنه من مواصلة مشواره النضالي حتى قيام دولته المستقلة. التهديد الأمريكي والإسرائيلي بتداعيات انهيار السلطة ونهاية أو إنهاء سلطة الرئيس أبو مازن، والزعم بأن ما بعدهما سيكون الفوضى وداعش كما يقول وزير الخارجية الأمريكية جون كيري لا يُخيفا أحدا من الفلسطينيين إلا قلة من أصحاب المصالح المرتبطين بالاحتلال، لأن ما بعد انهيار السلطة وما بعد الرئيس أبو مازن سيكون 12 مليون فلسطيني يحملون الراية ويُكملون المشوار، نصف هؤلاء داخل وطنهم فلسطين ،فماذا ستفعل تل أبيب وواشنطن بهذه الحقيقة ؟.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط