كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

احتفالاتنا في غزة واحتفالاتهم في إسرائيل! 

احتفالاتنا في غزة واحتفالاتهم في إسرائيل! 

تاريخ النشر: 2025-02-19 | 16:11

قال الأسير الإسرائيلي، ساشا تروفانوف لأمه، وهو الذي أُطلق سراحه يوم السبت 14-2-2025م: "أنا بخير وصحة جيدة، أُطلقتْ النار على قدميَّ وهانا أمشي وأقف وأضحك، لقد نقص وزني إلى النصف، وكان طعامنا طعام مجاعة، هيا يا أمي ضميني إلى صدرك وقبليني بقوة، مثلما كنتِ تفعلين وأنا وليد صغير، اقرصيني بإصبعيك، حتى أشعر أنني في الحقيقة وليس في الحلم، أنا بخير"

اللقطة السابقة من مقال الصحفية، سميدار شير في صحيفة يديعوت أحرونوت، قالت الصحفية: "ستظل جملة (أنا بخير) التي قالها ساشا لأمه أغنيتي المفضلة"!

هذه اللقطة ربما ستتحول إلى نصٍ أدبي في مناهج طلاب المدارس في إسرائيل في المستقبل القريب، لأنهم بارعون في استحداث قصص جنودهم، فهم قد استحدثوا قصة دمجوها في مناهج التعليم عام 2014 عندما استغلوا قصة سرقة أحد جنود إسرائيل ممن قتلوا الأبرياء الفلسطينيين، سرق قطتين أليفتين من منزل فلسطيني في بلدة خزاعة بخان يونس، وجعلوا من الجندي الذي سرق القطتين بطلا إنسانيا، يستحق العطف والتقدير، واسموهما باسمين عبريين!

ومن أبرز الاحتفالات في إسرائيل ما ورد في صحيفة يديعوت أحرونوت؛ يوم 17-2-2025م التقى، إسحق هرتسوغ رئيس دولة إسرائيل مع الأسير، عوهاد بن عامي يوم الاثنين وقال له: "سنجعل العالم كله يرى معاناتكم في سجن حماس، عندما أنظر في وجهك فإنني أؤمن بأن من يُنقذ حياة واحدة فكأنه أنقذ العالم أجمع! منذ 500 يوم عندما وقع العدوان البربري علينا وأنت في الأسر، أعرف بأن زوجتك قد اختُطفت ثم أطلق سراحها في الصفقة الأولى، نحن الإسرائيليين فقدنا أبناءً عديدين، أنا ملتزم بإعادة الأسرى جميعهم"

من المعروف أن إسحق هرتسوغ نفسه لم يكتب رسالة سلام في شهر أكتوبر 2023م، بل كتب على الصاروخ الأول الموجه لغزة: "نثق بكم"!

الإسرائيليون لم يكتفوا بذلك بل إنهم حولوا عددَ أيام الأسر إلى ثوانٍ رقمية لتضخيم الحدث في وسائل الإعلام، فقد حول البرفسور، والتر بلوك عدد أيام أسر الأسير، ساجي ويكي، وهو الأسير ذي الجنسية الأمريكية والإسرائيلية، من أيام إلى ملايين الثواني، فقد قال "انتظرناك ثلاثة وأربعين مليون ثانية"!

أما الباحث، إسرائيل شابيرا فقد استغل أحداث تدمير غزة وأصدر كتابا جديدا عن غزة بعنوان: (تاريخ اليهود في غزة) وأبرز لقطات من الكتاب جاء فيها: "حكم اليهود غزة منذ عهد الكتاب المقدس في عهد الملك سليمان وقد غزا قطاع غزة المستعمرون، الحشمونائيم، فغزة كانت مدينة يهودية زاهرة، وقد اكتشفنا في غزة أكبر كنيس يهودي عام 1965م"

هكذا يحتفل الإسرائيليون، يصورون أسراهم أبطالا خارقين، يحولون أقوالهم إلى أغانٍ وحكم وأقوال، وهم يعيدون دائما كتابة التاريخ وفق طريقتهم باستخدام بعض التقنيات، منها مثلا وجود كنيس أو حمام طقسي(مكفا)، وهذا كافٍ لادعائهم بملكية المكان، وإذا عجزوا عن إيجاد مُبرِّرٍ فإنهم يعودون إلى تسلسل الإثنيات والأعراق، ليؤكدوا أحقيتهم كجنس إثني عبري مختار بامتلاك المكان منذ أربعة آلاف عام، ولا يكتفون بذلك، بل ينسبون له كل الإبداعات والبطولات!

أما نحن الفلسطينيين فإننا عندما نحتفل فإننا نعيد إنتاج عادتنا التقليدية وهي أن نحتفل بما لا يجب علينا الاحتفال به، فمن راقب احتفالاتنا الأخيرة بإطلاق سراح الأسرى في غزة، يشعر بأننا لم نستفد من دروس التاريخ، ولم نوظف احتفالاتنا لتصب في مجرى قضيتنا العادلة، وكذلك للرد على زيف ادعاءات أعدائنا، لأن احتفالاتنا تكون في الغالب موجهة إلى أهلنا وليس إلى أعدائنا، هدفها في النهاية أن يغيظ المحتفلون منافسيهم من الأهل أولا!

فما معنى الاحتفال بإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، ونحن نقف فوق رماد بيوتنا، ونصنع منصات احتفالية فاخرة على بقايا مؤسساتنا، ونُلبس أبناءنا لباس المقاتلين، نُحمِّلهم البنادق والرشاشات، وكأننا نؤيد رواية الأعداء بأن غزة ليس مدينة وادعة تطلب السلام، يعيش فيها فلسطينيون وادعون يحبون الحياة، بل هي كتيبة من الجيش ولواء من المسلحين فكل من فيها هم جنود يحملون السلاح، إذن، فإن إسرائيل معذورة في حملتها العنصرية، وإبادة العائلات، وقتل والأطفال، وتدمير المدينة!

أما أبرز القضايا التي لم أجد لها جوابا قاطعا، عندما سألني صحفي يعمل في وكالة أنباء أجنبية بعد الأيام الأولى من شهر أكتوبر 2023م عن رأيي في خطف المدنيين الإسرائيليين الكهول والنساء والأطفال حاولت تبرير هذا الخطف، وحاولت أن أستعيد تعذيب أطفالنا وسجنهم، وذكرت له قصة الطفل الفلسطيني، أحمد المناصرة المعتقل بتهمة طعن جندي وكان عمره إحدى عشرة سنة، وكيف عذبه المحققون الإسرائيليون ونشروا استجوابه في شريط فيديو، وذكرت له خطف الطفل البريء، محمد أبو خضير، وإحراقه من قبل عصابة مستوطنين بسكب البنزين عليه في إحدى الغابات عام 2014 لأنه فلسطيني فقط، وإحراق عائلة الدوابشة عام 2015م، أخيرا كنتُ أتساءل هل أقنعتُ هذا الصحفي بذلك؟!

أما القضية التي استفزت كثيرين عندما علموا أن رجال الأمن الفلسطينيين ممن يحرسون الأسرى أهدوا أحد الأسرى قطعة من الذهب لتهنئته بمناسبة ميلاد ابنته، تلك القصة التي لم تؤكَّد رسميا جعلت كثيرين يقارنون بينها وبين أسرانا المعذبين في السجون ممن يُعاقَبون حتى وهم يصعدون الحافلات التي تقلهم إلى الحرية حيث يفاجؤون باستشهاد أسرهم!

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط