كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"احتضار المصالحة" واعادة اعمار غزة!

كتب حسن عصفور/ اعلنت الشقيقة الكبرى مصر رسميا، موعد انطلاق مؤتمر اعادة "اعمار غزة" في الثاني عشر من اكتوبر القادم، وهو الموعد الذي يبني عليه الشعب الفلسطيني عامة وأهل قطاع غزة خاصة، الكثير من الآمال من اجل مواجهة نتائج الحرب التدميرية التي شنتها الطغمة الفاشية الحاكمة في تل ابيب، والحقت من الدمار والتدمير ما فاق كل حروبها السابقة ضد قطاع غزة، وما بات معروفا للعامة بأنها "النكبة الثانية" لهذا الجزء من فلسطين..

وتفتح الدعوة المصرية السؤال الكبير: ما هي قيمة ذلك المؤتمر، وما هي غاياته فعلا، في ظل المشهد الفلسطيني الحاضر، والذي يمثل "انتكاسة كبرى" للوراء من طرفي "الأزمة الوطنية الكبرى" فتح وحماس، تهدور يفوق ما سبق الحرب العدوانية اضعافا وأضعاف، بل ربما هي المرة الأولى منذ الانقسام – الانقلاب عام 2007 بأن يقود الرئيس محمود عباس شخصيا حربا اعلامية شاملة ضد حماس وقيادتها، ما يكشف أن " الأزمة" ليست شكلية ولا سطحية، وأنه تحدث كثيرا عن "نفاذ صبره" من حماس واساليبها، ما يؤشر أن عمق المشكلة يفوق البحث عن "عملية ترضية" لطرفي الأزمة..

ولأن مصر اعلنت موعدا واضحا لمؤتمر "المانحين" لتوفير المال الضروري لاعادة ما خربته الحرب العدوانية، فالمسؤولية الوطنية الكبرى تفرض من القوى الفلسطينية غير طرفي الأزمة البحث الجاد والمسؤول في ايجاد سبل قطع الطريق على "الانحدار" في العلاقة بين فتح وحماس، لأن عدم ترميم واصلاح تلك العلاقة، سيؤدي عمليا لقطع الطريق على اعادة اعمار قطاع غزة، كون الشرط الرئيسي، وقد يكون الأهم للمانحين ان تكون الحكومة الفلسطينية - حكومة الرئيس عباس - هي الجهة المشرفة على عملية اعادة الأعمار، وهو الشرط المفقود حتى ساعته..وقد لا يكون ايضا موجودا عند عقد مؤتمر المانحين في القاهرة الشهر المقبل..

ان استمر المشهد على ما هو عليه ستكون النتيجة أن لا اعمار ولا اعادة اعمار ولا يحزنون، وستحمل الجهة الفلسطينية مسؤولية افشال تلك العملية، وستخلي دولة الكيان مسؤوليتها عن اي اعاقة متوقعة منها، بذريعة غياب الحكومة الفلسطينية عن تلك العملية، كما أن غالبية "المانحين"، إن لم نقل جميعهم يريدون أن تكون حكومة الرئيس عباس، مهما كان تسميتها، هي الجهة الرسمية الفلسطينية المسؤولة في قطاع غزة، وليس غيرها، وهو ما يجب التوقف امامه مليا..

ولذا مطلوب من حركة حماس ان تعلن توقفها كليا عن الاستمرار في حربها على الرئيس محمود عباس وحكومته، مهما صدر منهم، ليس لضعف في طريقة "الرد"، بل لقطع الطريق على مزيد من "الانحدار"، وان تكف بعض أطراف حماس عن لغة التعالي التي اصيبت بها بعد الحرب على قطاع غزة، فالحرب ليست كلها "ربح سياسي"، بل لعل "الخسائر السياسية لتلك الحرب هي الأكثر حضورا" ولا تتوازى اطلاقا مع الحالة المعنوية التي أوجدها الرد العسكري الفلسطيني..وتلك حسابها لاحقا في قراءة شاملة لنتائج الحرب السياسية ومخاطرها على القضية الوطنية..

وعلى حماس أن تعلن رسميا، أن قواتها الأمنية تحت أمر وزير الداخلية بصفته، وأن الرئيس عباس هو صاحب الولاية السياسية عن قطاع غزة، وكل مظاهر "ازدواجية السلطة"، أو ما يسميه الرئيس بـ"حكومة الظل" ستنتهي فور وصول قوافل "الشرعية الفلسطينية"، واعلان تواجدها في القطاع.. وتترك للرئيس عباس الحق في التعامل مع تطورات المشهد السياسي على ضوء اتفاق الشاطئ الى حين استكمال مراحل الاتفاقات الخاصة بالمصالحة الوطنية، منذ وثيقة عام 2006 وحتى آخر وثيقة تم التوقيع عليها..

ومقابل ذلك أن يفكر الرئيس عباس جديا باعادة النظر في الحكومة القائمة بكل تركيبتها، لتصبح أكثر تمثيلا للحال - المشهد الفلسطيني في الضفة والقطاع والقدس المحتلة، دون اي انتقاص من القائمة، الا أنها لم تثبت قدرتها على ادارة الواقع الفلسطيني ضمن المتغيرات، وهي قدرات لا تمتلكها، ما يفرض تغييرا جديا في تركيبة الحكومة لتصبح أكثر تعبيرا واقناعا، وفي النهاية هي حكومته ايضا ضمن القانون الأساسي..

وأن تحمل الحكومة ذاتها عتادا وعدة، وتذهب الى قطاع غزة لتمارس عملها بكل ابعاده والاشراف على اعادة الاعمار، وإن اعترضت حماس عمل الحكومة وعرقلتها يتم اعلانها حركة خارج القانون عندها..اما البقاء في التعاطي مع قطاع غزة بعد الحرب التدميرية من خلال "الفيديو كونفرس والسكايب" فهو تحقير حقيقي للشعب الفلسطيني ولكل من دفع ثمنا في تلك الحرب العدوانية، وهذه ليست قضية شكلية كما يروج بعض الهواة، بل هي جوهر القضية لأنها ستعكس مدى الارتباط بين الحكومة وقطاع غزة، وتأكيد لعودة الشرعية الى القطاع المخطوف منذ سنوات..

المناشدات الاخلاقية لا تكفي لمواجهة التحدي الكبير والذي بات على الأبواب..هل يتم "ترميم المصالحة الوطنية" واعادة تشكيل أداتها التنفيذية لمواجهة القادم لاعادة اعمار القطاع، أم تستمر الحالة كما هي عليه، وعندها ستدير الدول المانحة ظهرها للقطاع وأهله، ويتركون للعراء السياسي العام، حتى يأت "المنقذ المخلص" أو " المهدي المنتظر"!

السيد الرئيس محمود عباس أنت وحدك صاحب الولاية السياسية على النظام العام في "بقايا الوطن" مع غياب كل المؤسسات الأخرى، لسبب تعرفه خير من الآخرين، القرار لك وليس لحماس أن تبادر لقطع الطريق على الانهيار الشامل، وتتخذ قرارا يدخل قطاع غزة سكة اعادة البناء والأعمار، ودونه سيكون عليك ايضا وليس على حماس مسؤولية فشل مؤتمر المانحين..فأنت "الوالي" وصاحب القرار المعترف به رسميا من العالم، لا مشعل ولا يحزنون..لك القرار وعليك المسؤولية..والناس ينتظرون!

ملاحظة: من عجائب الزمن أن تصمت غالبية القوى الفلسطينية على "الفضيحة السياسية الكبرى" بتمديد المياه الفلسطينية لمستوطنة اسرائيلية..يبدو أن المال القطري سلطته تفوق سلطة الوطن..وتقولون أنكم اتعملون لفلسطين..يا عيب!

تنويه خاص: من مهازل الردح الحالي بين فصيلي الأزمة..الشتائم بلا حدود، والتهم لا تعرف حدا، ثم يخرج قائل يقول لن نرد ولن ننجر الى الردح..بلاش كذب!

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط