مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

احتكار إسرائيل النووي: خلل في توازن الشرق الأوسط وتهديد للنظام الدولي 

احتكار إسرائيل النووي: خلل في توازن الشرق الأوسط وتهديد للنظام الدولي 

تاريخ النشر: 2025-06-25 | 12:40

في مشهد يُجسّد عمق التناقضات الدولية، شنّت الولايات المتحدة الأميركية، خلال شهر حزيران/يونيو 2025، هجومًا جويًا واسعًا على المنشآت النووية الإيرانية، مستهدفة مواقع فوردو ونطنز وأصفهان، في عملية عسكرية أعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب واصفًا إياها بـ"الناجحة للغاية"، مؤكدًا أن "جميع الطائرات الأميركية خرجت من المجال الجوي الإيراني بعد إسقاط حمولة كاملة من القنابل على الموقع الأساسي في فوردو". الهجوم، الذي تم بتنسيق كامل مع إسرائيل وفق بيان الحرس الثوري الإيراني، اعتُبر انتهاكًا صارخًا لمعاهدة عدم الانتشار النووي (NPT)، وميثاق الأمم المتحدة، ومبادئ السيادة الدولية.

هذا التصعيد العسكري الأميركي، بذريعة استهداف برنامج نووي سلمي، يسلّط الضوء مجددًا على التناقض الجوهري في النظام الدولي: إسرائيل، الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمتلك ترسانة نووية، تظل فوق القانون الدولي، محصّنة من التفتيش، وغير موقعة على أي معاهدة رقابة، بينما تُقصف دول أخرى لمجرد شبهات أو طموحات نووية سلمية.

قنبلة واحدة تغيّر المعادلة

في قلب الشرق الأوسط المضطرب، تُثبِت الحقائق أن السلاح النووي لم يعد فقط أداة ردع، بل بات قنبلة أخلاقية تهدد نزاهة النظام العالمي. ووفق أحدث تقرير لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) حتى 1 يناير 2025، فإن تسع دول فقط تملك هذا السلاح القاتل، بإجمالي 12,241 رأسًا نوويًا، منها 9,614 رأسًا يحتفظ بها في ترسانات عاملة، و2,100 رأس في حالة تأهّب قصوى.

إسرائيل.. استثناء نووي محمي

تقدّر ترسانة إسرائيل النووية بنحو 90 رأسًا نوويًا، تتوزع بين قنابل جاذبية قابلة للتحميل على الطائرات (حوالي 30 رأسًا) وصواريخ من طراز Jericho II وIII (حوالي 60 رأسًا). رغم ذلك، تواصل إسرائيل انتهاج سياسة "الغموض النووي"، رافضة الانضمام إلى معاهدة عدم الانتشار، كما لا تخضع لأي تفتيش أو رقابة دولية.

في المقابل، تسجّل دول الشرق الأوسط الأخرى — من تركيا إلى إيران، مرورًا بمصر ودول الخليج — صفرًا في عدد الرؤوس النووية. ومع ذلك، تخضع هذه الدول لضغوط سياسية وعسكرية متزايدة، كما هو حال إيران التي تُلاحق على مستوى دولي لمجرد امتلاكها برنامجًا نوويًا ذا طابع مدني.

مفارقات نووية تهزّ التوازن

1. ازدواجية المعايير

يُعامل البرنامج النووي الإيراني كمصدر تهديد، فيُستهدف سياسيًا وعسكريًا، بينما تُعامَل إسرائيل كاستثناء، لا تُسأل عن ترسانتها، ولا تُلزم بأي رقابة أو التزام قانوني.

2. السلاح المخفي والتهديد العلني

في مارس 2025، صرّح مسؤول إسرائيلي بارز بأن "الخيار النووي على الطاولة في غزة"، في تهديد مباشر باستخدام هذا السلاح المحظور ضد منطقة مكتظّة بالمدنيين، ما يعمّق الشعور بعدم الأمان الإقليمي.

3. تفوّق غير متوازن

ترسانة إسرائيل النووية تسجن مستقبل المنطقة في معادلة ردع غير متكافئة، وتحرم الشعوب من حق تطوير دفاعاتها السيادية، بذريعة "ضمان التفوق الإسرائيلي".

سباق تسلّح جديد.. وتراجع في الضبط الدولي

تؤكد بيانات معهد SIPRI أن العالم يشهد حالة "سباق تسلّح نووي جديد"، في ظل تقهقر أدوات الضبط والرقابة. فمع الانسحاب الأميركي من معاهدة القوات النووية المتوسطة (INF) والتحفّظ على تجديد معاهدة "نيو ستارت"، تتسابق الدول الكبرى لتحديث ترساناتها، وإسرائيل ليست استثناءً، إذ تعمل على تطوير تقنياتها النووية بوتيرة متسارعة، بما يشمل قدرات التوصيل الجوية والصاروخية.

نداء من أجل عدالة نووية شاملة

إن احتكار إسرائيل للسلاح النووي، مع الحصانة الدولية التي تتمتع بها، يُعدّ تهديدًا ليس فقط للأمن الإقليمي، بل ولنزاهة النظام العالمي القائم على القانون الدولي. لذلك، فإن الحلّ لا يكون بالتصعيد أو الضربات الوقائية، بل بفرض نزع نووي شامل في منطقة الشرق الأوسط، يشمل إسرائيل أولًا.

كما أن إصلاح النظام الدولي يقتضي إخضاع جميع البرامج النووية، بما فيها السلمية، لرقابة متعدّدة الأطراف تتسم بالشفافية والعدل، بعيدًا عن الانتقائية السياسية.

لا أمن حقيقي في ظل امتيازات نووية غير متوازنة، ولا استقرار مع دولة تمتلك سلاحًا نوويًا خارج كل الأطر الرقابية. إن قنبلة واحدة، سواء أُطلقت أم بقيت مُهدِّدة، كفيلة بأن تُعيد تشكيل الشرق الأوسط... والعالم كله.

×
أخبار
عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط